المحامي
هيثم المالح
حقوق
المستضعفين
سلسلة
براعم
دار
الأهالي المؤسسة
العربية
الأوربية
للنشر اللجنة
العربية
لحقوق
الإنسان
حقوق
المستضعفين
هيثم
المالح
الطبعة
الأولى 2003
جميع
الحقوق
محفوظة
للناشر
الناشر
*منشورات
أوراب Editions Eurabe
36 B Rue du Cotentin
75015 Paris-
France
*الأهالي
للنشر
والتوزيع
سورية-
دمشق ص.ب 9503
هاتف
00963113320299
فاكس 00963113335427 بريد
إلكتروني odat-h@scs-net.org
ISBN : 2-914595-17-4
EAN : 9782914595179
Buds : Studies of the Arab Commission for Human
Rights
E. mail: achr@noos.fr
مقدمة
يتكرم
علي بعض
معارفي
وأصدقائي في
المنظمات والهيئات
بدعوتي
لتقديم بحث أو
محاضرة في موضوع
معين.
وأقر
بأنني لست
أهلا لكثير من
هذا التكريم
الذي يفيضونه
علي ويحسنون
الظن بي وبما
يمكن أن أقدمه
للناس من
معلومات
متواضعة لدي.
فلقد
دعتني منظمة
الصحة
العالمية
لإقليم شرقي
المتوسط
ممثلة
برئيسها الأخ
الدكتور حسين
جزائري لحضور
اجتماع حول
مكافحة
التدخين، وكان
ذلك في الأيام
الواقعة بين
السادس والعشرين
والثامن
والعشرين من
كانون أول
(ديسمبر ) لعام
1995، فقدمت فيها
بحثا متواضعا
بينت فيه حقوق
غير المدخنين
بمواجهة المدخنين.
ثم
دعتني
المنظمة
الإسلامية
للعلوم
الطبية في
الكويت ممثلة
برئيسها
الدكتور حسن
عبد الله
العوفي
بالاشتراك
بمؤتمر
المشاورة
البلدانية
حول تشريعات
الصحة في
مختلف
الشرائع بما
في ذلك
الشريعة
الإسلامية
وكان ذلك بين 29/9
و2/1./1997 فقدمت
بحثا بعنوان
"المعاق أو
المعوق بين
الإسلام
ومدارس أخرى".
كذلك
دعتني اللجنة
العربية
لحقوق
الانسان ومقرها
مالاكوف
"فرنسا"
بالاشتراك مع
البرنامج
العربي
لنشطاء حقوق
الانسان وذلك
للمشاركة في
مؤتمر حول
حقوق الانسان
فقدمت بين 26إلى
28 /1/2..2 بحثا حول
حقوق
المغيبية
قسريا تحت عنوان
(الإنسان بين
الغياب
القسري
والتهجير) .
وكذلك
دعاني مركز
البرنامج
العربي
لنشطاء حقوق
الانسان
لتقديم
محاضرة حول
تداعيات الحادي
عشر من أيلول
(سبتمبر) وذلك
في يوم 18/3/2..2 في
نادي
الصحفيين
بالقاهرة
فقدمت بضعة
أفكار حول هذا
الموضوع.
ما
كنت في يوم من
الأيام أفكر
أن أجمع ما
أكتب في كتاب
أو كراس إلى
أن أشار علي
صديقي الدكتور
هيثم مناع بأن
أستكمل
الأبحاث
ببحثين حول حقوق
المرأة وحقوق
الطفل وأن
أطلق على
مجموع هذه
الأبحاث
عنوان "حقوق
المستضعفين"
وأنا فعلت ذلك
استرشادا
بهدي عدد من
الأخوة الذين
رغبوا إلي جمع
ما كتبته حول
الحق والحقوق
، والتي تعبر
عن قراءة
اكتسبتها من
الثقافة
والحياة
كلاهما،
وعبرهما كان
أدائي من أجل
كرامة
الإنسان
وحقوقه.
والواقع
بدأت أكتب هذه
المقدمة يوم
الجمعة 2./12/2..2
وكان يوما
باردا كئيبا
قطع فيه
التيار الكهربائي
عن المنطقة
التي أسكن
فيها فشعرت
بالوحشة وأنا
الذي تجاوزت
السبعين من
العمر، فتلفت فلم
أجد ابنا ولا
زوجة يبددان
عني وحشتي ،
ومرت ساعات
دون أن يغمض
لي جفن أو
يستقر بي جنب
، فنظرت فإذا
بي أكتب عن
حقوق
المستضعفين
دون أن ألحظ
لي أي حق تجاه
أولاد أربعة
أنجبتهم
وغابوا عني
جميعا مع
أولادهم –
أحفادي ، ودون
أن أدري هل
يفكرون بي في
هذه الليلة
الشديدة
البرودة وليس
في المكان
الذي أسكنه
سوى ظلام دامس
لا يمكن معه
تدفئة المسكن لعدم
وجود التيار
الكهربائي ،
وأقول ألهذا يتزوج
الإنسان حتى
إذا بلغ سن
الكهولة تركه
الجميع وأضحى
وحيدا ليس له
سوى كتاب
يؤنسه ، فإذا
داهمه الظلام
فقد حتى كتابه
الذي يؤنسه،
لأن الكتاب أبى
أن يخرج ما
فيه في ظلمة
القبور.
والزوجة
التي تلحق
بأولادها
وتدع زوجها
شيخا هرما ،
أين حقوق هذا
الزوج أو حقوق
هذا الأب؟ وهل
سيطالب
بحقوقه في
معرض مطالبته
بحقوق الانسان؟
أوليس
للرجل حقوق
بمواجهة
زوجته
وأولاده؟ إننا
حين نتكلم عن
الحقوق نتكلم
عنها مجردة من
العاطفة
والحنين
والمحبة بل
لقد بتنا
نتعامل مع
النصوص دون أن
نفكر بما وراء
النصوص!!
أين
تلك العاطفة
التي تجمع
الأسر
والأحباء والمجمعات
السكانية
والأمم
بعدها؟
إن
العودة للروحانيات
والتعاطف
والتسامح هو
ما يمكن لنا
من التمتع
بحقوق
الإنسان التي
نصت عليها
شرائع السماء
وشرائع الأرض
.
قال
تعالى " واصبر
وما صبرك إلا
بالله" النحل16/127 .
وآخر
دعوانا أن
الحمد لله رب
العالمين.
الحق
والإنسان
مفهوم
الحق :
ورد
في لسان العرب
لابن منظور:
الحق
نقيض الباطل ،
وجمعه حقوق
وحقاق ، وفي
حديث التلبية
( لبيك حقا حقا )
أي غير باطل ،وهو
مصدر مؤكد
لغيره ، وقوله
تعالى (
ولاتلبسوا
الحق بالباطل
) ، قال أبو
إسحاق : الحق
أمر النبي صلى
الله عليه
وسلم ، وما
أتى به من
القرآن ،
وكذلك قوله
تعالى : ( بل
نقذف بالحق
على الباطل
فيدمغه .. )
وحق
الأمر يحق
ويحق حقا
وحقوقا : صار
حقا وثبت ،
وقال الأزهري
معناه وجب
وجوبا ، والحق
اسم من أسماء
الله
الحسنى
وصفة من صفاته
.
والحق
قديم : فقد كتب
عمر بن الخطاب
إلى عمرو بن
العاص ( متى
استعبدتم
الناس وقد
ولدتهم
أمهاتهم
أحرارا ). كما
نصت المادة
الأولى من
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان بعد
ثلاثة عشر
قرنا على ما
يلي : (
يولد جميع
الناس أحرارا
). وعلى بعد
الشقة بين
تاريخي هاتين
الجملتين
فإنهما
تعطياننا
فكرة عن كنه
حقوق الإنسان
الأساسية
وتفصحان عن
أبرز صفاتها ،
ولعل أبرز هذه
الصفات هي :
1- أنها
موغلة في
القدم :بمعنى أن
هذه الحقوق
موجودة منذ
خلق الإنسان
فهي ليست
وليدة
التطورات
الاجتماعية
والأحداث
العالمية ،
لأن الإنسان
كل إنسان
بحاجة إليها
لا يستطيع
العيش بدونها
، فلكل إنسان
الحق في
الحياة
والكرامة
والحرية ... الخ .
2- الأبدية
:
وهذه الصفة
تفيد أن حقوق
الإنسان
باقية ما دامت
كرتنا
الأرضية تضم
على ظهرها
البشر، لأن الإنسان
لا يستطيع
العيش بدونها
لأنها الضمان
الأساسي الذي
لاغنى عنه
ليحيا حياة
حرة كريمة.
3- التلازم
:
بمعنى أنها
ترافق
الإنسان منذ
تشكله جنينا إلى
ولادته وحتى وفاته
، ولا يستطيع
أحد أن يحجبها
عنه ، فهي
ملازمة
للإنسان لم يمنن
بها عليه أحد
، ولم يمنحها
له أحد ، ولا
تنفصم عنه
مطلقا .
4- الإعلانية
:
فحقوق
الإنسان
موجودة حكما
لا موجب
لإقرارها من
قبل سلطة
تشريعية أو
دستورية أو
أية سلطة أخرى
... وهذا ما
أشارت إليه
الأمم المتحدة
عندما قالت (
بالإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان ولم
تقل بإقرار
هذه الحقوق ) ،
وإنما مهمة
التشريع
تنحصر في
تنظيم ممارسة هذه
الحقوق فحسب.
5- شمولية
حقوق الإنسان : أي أن
هذه الحقوق
ليست قاصرة
على فئة معينة
من الناس ولا
على بقعة
واحدة في
العالم ولا في
زمان محدد من
الأزمنة ،
وإنما هي حقوق
موجودة أبدية
ملازمة لجنس
الإنسان في كل
زمان ومكان .
الإنسان
ورد
في لسان العرب
لابن منظور عن
معنى كلمة الإنسان
واشتقاقاتها
ومعناها أكثر
من أربع صفحات
من القطع
الكبير، وفي
شرحه طرافة
ومعنى كبير
وسأورد
مختصرا لما
قال في معانيه:
الأنس:
الحي
المقيمون،
والأنس أيضا
لغة في الإنس.
والأنس:خلاف
الوحشة ، وهو
مصدر قولك
أنست به بالكسر،
أنسا وأنسة ،
وفي لغة أخرى
أنست به أنسا
، قال والأنس
والاستئناس
هو التأنس وقد
أنست بفلان ،
والإنس :البشر
،الواحد إنسي
، وأنسي أيضا،
والإنسان
أيضا إنسان العين
وجمعه أناسي.
وإنسان
السيف والسهم
حدهما،
وجارية أنسة
إذا كانت طيبة
النفس تحب
قربك وحديثك
وجمعها آنسات
وأوانس.
وإذا
كنت قد أوردت
بعضا من معاني
لفظة إنسان فإنما
فعلت حتى أصل
إلى تحليل
للفظ الإنسان
من الأنس والإيناس
أي لطف
المعشر،
وسيتبين معنا
عقب هذه المقدمة
أن الإنسان
الخالي من
مضمون معنى
هذا الاسم لا
يعد إنسانا
وإن كان شكله
شكل إنسان، إذ
العبرة
للمضمون وليس
للشكل، وعلى
هذا فقد ورد
في حديث
للرسول محمد
صلى الله عليه
وسلم "من لم
يدع قول الزور
والعمل به
فليس لله حاجة
في أن يدع
طعامه
وشرابه" !
والإنسان
بحقوقه : فإذا
كان يملك كل
حقوقه كان
كامل الإنسانية
، وإذا انتقص
له حق من
الحقوق كان في
ذلك انتقاص من
إنسانيته ،
وكلما تعددت
الحقوق التي
تسلب من
الإنسان يكون
الانتقاص من
إنسانيته
بنسبة ذلك
المقدار .
نجد
مثلا في
القوانين
القضائية أن
الحكم بالسجن
يستتبعه
حرمان
المحكوم عليه
من حقوق معينة
يعددها
القانون،
منها حرمانه
من الحقوق
السياسية
ناخبا أو عضوا
في مجالس
نيابية أو
إدارية أو
بلدية ... كما يستتبع
الحكم بهذه
العقوبة
حرمان
المحكوم عليه
من إدارة
أمواله أو
التصرف فيها
إلا بإذن القاضي
المختص ... الخ .
والمرأة
عندما يمنع
عنها دستور أو
قانون ممارسة
الحقوق السياسية
، أو أي حق
منها أو من
بعض الحقوق
المدنية التي
يملك الرجل
ممارستها ، أو
تقييد تصرفاتها
القانونية
بقيد ما ، ولا
يساوي بينها
وبين الرجل في
الحقوق ، فإن
ذلك انتقاص من
إنسانية
المرأة .
كما
عرفت بعض
النظم والمجتمعات
العزل
السياسي أو
المدني
لأشخاص معينين
، أ و طوائف أو
قوميات معينة
بحيث يحجب
عنهم حق
ممارسة
الحقوق
السياسية
والمدنية فإن
هذا العزل
انتقاص من
إنسانية
الشخص
المعزول، كل
هذا وغيره مما
لم يرد ذكره
يظهر لنا
أهمية العمل
من أجل احترام
حقوق الإنسان
والحريات الأساسية
في كل جزء من
أجزاء وطننا
العربي الكبير
، وقطرنا
السوري
بخاصة، لخير
وطننا وخير الإنسانية
في مسيرتها
نحو الأفضل .
خلفية
تاريخية:
كان
المجتمع في
مجاهل العصور
القديمة
مبنيا على
قاعدة (الحق
للقوة) ولم
تكن الحرية
الشخصية ولا
غيرها من
الحريات
معروفة ولا ثابتة،
فالرق كان
معروفا كشيء
طبيعي مألوف، وكانت
شعوب كثيرة
مستعبدة ،
وكان يتم
الاسترقاق
لمجرد وقوع
شخص المدين
تحت سلطة
الدائن ، والمرأة
مهينة وعرضة
للوأد، ومعظم
الحقوق سائبه.
لقد
كانت الأعراف
والتقاليد هي
التي تحدد الحقوق
والواجبات
وتتغير مع
تغير الأعراف والتقاليد
تدريجيا
بصورة ضئيلة ،
ومع تطور البشرية
وحاجة الناس
لمعرفة
الحقوق
وحمايتها
ظهرت الحاجة
لتدوين
الحقوق
وإعلانها على
الناس.
وحينما
دونت الحقوق
وأعلنت على
الناس ،ووجدت
سلطة
لحمايتها صار
اسمها قانونا
أو شريعة، و
أقدم تشريع
مدون ثابت
عرفه البشر،
هو قانون
حمورابي،
وحمورابي ملك
بابل في القرن
العشرين قبل
الميلاد وقد
اشتهر
بقانونه الذي
اكتشفته بعثة
أثرية أوائل
القرن
العشرين بعد الميلاد
في مدينة سوسن
من أعمال
مملكة بابل وهو
منقوش على نصب
حجري.
ومن
أمثلة
القوانين
القديمة
تشريعات
صولون الإغريقي
الذي عاش بين
القرنين
السادس
والسابع قبل
الميلاد (64.-56.)،
وهو إلى جانب
كونه شاعرا
وحكيما من
حكماء
اليونان السبعة
، وكان أيضا
من السياسيين
اللامعين، فقد
انتخبه أهالي
أثينا حاكما،
فقام بإصلاحات
تشريعية
وإدارية،
وسميت هذه
التشريعات
باسمه.
وفي
روما صدر في
عصر
الجمهورية قانون
الألواح
الإثني عشر
الشهير على
أثر ثورة
العوام على طبقة
الأعيان في
منتصف القرن
الخامس قبل
الميلاد، فقد
عين مجلس
الشيوخ لجنة
من عشرة أعيان
صرفت سنين في
جمع العادات
الرومانية
السائدة في
ذلك العصر، ثم
نقش ما جمعته
على اثني عشر لوحا
نحاسيا
اعتبرت
بعبارة شيشرون
نواة كل تشريع
روماني لاحق،
وقد حفظت معظم
نصوصها في
مؤلفات فقهاء
الرومان
لاسيما غاسيوس.
لقد
امتاز قانون
الألواح
الاثني عشر
بالقسوة، فقد
نص على إعدام
السارق الذي
يقبض عليه متلبسا
بالجريمة،
وعلى جواز بيع
الأب أولاده وعلى
تحصيل الديون
بالتنفيذ على
جسم المفلس إذ
أجيز للدائن
أن يحبسه أو
يبيعه أو يسترقه
استيفاء
لدينه.
ولقد
اختلف مفكرو
الغرب على
تحديد أي
مجتمع أو دولة
بدأت بإعلان
حقوق الإنسان
.
فقد
زعم
الفرنسيون
أنهم أول شعب
أعلن حقوق الإنسان،
ففي عام 1789 حين
تسلم رجال
الثورة الحكم في
فرنسا،
ونشروا بيان
حقوق الإنسان
والمواطن،
تحقيقا
للمثل العليا
والمبادئ
الرفيعة التي
دعا إليها
الفلاسفة
الفرنسيون،
ثم جعلوا هذا
البيان مقدمة
للدستور
الفرنسي عام 1791
، وبذلك أضفوا
عليه صبغة
قانونية
متميزة وقد
لخصوا حقوق
الإنسان في ثلاث
كلمات:
الحرية
، المساواة،
الأخوة.
أما
الأمريكان
فيزعمون أنهم
أصحاب حقوق
الإنسان وأن
الفرنسيين
ليسوا سوى
مقلدين لهم،
وحجتهم أن
وثيقة (إعلان
الاستقلال)
تحمل تاريخ 1776
فهي أسبق من
الثورة
الفرنسية.
وقد
جاء في مقدمة
الوثيقة التي
وضعها ممثلو الولايات
المتحدة
الأمريكية:
(إننا نعد
الحقائق
التالية من
البديهيات:خلق
الناس جميعا
متساوين، وقد
منحهم الخالق
حقوقا خاصة لا
تنزع منهم:
الحياة ،الحرية
، السعي وراء
السعادة) .
كما
زعم
البريطانيون
أنهم الأسبق
في ميثاق الشرف
الأعظم
"الماجنا
كارتا".
لقد
تمت صياغة هذا
الميثاق في 12
حزيران 1215 ، وهو نص
عام مكون من
ثلاث وستون
مادة وجهه
الملك إلى
العامة
والخاصة في البلاد.
تنص
المادة
الأولى على أن
الحرية
ممارسة كل الحقوق
والحريات
،وحرية
الانتخاب
لكنيسة إنكلترا
وكذلك منح
حقوقا عديدة
لكل الأشخاص
الأحرار
المقيمين في
المملكة ،وهي
تقيد حق التصرف
الملكي
بالأموال
العامة
،ويعطي الميثاق
في المادة 13 كل
الحريات
والتقاليد
الحرة القديمة
في البر
والبحر لكل
المدن والقرى
في البلاد ،
كما أعطت
الوثيقة
ضمانات
للمحاكمة والإدانة
وحظرت
الاعتقال
والسجن ونزع
الملكية
والنفي، أو
إعلان شخص حر
خارجا عن
القانون خارج
محاكمة
عادلة....
ويرى
بعض المفكرين
أن العرب
سبقوا الغرب
في إقرار حقوق
الإنسان وذلك
في حلف
الفضول.
ذلك
أن مكة
المكرمة أضحت
في الفترة
التي سبقت الإسلام
مركزا تجاريا
هاما،
وازدهرت إثر
هزيمة الحبشة
برئاسة
أبرهة،
واحتدام
الصراع بين
الإمبراطوريتين
الساسانية
والبيزنطية ،وأثرى
أهل مكة
وتشابكت
المصالح
فنشأت معها
أحلاف عديدة
منها حلف
الفضول.
يقول
ابن الأثير(
أصل الحلف
المعاقدة
والمعاهدة
على التعاضد
والتساعد
والاتفاق )
ويعود أصل حلف
الفضول إلى
نهاية القرن
السادس الميلادي
،حيث يروى أن
يمنيا من زبيد
أعطى بضاعته لرجل
من بني سهم في
مكة، فتخلف
الأخير عن دفع
ثمن البضاعة،
فصعد اليمني
جبل أبي قيس
واستغاث
بفضلاء مكة،
فسمعوا قصته
واقتنعوا
بحقه وذهبوا
إلى التاجر
المكي
لإجباره على
دفع ثمن
البضاعة، وقد
رأى
المبادرون
لهذا التضامن مع
المظلوم أن لا
تتوقف
مبادرتهم عند
حدث معزول
قائم على
احترام قواعد
البيع
والشراء، فقرروا
التحالف على
أن لا يقروا
ببطن مكة
ظالما (لا
ينبغي إلا ذلك
لما عظم الله
من حقها ). فتم
الاتفاق في
دار عبد الله
بن جدعان
لشرفه وكبر
سنه بحضور بني
هاشم وبني
المطلب وبني
أسد بن عبد الله
العزى وزهرة
بن كلاب وتيم
بن مرة فتحالفوا
وتعاهدوا
على ( أن
لا يجدوا في
مكة مظلوما من
أهلها أو من
غيرهم من سائر
الناس إلا
قاموا معه
وكانوا على
ظالمه حتى ترد
مظلمته) فسمت
قريش هذا
الحلف حلف
الفضول وشهده
رسول الإسلام
محمد بن عبد
الله صلى الله
عليه وسلم
وقال فيما
يروى عنه (لقد
شهدت مع
عمومتي حلفا
في دار عبد
الله بن جدعان
لو دعيت به في
الإسلام
لأجبت).
وعلى
هذا يرى البعض
أن هذه هي
نواة أول
جمعية لحقوق
الإنسان في
العالم.
وفي
الإسلام قبل
أكثر من أربعة
عشر قرنا من
وضع الدستور
الفرنسي أعلن
عمر بن الخطاب
في ندائه
المشهور
يخاطب فاتح
مصر وداهية
العرب عمرو بن
العاص فيقول
له :(متى
استعبدتم
الناس وقد
ولدتهم
أمهاتهم
أحرارا) وقبل
نداء عمر جاء
الإعلان
الإلهي في
القران
الكريم (يا أيها
الناس إنا
خلقناكم من
ذكر وأنثى
وجعلناكم
شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن
أكرمكم عند
الله أتقاكم)
كما قال رسوم
الإسلام (
الناس سواسية
كأسنان المشط
، لا فضل
لعربي على
أعجمي إلا
بالتقوى) وفي
منع العقوبات
الجماعية التي
تعم المذنب
والبريء جاء
القران
الكريم ليقول
( ولا تزر
وازرة وزر
أخرى)
وقال
في الوفاء
بالمعاهدات
(وأوفوا
بالعهد إن
العهد كان
مسؤولا) و
(وأوفوا بعهد
الله إذا عاهدتم
ولا تنقضوا
الأيمان بعد
توكيدها) كما
قرر القران
الكريم أس
الحكم بقوله
(وأمرهم شورى
بينهم) و(شاورهم
في الأمر).
كما
قرر القرآن
الكريم تكريم
الإنسان (ولقد
كرمنا بني آدم
) وأعطاه حرية
الفكر
والعقيدة (لا
إكراه في
الدين قد تبين
الرشد من الغي
) وكذلك (ولو
شاء ربك لآمن
من في الأرض
كلهم جميعا أفأنت
تكره الناس
حتى يكونوا
مؤمنين) وكذلك
(وقل الحق من
ربكم فمن شاء
فليؤمن ومن
شاء فليكفر)
تطور
حقوق الإنسان
في
إعلان
استقلال ما
يعرف اليوم
بالولايات المتحدة
الأمريكية
والتي كانت
مستعمرة إنكليزية
ورد ما يلي
(عام 1776) :
نقرر
بهذا الحقائق
البديهية أن
جميع الناس خلقوا
متساوين، وقد
وهبهم الله
حقوقا معينة
لا تنتزع منهم
،ومن هذه
الحقوق حقهم
في الحياة
والحرية
والسعي لبلوغ
السعادة
.والحكومات
إنما تنشأ بين
الناس لتحقق
هذه الحقوق
فتستمد
سلطانها
العادل من رضى
المحكومين
وموافقتهم،
وكلما صارت أية
حكومة من
الحكومات
هادمة لهذه
الغايات فمن حق
الشعب أن
يغيرها أو
يزيلها وأن
ينشيء حكومة
جديدة ترسي
أسسها تلك
المبادئ وان
تنظم سلطانها
على الشكل
الذي يبدو
للشعب انه
أوفى من سواه
لضمان أمنه
وسعادته).
وفي
إعلان حقوق
الإنسان
والمواطن (1789)
الذي أصدرته
الجمعية
التأسيسية
26آب 1789 ثمرة
متقدمة قدمتها
الثورة
الفرنسية
لخير
الإنسانية
وتقدمها وقد جاء
فيه (إن كلمة
ممثلي الشعب
الفرنسي
اتفقت على أن
تناسي حقوق
الإنسان
واحتقارها
كانا سببين
رئيسيين في
إذلال الشعب
وإشقائه
وإلقاء بذور
الفساد
والفوضى في
الجهاز
الحكومي)، فقرروا
نشر حقوق
الإنسان
الطبيعية وإعلانها
بين جميع
أفراد الشعب
ليتسنى لكل
مواطن معرفة
حقوقه وواجبا
ته.
وجاء
الإعلان بسبع
عشرة مادة
تضمنت مبادئ
في الحقوق
والحريات
مازال كثير من
الشعوب في
العالم
الثالث يطمح
في ممارستها .
بدأ الإعلان
بالقول (يولد
الناس
ويعيشون
أحرارا
متساوين في
الحقوق
والفوارق
الاجتماعية
لا يمكن أن
تبنى ألا على
أساس المنفعة
المشتركة).
ثم
تأتي المواد
الأخرى لتنص ما يلي:
(إن
غاية كل هيئة
سياسية هي
صيانة حقوق
الإنسان
الطبيعية
الثابتة
وهذه الحقوق
هي الحرية
والملكية
والأمن ومقاومة
الظلم).
وإن
(الأمة هي
مصدر كل سلطة)
وإن
(الحرية تقوم
على ممارسة كل
عمل لا يضر
بالآخرين...)
و(لا
يمكن للقانون
أن يمنع إلا
الأعمال التي
تضر بالمجتمع
وأن القانون
هو الإعراب عن
إرادة
المجتمع . وكل
المواطنين
لهم الحق في
أن يشتركوا
بأنفسهم أو
بواسطة
نوابهم في وضع
القوانين )
و(لا يجوز
اتهام احد أو
توقيفه إلا في
الأحوال المنصوص
عليها في
القانون
وبحسب
المراسيم المحددة
فيه،ويجب أن
يعاقب جميع
الذين يطلبون أو
يوافقون على
تنفيذ أوامر
غير قانونية
أو ينفذونها
أو يأمرون
بتنفيذها )
و(لا يجوز
للقانون أن
يفرض من
العقوبات إلا
ما هو ضروري
بصورة لا تقبل
الشك وبقدر ما
يكون ذلك
ضروريا بدون
أي تجاوز ولا
يمكن أن
يجازى أحد
إلا بموجب
القوانين
الموضوعة
والمذاعة قبل
وقوع المخالفة
والمعمول بها
بصورة
قانونية )
و(يعد كل شخص
بريئا إلى أن
تثبت إدانته )
و ( لا يجوز إزعاج
احد بسبب
آرائه حتى
الدينية منها)
(وحرية
تبادل
الأفكار
والآراء هي
أثمن حق من حقوق
الإنسان لذلك
يحق لكل مواطن
أن يتكلم ويكتب
ويطبع بحرية
على أن يكون
مسؤولا عن إساءة
استعمال هذا
الحق في
الأحوال
المحددة في القانون.)
وأن
(لجميع
المواطنين
الحق في أن
يتثبتوا بأنفسهم
أو بواسطة
نوابهم من
ضرورة
الضرائب العامة
ويقبلوا بها
برضاهم،
ويراقبوا
استعمالها،
ويحددوا
معدلها ونطاق
تطبيقها وكيفية
جبايتها
ومدتها)
و أن
( الملكية
الخاصة حق
مقدس غير قابل
للنقض فلا
يجوز أن يحرم
منها أحد إلا
عندما تقضي
بذلك المنفعة
العامة
الثابتة
بصورة
قانونية وبشرط
أن يمنح مقابل
ذلك تعويضا
عادلا)
وأخيرا
يقرر الإعلان
أن (كل مجتمع
لا تكون
الحقوق فيه
مصانة ولا
يؤمن فيه فصل
السلطات
العامة عن
بعضها يكون
مجتمعا بدون دستور).
وذهب
دستور 1793 فيما
يخص مقاومة
الظلم إلى
أبعد مما ذهب
إليه إعلان
الحقوق لسنة 1789
فهذا الدستور
أقر (حق
الثورة) فقرر
أنه عندما
تنتهك الحكومة
حقوق الشعب
تصبح الثورة
للشعب ولكل
جزء منه أقدس
الحقوق وألزم
الواجبات (م35)
،وأن كل إجراء
على غير ما
يقتضيه القانون
يعد تحكميا
واستبداديا و
يحق لمن يتخذ ضده
بالا كراه أن
يرده بالقوة
(م11) ،وفي هذا
الدستور إن
الشعب الفرنسي
يرحب بكل
اللاجئين
الذين يأتون
إليه من
البلدان
الأجنبية
مشردين و
منفيين من
أوطانهم من
أجل قضية الحرية،
ولكنه يرفض أن
يلجأ إليه
طاغية من
الطغاة.
في
الإسلام :
جاء
اسم الإسلام
من التسليم
لله تعالى
والمسلم هو
المرء الذي
أسلم وفي
اللغة
"الإسلام هو الاستسلام
لأمر الآمر
ونهيه بلا
اعتراض". ومن
هنا فإن الحكم
في الإسلام
للشريعة التي
هي بمثابة
القانون الذي
يحكم في
تعريفنا
الحديث.
(والقرآن
هو الدستور
الأعلى الذي
أعلن الحقوق
ووضع القواعد
الأساسية
للأحكام
الدينية والمدنية
) التي يخضع
لها الأفراد
والمجتمع والدولة
، والخليفة في
الإسلام هو
خليفة رسول الله
يتولى
الخلافة بمبايعة
أهل الحل
والعقد من
المسلمين .
وهكذا كان الأمر
بالنسبة
للخلفاء
الراشدين
الأربعة بعد
وفاة الرسول
،وبصرف النظر
عن الانحراف
في أسلوب
الحكم بعد ذلك
بتولي أسرة
معينة الخلافة
فإن الحاكم لا
ينال شرعيته
إلا بالبيعة
وهي موافقة
أهل الحل
والعقد عليه،
و الإسلام لا يقر
الوراثة
والتوارث في
نظام الحكم،
على أن الخليفة
في كل الأحوال
مقيد في أن
يتبع القران
والسنة ولا
يملك الخروج
عليهما فإذا
خرج عن شيء من
ذلك فان
للمسلمين
تقويمه، فان
لم
يرجع إلى حكم
الله كان
للمسلمين حق
مقاومته.
قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم (من رأى
منكم منكرا
فليغيره
بيده، فإن لم
يستطع فبلسانه،
فإن لم يستطع
فبقلبه وذلك
أضعف
الإيمان).
وقال
الخليفة
الثاني عمر بن
الخطاب (أيها
الناس من رأى
في اعوجاجا
فليقومه،فتقدم
إليه رجل وقال
لو رأينا فيك
اعوجاجا
لقومناه
بسيوفنا، فرد
عليه عمر
الحمد لله أن
كان في أمة عمر من
يقوم اعوجاج
عمر بالسيف.)
وخطب
أبو بكر
الصديق
الخليفة
الأول (
أطيعوني ما
أطعت الله
فيكم، فإن
عصيته فلا
طاعة لي عليكم)
وهذا اتباع
لقول الرسول
(لا طاعة
لمخلوق في
معصية الخالق)
وقال
أيضا( أفضل
الجهاد عند
الله كلمة حق
عند سلطان
جائر)
والشريعة
جاءت لمصلحة
الناس فمن
القواعد
الفقهية (أن
التصرف على
الرعية منوط
بالمصلحة)
ونظرية
الحكم في
الإسلام تقوم
على أن الحاكم
وكيل عن الأمة
هي التي تنصبه
و مقتضى
الوكالة أن
يعمل الوكيل
بإرادة
وتوجيه
الموكل، والحكم
الذي أعطى
الإسلام
ملامحه يقوم
على أساس من
الشورى
(وأمرهم شورى
بينهم )الشورى38 و (شاورهم في
الأمر) آل عمران 59 و أحكام
الإسلام جاءت
لتكريم
الإنسان (ولقد
كرمنا بني آدم
) الإسراء
7. وفي
الحديث (
الإنسان بناء
الله لعن الله
من يهدمه ) ،
وسأورد بعض
الحقوق على
سبيل المثال:
أ- الحق في
الحياة: وينبني
عليه
1- تحريم
قتل النفس (من
قتل نفسا بغير
نفس أو فساد
في الأرض
فكأنما قتل الناس
جميعا)
(المائدة32)
2- تحريم
الانتحار.
3- تحريم
الإذن بالقتل
كأن يطلب شخص
من آخر أن يقتله.
4- تحريم
المبارزة.
5- تحريم
قتل الجنين.
ب
– تحريم
التعذيب:
(والذين
يؤذون
المؤمنين
والمؤمنات
بغير ما اكتسبوا
فقد
احتملوا
بهتانا وإثما
مبينا)
الأحزاب 58 .
وفي
الحديث
النبوي (إن
الله يعذب
الذين يعذبون
الناس في
الدنيا).
ج-
المساواة بين
الناس:
أعلن
الإسلام
المساواة بين
الناس في
القيمة الإنسانية
المشتركة وفي
الحقوق
المدنية وشؤون
المسؤولية
والجزاء
والحقوق
العامة (إنما
المؤمنون
إخوة) الحجرات
11. .
(إن
أكرمكم عند
الله أتقاكم) الحجرات
13 . وقال
الرسول في
خطبة الوداع :(
أيها الناس إن
ربكم واحد
كلكم لآدم
وآدم من تراب،
ليس لعربي على
أعجمي ولا
لعجمي على
عربي ولا
لأحمر على أبيض
ولا لأبيض على
أحمر فضل إلا
بالتقوى،ألا
هل بلغت،
اللهم فاشهد.)
وساوى
الإسلام في
الحقوق
المدنية بين
الرجل والمرآة
واعترف لها
بإنسانيتها
كاملة، ومنحها
الأهلية
الكاملة في
جميع
تصرفاتها
(النساء شقائق
الرجال).
د-
المساواة بين
المسلمين
وغير
المسلمين
ساوى
الإسلام بين
المسلمين
وغير
المسلمين في
المجتمع فقرر
أن الذميين
والمعاهدين
في بلد إسلامي
لهم ما
للمسلمين من
حقوق وتطبق
عليهم
القوانين
نفسها التي تطبق
على المسلمين.
ه
– الحق في
الحرية :
وينبني
عليه : 1- حرية
العقيدة (لا
إكراه في الدين)
البقرة
251، و ( قل
الحق من ربكم
فمن شاء
فليؤمن ومن
شاء فليكفر) الكهف 29.
2-
حرية القول والتعبير
: (ولتكن منكم
امة يدعون إلى
الخير ويأمرون
بالمعروف
وينهون عن
المنكر
وأولئك هم المفلحون)
آل
عمران 1.4.
والحرية
الفكرية هي
التي كانت
أساس ظهور المذاهب
الفكرية
المتعددة.
3-
الحرية
المدنية :
ويراد بها أن
تكون للإنسان حرية
التصرف في
أموره
الشخصية
والمالية.
4-
الحرية
السياسية: ومن
مظاهرها
الشورى وحق الأمة
في اختيار
الحاكم عن
طريق البيعة
والمبايعة من
أهل الحق
والعقد وأن
الخليفة
والحكام هم
وكلاء الأمة
ولأفرادها حق
مراقبتهم ومحاسبتهم
ومقاومتهم
إذا جاروا في
حكمهم .
5-
عدم جواز حبس
المدين
المعسر : ( وان
كان ذو عسرة
فنظرة إلى
ميسرة)البقرة 28. .
و-
الحق في العدل
وتحريم الظلم (إن الله
يأمر بالعدل) النحل 9.، (وإذا
حكمتم بين
الناس أن
تحكموا
بالعدل ) النساء
58 ( وسيعلم
الذين ظلموا
أي منقلب
ينقلبون) الشعراء
227 ، (لا
تحسبن الله
غافلا عما
يفعل
الظالمون إنما
يؤخرهم ليوم
تشخص فيه
الإبصار) إبراهيم
42، وفي
الحديث (من
أعان ظالما
بباطل ليدحض
به حقا فقد
برئ من ذمة
الله وذمة
رسوله ) و( إذا
رأيتم الظالم
ولم تأخذوا
على يديه يوشك
أن يعمكم الله
بعذاب) ( وإذا
عجزت أمتي عن
أن تقول
للظالم يا
ظالم فقد تودع
منها).
ز-
التكافل
والتعاون
والعدالة
الاجتماعية:
دعا
الإسلام لأن
يقوم المجتمع
على أسس من
التوازن وفي
الحديث (لا
تفلح أمة لا
يؤخذ للضعيف منها
حقه من القوي )
وقال عمر بن
الخطاب في خطبة
له( القوي
منكم ضعيف
عندي حتى آخذ
الحق منه ، والضعيف
منكم قوي عندي
حتى آخذ الحق
له).
مواثيق
واتفاقيات
وقرارات
دولية معاصرة:
أولا–
هيئة الأمم
المتحدة –
ميثاقها:
مهد
لإنشاء الأمم
المتحدة
وتحديد
ميثاقها مواثيق
وتصريحات:
1- ميثاق
الأطلسي: في
الرابع عشر من
آب 1941 نشر
روزفلت رئيس
الولايات
المتحدة
الأمريكية
وونستون
تشرشل رئيس وزراء
بريطانيا
وثيقة عرفت
باسم وثيقة
الأطلسي،
باعتبار أنها
ظهرت وهما على
ظهر بارجة
حربية شمال
الأطلسي-
تضمنت
الوثيقة الأسس
المشتركة لما
قالا أنه
أماني
دولتيهما لمستقبل
الجنس البشري
بعد الحرب.
كانت
الوثيقة في
ثماني مواد
منها أنهما لا
يرغبان في
إحداث
تغييرات
إقليمية لا
تتفق والرغبات
التي يعبر
عنها سكان كل
إقليم تعبيرا
حرا. وأنهما
يحترمان حقوق
جميع الشعوب
في اختيار نوع
الحكومة التي
يبغون العيش
في ظلها،
ويرغبان في رد
حقوق السيادة
والحكومة
الذاتية إلى
أولئك الذين حرموا
منها بالقوة ،
وأعرب
الرئيسان في
هذه الوثيقة
عن رغبتهما في
أن يقوم
السلام الذي يمكن
كل الشعوب من
العيش بأمان
ضمن حدودها السياسية
ويضمن تأمين
الحرية لجميع
الأفراد في
جميع الأقطار
ليحيوا حياة
خالية من
الخوف والفاقة.
وسنعرض
في خاتمة
البحث مدى
التزام هاتين
الدولتين بما
تعهدتا به.
2- تصريح
الأمم
المتحدة:
في
الأول من
كانون الثاني
1941 وبحضور
ممثلي 26 دولة
منها
الولايات
المتحدة
وإنكلترا
والاتحاد
السوفيتي
والصين، صدر
تصريح سمي تصريح
الأمم
المتحدة،
تضمن قبولها
المبادئ العامة
المعلنة في
ميثاق
الأطلسي.
وكونها مقتنعة
بأن الانتصار
على دول
المحور
(ألمانيا وايطاليا
واليابان) أمر
جوهري للذود
عن الحياة والحرية
والاستقلال،
والمحافظة
على الحقوق
والعدالة
الإنسانيتين
في بلاهم، وفي
البلدان
الأخرى لذلك
فإنها –أي
الدول – تصرح
باستخدام
جميع مواردها
العسكرية
والاقتصادية
ضد دول المحور
وأنها لا تعقد
هدنة أو صلحا منفردا
معها.
3- حقوق
الإنسان في
ميثاق الأمم
المتحدة:
في
عام 1944 وضع
خبراء
دبلوماسون من
الولايات المتحدة
الأمريكية
وانكلترا
والاتحاد
السوفيتي
والصين قواعد
أساسية
لمنظمة دولية
تخلف عصبة
الأمم بعد
الحرب،
وأسميت هذه
القواعد (مقترحات
دمبرتون أوكس)
نسبة
للمقاطعة
التي وقع فيها
الاجتماع
بالقرب من
واشنطن .
في
أواخر أيام
الحرب 25 نيسان
1945عقد ممثلو
خمسين دولة
مؤتمرا في سان
فرانسيسكو
وهي الدول
الست والأربعون
التي وضعت
تصريح الأمم
المتحدة ومن
انضم إليه بعد
ذلك ، وأربع
دول قبلت في
المؤتمر وبتاريخ
16حزيران من
ذات العام
وقعت الدول
ميثاق الأمم
المتحدة
وبدأت هذه
الهيئة الدولية
بإحدى وخمسين
دولة هي الدول
الأعضاء في مؤتمر
سان
فرانسيسكو
إضافة إلى
بولندا.
وقد
تضمن الميثاق
النص على مبدأ
احترام حقوق الانسان
وحرياته
الأساسية في
مقدمته والعديد
من مواده (1-13-55-56-62-68-76)
، وابتداء من
صدور هذا
الميثاق لم
تعد حقوق
الانسان من
المسائل التي
تدخل في
الاختصاص
الداخلي
للدول، بل أصبحت
شأنا عالميا
يدخل في صميم
القانون الدولي.
ثالثا:
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان:
في
العاشر من
كانون الأول 1948
أقرت الجمعية
العامة للأمم
المتحدة
الإعلان
العالمي
لحقوق الانسان،
الذي أصبح
مرجعا أساسيا
لعدد من الاتفاقيات
المتعلقة
بحقوق
الانسان،
وكان له أثر
واضح في معظم
دساتير الدول
التي صدرت بعد
عام 1948 .
رابعا:
اتفاقيات
دولية :
على
الرغم من
أهمية
الإعلان
العالمي
لحقوق الإنسان
بوصفه دافعا
في حركة العمل
الهادف لاحترام
الحقوق
والحريات،
فهو لا يتعدى
كونه توصية لا
قوة إلزامية
له. ولذلك
أعدت هيئة
الأمم المتحدة
اتفاقيتين و
بروتوكولا
،لها جميعا قوة
إلزامية
بوصفها
معاهدات
دولية ، وكان
تاريخ
إقرارها
16كانون أول 1966 ،
وهذه
الاتفاقيات
هي:
1- العهد
الدولي
للحقوق
الاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية.
2- العهد
الدولي
للحقوق
المدنية والسياسية.
3- البروتوكول
الاختياري
الملحق
بالعهد الدولي
للحقوق
المدنية
والسياسية.
وسندرج
خلاصة لهاتين
الاتفاقيتين
فيما يلي:
1- الاتفاقية
الدولية بشأن
الحقوق
الاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية .
تنص
هذه
الاتفاقية
على الحق في
العمل (م6) بشرط وأجر
عادل (م7) وعلى
حق التنظيم
النقابي (م8)
والضمان
الاجتماعي (م9)
وحماية
الأسرة
والأطفال (م1.)
وضمان الغذاء
والكساء
والمأوى (م11)
والإسهام في
الحياة
الثقافية (م15)
والمساواة
بين الرجل
والمرأة (م3).
2- الاتفاقية
الدولية بشأن
الحقوق
المدنية والسياسية
:
هذه
الاتفاقية
تنص على حق تقرير
المصير لجميع
الشعوب (م1)
وبالنسبة
للأفراد تقرر
أن لكل إنسان
حقا أصيلا في
الحياة ، (م6)
وفي البلدان
التي لم تقم
بإلغاء عقوبة
الإعدام لا
يجوز أن يحكم
بهذه العقوبة
إلا على أشد
الجرائم خطورة
ووفقا
للقوانين
التي تكون
سارية عند
ارتكاب
الجريمة (م7)
وتحظر جميع
أنواع الرق
والاتجار
بالرقيق (م8 /1)
وتمنع السخره
(م8/3) .
وتنص
الاتفاقية
على أن لكل
إنسان حقا في
الحرية وفي
الأمن على
شخصه (م9/1) وتضع
الفقرة 2 من
هذه المادة
قيودا على
إجراءات
القبض على
الأشخاص .
وتقرر الفقرة
4 حق كل إنسان
يتعرض
للحرمان من
حريته بالقبض
عليه أو
اعتقاله ، حق
التشكي لدى
القضاء و" لكل
إنسان يتعرض
للقبض أو
للاعتقال
بصورة غير قانونية
حق لازم في
التعويض "(م9/5)
وتقرر المادة
(12) حرية
الإقامة
والتنقل
والمغادرة
وحق العودة
للوطن
.
والمادة
14 تقرر أن كل
متهم بجريمة
يعتبر بريئا
حتى يثبت جرمه
قانونا ،
وتقرر هذه
المادة
ضمانات
للمحاكمة والمادة
15 تقرر مبدأ
قانونية
الجرائم
والعقوبات .
وعنيت
المادة 18 بشأن
الحق في حرية
الفكر والعقيدة
والدين .
وتنص
المادة (19/1) على
أن يكون لكل
إنسان الحق في
اعتناق
الآراء دون أن
يناله أي تعرض
بسببها والفقرة
2 بشأن حرية
التعبير وحق
الإعلام
والمادة 2.
تحظر الدعوة
إلى الحرب .
وتعترف
المادة 21 بحق
الاجتماع
السلمي كما
تنص المادة 22
على حرية
تكوين
الجمعيات
والانتماء
إليها .
والمادة
23 على حماية
الأسرة .
والمادة
25 تقرر أنه يحق
ويتاح لكل
مواطن دون
تمييز
الإسهام في
إدارة الشؤون
العامة
مباشرة أو
بواسطة
ممثلين مختارين
بحرية . وأن
يتاح له
الاشتراك
اقتراعا وترشيحا
في انتخابات
دورية صحيحة
ونزيهة تجري على
أساس
الاقتراع
العام .
وجاءت
المادة (26) تقرر
مبدأ
المساواة
أمام القانون،
وتفرض هذه
الاتفاقية
التزاما على
كل دولة من
الدول الأطراف
فيها " بتأمين
الرجوع
الجابر ( أي
بالتعويض )
لأي شخص تنتهك
حقوقه أو
حرياته
المعترف بها
في هذه
الاتفاقية
حتى لو صدر
هذا الانتهاك عن
مرتكبيه
أثناء أدائهم
لوظائفهم
الرسمية .
وانسجاما
مع التوجه
العالمي فيما
يتعلق بحقوق
الإنسان فقد
صدر إعلان
حقوق الإنسان
العربي الذي
لم يصادق عليه
حتى الآن، كما
صدر " البيان
العالمي عن
حقوق الإنسان
في الإسلام "
وأعلن بتاريخ
19/9/1981 من مقر
اليونسكو في
العاصمة
الفرنسية
باريس . وقد ضم
هذا الإعلان
ثلاثة وعشرين
نصا ، كلها
قوية بسند
شرعي من
القرآن الكريم
,أو السنة
الصحيحة .
إلا أن
كل هذه
الإعلانات لا
تزال تفتقر
إلى( آليات
التنفيذ) التي
يمكن أن تضبط ممارسة
الدفاع عن
حقوق الإنسان
.
المنظمات
والجمعيات :
باتت
" حقوق
الإنسان "
شعار الربع
الأخير من القرن
العشرين
الماضي ونشطت
حركة الدفاع
عن هذه الحقوق
منذ أواسط
السبعينات
نشاطا فاق كل
ما سبق لهذه
الحركة أن
حققته منذ
نشأتها ، وأضحى
هذا النشاط
عالميا في
انتشاره ، غير
محدود بحد في
موضوعا ته ،
فكل ما يخطر
على البال من
شأن أو فكرة
أو شيء يتصل
بحياة
الإنسان ،
تحول في تيار
هذا الانتشار
إلى صورة من
صور الحقوق
الإنسانية
الجديرة
بالحماية.
واتجه
أنصار هذه
الحركة
المتجددة إلى
كل ركن من أركان
المعمورة،
ينشئون
الجماعات
والجمعيات للدفاع
عن حقوق
الإنسان ،
ورصد
الانتهاكات
والتنبيه
إليها
ونقدها، ونشر
الوعي
الثقافي والسياسي
والاجتماعي
بها
وتعلن هذه الجمعيات
موقفها دوريا
بتقارير تنشر
على الكافة،
ويتلقاها المهتمون
بحقوق
الإنسان، مما
يحفز هممهم للعمل
فيما نذروا
أنفسهم له،
ومن الإنصاف
أن يسجل هنا
السبق
العالمي في
مجال تنظيم
الدفاع عن
حقوق الإنسان.
ففي العالم
عدد غير قليل
من المنظمات
التي تعنى
بهذا التنظيم
، وتتابع قضاياه
في معظم
الأقطار، ومن
بينها أقطار
الوطن العربي
ودول العالم
الإسلامي
فهناك منظمة العفو
الدولية
ومقرها
العاصمة
البريطانية لندن
وهي من أنشط
المنظمات
العالمية
وأوسعها انتشارا.
ثم
هناك منظمة
مراقبة حقوق
الإنسان
ومقرها نيويورك،
وهناك منظمة
المادة 19 أو
المركز الدولي
ضد الرقابة و
اسمها من
المادة 19 من
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان،
وينصب اهتمام
هذه المنظمة
على الكشف عن
الرقابة على الرأي
والمعتقدات
والتعبير
عنها
بالكتابة والنشر
والإعلام
وتعنى لذلك
بمناصرة
ضحايا هذه
الرقابة في
مختلف أنحاء
العالم. وقد
بدأت هذه
الظاهرة
بالاتساع في
منظمات
إقليمية في القارات
الخمس
وفي
عام 1977 أنشئت في
وزارة
الخارجية
الأمريكية
إدارة حقوق
الإنسان في
مختلف دول
العالم تستقي
موادها من
السفارات
الأمريكية ،
ومن غيرها من
المصادر ،
ويقدم
تقريرها إلى
الكونكرس الأمريكي.
وفي
الولايات
المتحدة أيضا
يوجد منظمة
محامون من أجل
حقوق الإنسان،
وتضم هذه
المنظمة
المحامين
المؤمنين
بوجوب الدفاع
عن الحقوق
المهنية
والإنسانية
لزملائهم.
وهناك
لجنة
الحقوقيين
الدوليين في
جنيف التي
تعنى بالدفاع
عن المحامين
والقضاة
والعاملين في
المهن
الحقوقية
المختلفة
وللأمم
المتحدة لجنة
خاصة لحقوق
الإنسان
أنشئت بمقتضى المعهد
الدولي
للحقوق
المدنية
والسياسية وقد
نشأت
المفوضية
العليا لحقوق
الإنسان لتصبح
المشرف الأول
على هذه
الموضوعات في
الأمم المتحدة
إثر مؤتمر
فيينا.
وهناك
المنظمة
العربية
لحقوق
الإنسان ومقرها
في القاهرة
واللجنة
العربية
لحقوق الإنسان
ومقرها باريس
وثمة منظمات
ومعاهد معنية
بحقوق
الإنسان في
الوطن العربي
بعضها محلي
وبعضها غير
قطري.
وأخيرا
تم تأسيس
جمعية حقوق
الإنسان في
سورية والتي
مضى على
تأسيسها سنة
وبضعة أشهر
واكتسبت
الحصانة
القانونية
بمرور ستين
يوما على تقديم
طلب الشهر دون
رد من قبل
وزارة الشؤون
الاجتماعية والعمل
والتي رفضت
الطلب بعد
مرور اثنين
وستين يوما
على تقديم
الطلب مما
يخرج جواب
الوزارة عن
الإطار
القانوني.
واقع
حقوق الإنسان
: مع إطلال
القرن الثامن
عشر بدأت بعض
الشعوب تتخذ
القرارات
الهامة
للتطلع إلى
نظام يحمي حقوق
الإنسان ، فمن
إعلان
استقلال
الولايات المتحدة
إلى إعلان
حقوق الإنسان
والمواطن الذي
أصدرته
الجمعية
التأسيسية
الفرنسية ،
كان العالم
يرنو إلى أن
تسود العدالة
ويعم السلام
العالم وتسير
البشرية في
نظام تفاهمي
نحو الأفضل،
إلا أن
المصالح غلبت
على المعاني
الإنسانية
السامية
فحصلت الحرب
العالمية
الأولى ثم الحرب
العالمية
الثانية
وذهبت ملايين
البشر ضحايا
أسلحة الدمار
الشامل
والأسلحة
الفتاكة، وتم
قتل واغتيال
المدنيين والنساء
والأطفال دون
رحمة حتى قلنا
أن البشر دخل
دوامة التوحش
، إلى أن تم
إعلان حقوق
الإنسان وبدأت
الشعوب
تتعافى مما
ابتليت به من
انحراف وحروب
خاصة تلك
الدول الكبرى
ونشأت منظمات
وهيئات كثيرة
للدفاع عن
حقوق
الإنسان، كما
قدمنا، واستبشر
الناس خيرا
برغم المآسي
والنكوص عن
إنفاذ
الاتفاقات
والمعاهدات
الدولية
فمثلا حيل بين
شعبنا في
فلسطين وحق
تقرير المصير
وفرض عليه
قبول مهاجرين
من كل بقاع
الأرض إلى
وطنه، وانقلب
هؤلاء إلى
إرهابيين
يدمرون كل
شيء، وفقد
الملايين من
أبناءنا في فلسطين
أرضهم ومنعوا
من العودة
إليها كل ذلك كان
مخالفة صريحة
للمعاهدة
المتعلقة
بحقوقه
المدنية
والسياسية ،
كما حيل بين
شعب كشمير وحق
تقرير المصير
، وتم تمزيق
العالم
العربي إلى
دول ودويلات
وإمارات،
وصنعت بينها
حدود مصطنعة
لمنع الأمة من
إعادة
لحمتها، كل
ذلك خلافا
لجميع الاتفاقيات
الدولية،
وإنما تحت
أسماء أخرى
مثل سايكس
بيكو وسواها .
واستمر
المناضلون
من أجل حقوق
الانسان
بالعمل
الدؤوب،
واستبشروا
خيرا مع بدء
فهم دول الغرب
لمشكلات
العالم الثالث
وحقوق
الانسان فيه،
ولكن وقعت
أحداث الحادي
عشر من أيلول 2..1
في نيويورك
وواشنطن،
وانحدرت
ثانية حقوق
الانسان،
وتمترس
المستبدون في العالم
الثالث خلف
متراس
الارهاب ، لتجري
تصفية
المعارضة تحت
اسم القاعدة
والإرهاب،
وتراجعت حقوق
الانسان
وانتقلت عدوى
العولمة الفاسدة
إلى الدول
التي كانت
تدعى
ديمقراطية لتسن
قوانين أشد
وحشية من
قوانين
الطوارئ التي تعرفها.
وتم خطف الناس
بلا حساب،
ووضعهم في أقفاص
كما توضع
الحيوانات،
دون أن
يتمتعوا بأي حق
من حقوق
الانسان.
وانفلت
الوحش
الأمريكي
يخبط يمينا
وشمالا مهددا
متوعدا
العراق تارة
بدعوى حيازته
أسلحة دمار
شامل وسوريا
تارة أخرى
بدعوى إيواء
الإرهابيين ،
ولم تر عينا
هذا الوحش ما
يفعله المجرم
شارون بأسلحة
أمريكية
وأجهزة تعذيب
غربية، وديست
حقوق الانسان بل
ديس الانسان
نفسه.
ولا
يزال العالم
لم يصح بعد من
هذا الكابوس
المخيف.
واقع
حقوق الإنسان
في العالم
العربي :
تسيطر
على العالم
العربي أنظمة
شمولية استبدادية
تتفاوت شدة
وطأتها من بلد
لآخر ، إلا أن
الطابع العام
هو الممارسة
الاستبدادية،
وقد يعطي نظام
مثلا هامشا من
الحرية ليكون
متنفسا
للمواطنين،
وقد يسمح هذا
النظام أو ذاك
بصحافة تتمتع
بقدر لابأس به
من الحرية،
بينما قد
تنعدم في
بلدان أخرى
الصحافة
الخاصة وتكون
كل الصحف
مملوكة للدولة
وتسير وفق
توجيهاتها .
وتسلط
تقارير
المنظمات غير
الحكومية
لحقوق الإنسان،
الأضواء على
الانتهاكات
التي جرت في
السابق والتي
لا تزال تجري
تحت أسماء
ومسميات من
مثل الأمن القومي
والاستقرار
الداخلي
ومؤخرا قمع
الإرهاب
ومحاربة
الأصولية وما
سوى ذلك، ولو
أردت أن أسرد
الانتهاكات
التي تجري في
أقطارنا العربية
لما وسعني وقت
هذه المحاضرة
، لذا فسأكتفي بتسليط
الضوء على
الانتهاكات
التي وقعت
ولاتزال تقع
في سورية .
واقع
حقوق الإنسان
في سوريا :
كما
هو معروف إن
لكل مشكلة سبب
وأس
الانتهاكات
عادة تتمثل في
التشريع .
- في
الثامن من
آذار 1963 أعلنت
حالة الطوارئ
في البلاد
نظرا للتغيير
الذي حصل
بالسلطة، ولن
نناقش هنا صحة
الأسباب التي
دعت السلطة
لإعلان حالة
الطوارئ، لأن
هذه المسألة
تعتبر من أعمال
السيادة التي
تمارسها أية
سلطة مالكة
لزمام الحكم .
وإنما
سنناقش مدى
مشروعية حالة
الطوارئ من الناحية
الدستورية
الشكلية ، ومن
الناحية الموضوعية
، ثم نبين
الآثار
السيئة لحالة
الطوارئ على
حقوق الإنسان
في سورية ،
وخاصة لجهة الاعتقال
دون محاكمة .
تستند
حالة الطوارئ
المعلنة منذ
نحو أربعين
عاما إلى المرسوم
التشريعي رقم
51 لعام 1962 ونصت
المادة 2 منه
على ما يلي :
أ- تعلن
حالة الطوارئ
بمرسوم يتخذ
في مجلس الوزراء
المنعقد برئاسة
رئيس
الجمهورية وبأكثرية
ثلثي أعضائه،
على أن يعرض
على مجلس النواب
في أول اجتماع
له .
ب- يحدد المرسوم
القيود
والتدابير
التي يجوز
للحاكم
العرفي
اتخاذها
والمنصوص
عليها في
المادة الرابعة
من هذا
المرسوم
التشريعي دون
الإخلال
بأحكام
المادة
الخامسة منه.
وتنص
المادة
الخامسة ما
يلي:
أ-
يجوز لمجلس
الوزارء
المنعقد
برئاسة رئيس الجمهورية
توسيع دائرة
القيود والتدابير
المنصوص
عليها في
المادة
السابقة عند
الاقتضاء،
بمرسوم يعرض
على مجلس
النواب في أول
اجتماع له.
ت- ويجوز
لهذا المجلس
تضييق القيود
والتدابير المشار
إليها .
وقد
حددت المادة
الرابعة من
قانون
الطوارئ صلاحيات
الحاكم
العرفي، ولا
نرى حاجة
لتعدادها إلا
أننا نورد ملاحظات
هامة :
أ- إن
إعلان حالة
الطوارئ
مستوفية
بالسلطة التنفيذية
الممثلة
بمجلس
الوزراء
المجتمع برئاسة
رئيس
الجمهورية
وذلك في
الفترة
السابقة لصدور
الدستور
الحالي لعام 1973
، وبرئيس
الجمهورية
منفردا في
الفترة
التالية
لنفاذ هذا الدستور
.
3- تختص
السلطة
التشريعية
بالمصادقة
على حالة
الطوارئ وإن
عرض مرسوم الإعلان
على مجلس
النواب ليس
لإعلامه فحسب
، وإنما
للمصادقة على
المرسوم ،
وتعتبر
مصادقة مجلس
الشعب من
الشروط
الجوهرية
لنفاذ حالة الطوارئ
، لتعلقها
بإدارة الشعب
والنظام العام
والحريات
العامة.
لهذه
الأسباب فإن
حالة الطوارئ
في سوريا
تعتبر غير
نافذة
دستوريا مما
يستتبع عدم
قانونية كافة
القرارات
الصادرة
بالاستناد
إليها ، وخاصة
أوامر
الاعتقال دون
محاكمة – لأن
ما بني على
باطل فهو باطل
.
الآثار
السلبية
لحالة
الطوارئ على
حقوق الإنسان
:
إن
التطبيقات
الواقعية
لحالة
الطوارئ – غير
الدستورية –
قد أفرزت
الآثار
القانونية
الخطيرة على
حقوق الإنسان
وهي :
1- انعدام
ممارسة
السلطة
القضائية
لأية صلاحية
بصدد
الاعتقالات
سواء لجهة
الأمر
بالاعتقال أو
تنفيذه،
ومسؤولية
التحقيق مع
المعتقل ، أو
معاقبته ، أو
الإفراج عنه ،
فضلا عن أن ذلك
يتعارض مع الفقرة
3 من المادة 9 من
اتفاقية
الحقوق
المدنية
والسياسية
التي وقعت
عليها سورية.
2- حرمان
المواطنين من
ممارسة حقهم
في الطلب من القضاء
البت بشرعية
توقيف أي شخص
وهو يخالف الفقرة
4 من المادة 9
آنفة الذكر .
3- حجب حق
الدفاع عن
المعتقل أو
توكيل محام
للتشاور معه
وبالتالي منع
المحامين من
ممارسة
مهامهم وهذا
يتعارض مع
الفقرة 7 من
المادة 14 من
الاتفاقية
المذكورة .
4- عدم
نفاذ أي قرار
قضائي بإلغاء
الأوامر العرفية
والحيلولة
دون وصول
المواطنين
لحقوقهم .
على
سبيل المثال
تم إغلاق مخبر
للتحاليل الطبية
تحت اسم
المخبر
الأهلي جانب
قصر العدل ،
وقد حصلنا على
حكم ببطلان
الأمر العرفي
الذي تم إغلاق
المخبر
بالإستناد إليه،إلا
أننا لم نفلح
في تنفيذ هذا
القرار منذ
أربع سنوات.
5- منع ذوي
المعتقل من
معرفة مصيره
أو التهم الموجهة
إليه وعدم
إمكان زيارته
.
في
عام 198. صدر
مرسوم تشريعي
برقم 32 بسط صلاحيات
المحاكم
الميدانية
العسكرية
لمحاكمة
المدنيين .
ومعلوم
أن المحاكم
الميدانية
التي من المفترض
أن تكون
موجودة في
جميع جيوش
العالم إنما ينحصر
اختصاصها
بمحاكمة
العسكريين في
أثناء الحروب
أو الكوارث
التي يشارك
فيها قطعات من
الجيش لأمور
تتعلق بهذه
الكوارث ، وتجري
هذه المحاكم
محاكمات
سريعة على من
يتخلف عن أداء
واجبه
العسكري أو
يفرمن الخدمة
أو يتصل
بالعدو بحيث
تجري له
محاكمة سريعة
كما يجري
التنفيذ
السريع حرصا
على الحالة
التي يكون
الجيش فيها .
وفي
هذه الحالة
تهدر القواعد
القانونية
العادية
وتطبق قواعد
خاصة بالعسكريين
، وإن في
تشميل
المدنيين
بمحاكمتهم أمام
مثل هذه
المحاكم،
إنما هو إهدار
لحقوقهم كاملة
في أن يحاكموا
محاكمة عادلة
أمام قضائهم
العادي،
وينتظروا
أحكاما يكون
حق الدفاع والطعن
فيها ضمانة
لحقوق
المحاكمين .
وعن
طريق هذه
المحاكم
الميدانية تم
إعدام آلاف
المواطنين في
السجون دون أن
يتوفر لهم
الحد الأدنى من
الضمانات في
محاكم عادلة .
وبالتالي
فإن
الممارسات
التي تمت
بالاستناد
إلى هذه
المحاكم هي
محاكمات
باطلة ولا
ترتكز على
أساس قانوني
سليم باعتبار
أن هذه المحاكم
تنظر في
الجرائم
الداخلة في
اختصاص المحاكم
العسكرية والمرتكبة
زمن الحرب .
ولقد
نصت المادة 2
من المرسوم
التشريعي 1.9
لعام 1968 والذي
أنشئت بموجبه
المحاكم
الميدانية
على ما يلي :
أ- زمن
الحرب ، وهو
المدة التي
يقع فيها
اشتباكات
مسلحة بين
الجمهورية
العربية
السورية وبين
العدو ويحدد
بدؤها
وانتهاؤها بمرسوم
.
ب- العمليات
الحربية
والأعمال أو
الحركات التي
يقوم بها
الجيش وبعض
وحداته في
الحرب أو عند
وقوع صدام
مسلح مع العدو
.
وليس
عنا ببعيد
الاعتقالات
التي تمت في
العام الماضي
والتي تناولت
أعضاء في مجلس
الشعب وأكاديميين
وأعضاء في
جمعية حقوق
الإنسان
لمجرد الرأي وحرية
التعبير مما
يسلط الضوء
على عقلية
الأجهزة
الأمنية .
تعدد
الأجهزة
الأمنية
وتداخل
اختصاصاتها :
6- معلوم
أن في سوريا
عدد من
الأجهزة
الأمنية منها
شعب الأمن
السياسي
وإدارة
المخابرات
العامة
( أمن الدولة )
وإدارة
المخابرات العسكرية
،ويتفرع عن كل
إدارة عدد من
الفروع والشعب،
وتتداخل
أعمال هذه
الفروع مع
بعضها بصورة
أن كل فرع وكل
إدارة تستطيع
أن تمارس كل
الصلاحيات،
ولكل فرع مكان
التوقيف
الخاص به وجميع
مراكز
التوقيف هذه
خارج صلاحية
القضاء وهي لا
تخضع لمراقبة
النيابة
العامة، ولا
سلطان عليها
لأية جهة
كانت،
وبالتالي فإن
هذه الحالة
تجعل من
العسير ضبط
الانتهاكات
لحقوق الإنسان
، ذلك أنه لا
يزال لدينا
العديد من دور
التوقيف، ولا
يزال يمارس
حجز الحرية
الاعتباطي
بحق
المواطنين
والذين يمضي
على وجودهم في
هذه المراكز
فترات طويلة
قد تمتد لسنه
دون أن يعرف
مصيرهم ولا أن
يتمكن ذووهم
من زيارتهم،
ولذلك كان
لابد من جعل
الاختصاص
فيما يتعلق بالأمور
الداخلية –
سياسية أو
حزبية مثلا
تابعة
للإدارة
السياسية كما كان
العمل عليه
سابقا قبل
إحداث
الإدارات
الأخرى
وتنصرف
المخابرات
العسكرية
وفروعها
لشؤون الجيش،
بينما تنصرف
المخابرات
العامة (أمن
الدولة)
للقضايا الخارجية
كالتجسس
وسواها .
7- كما هو
معروف فإن
لدينا مشكلة
بعض سكان
منطقة الجزيرة
من الأكراد "
الذين لا
يحملون الجنسية
السورية أو
أنهم كان
لديهم جنسية
ثم جردوا منها
.
إذ
لا يجوز أن
يحرم أي مواطن
سوري من
جنسيته سيما
وأن معظم
هؤلاء
مولودون على
الأراضي السورية
،وقد اتخذ
بحقهم إجراء
منذ عام 1962 حرم
عليهم الحصول
على تذكرة
الهوية
الرسمية،
وأعطي قسم منهم
وثيقة للتنقل
داخل القطر .
إن
هذا يعد
انتهاكا
لحقوق
الإنسان،
ولابد من تسوية
وضع هؤلاء حتى
يكونوا أعضاء
فاعلين في مجتمعهم.
8- المهجرون
أو الذين
اضطرتهم
الظروف التي
مرت بسورية
بين عامي 198. و199.
إلى مغادرة
القطر سواء إلى
البلدان
العربية أم
إلى الغرب وهم
في الغالب
لايملكون
جوازات سفر
ولا وثائق
تثبت انتماءهم
لسورية ،
وهؤلاء
مواطنون
سوريون وبقاؤهم
هكذا يتعارض
مع المادة (12) من
العهد الدولي
للحقوق
المدنية
والسياسية
الذي التزمت
به سورية إثر
التوقيع عليه
.
9- حق
العمل : إن
المحكومين
الذين أفرج
عنهم من السجون
عقب أحكام لا
سند قانوني
لها يعانون من
مشكلة عدم خلو
وثائقهم – سجل
عدلي مثلا – من
عبارة غير
محكوم، وإنما
يجري مهر جميع
وثائقهم
بعبارة
محكوم، وهو
يشكل عائقا
أمامهم بحيث
تضيق فرص
العمل أمامهم
، كما أن
الموظفين
منهم قد تم
صرفهم من
الخدمة دون
تعويض أو راتب
تقاعدي ، مما
يتعارض مع
المادة /41/ من
العهد المدني
والسياسي .
1.-من أبسط
الأمور أن
يجري تأمين
حقوق المواطنين
بالسير على
أرصفة حماية
لحق الحياة،
إلا أننا نجد
السيارات
تتكدس أمام
مبنى الجبهة
الوطنية
التقدمية
بحيث تعيق سير
المواطن على
الرصيف مما
يضطره للسير
في الطريق
العام بين
السيارات و
يعرضه للخطر
على حياته أو
جسمه وهو ما
يشكل افتئاتا
على حقوق الإنسان
، وإذا سرنا
في الطرقات
نجد الحفر
وفتحات تنظيف
المجاري
مكشوفة وهذا
قد أدى فيما أعلم
إلى وفاة عدد
من المواطنين
نتيجة حوادث السير
على هذه
الطرقات،وقديما
قال عمر بن
الخطاب " لو
عثرت شاة على
شاطئ دجله
لكان عمر مسؤولا
عن ذلك لعدم
تعبيده
الطريق " فهل
أمن المواطن
والذي هو
مسؤولية
الدولة ومن
حقه عليها مضمون
؟ .
11-
الرقابة على
الإنفاق
العام : إن
الهدر العام
والإنفاق غير
المسؤول
يساهمان
مساهمة فعالة
في خفض مستوى
المعيشة، فهل
تجري فعلا
الرقابة على
الإنفاق
الحكومي ؟ وهل
يجوز أن يتمتع
كل مسؤول بعدد
لايحصى من
وسائل النقل
بينما تتكلف
ميزانية
الدولة
ملياري ليرة
سورية لتغطية
نفقات
المحروقات
لهذا (القطيع)
من السيارات
التي تخدم
المسؤولين
وأولادهم
وخدمهم ؟
ولماذا
على المواطن
السوري
العادي أن
يدفع قيمة
بانزين
لسيارته
بمعدل 1. % من
متوسط الدخل، بينما
يدفع المواطن
الأمريكي ذو
الدخل المرتفع
ما يعادل
ثلاثة بالألف
من دخله !
أو
ليس من حق
المواطن أن
يسعى ليعيش
حياة أكثر
كرامة مما هو
فيه ، وعلى
الأقل يستطيع
أن يؤمن دخلا
معقولا
لأسرته !
فأين
حقوق المواطن
إذا كانت نسبة
6. % من مجموع الشعب
تحت خط الفقر
؟
ما هو
المطلوب من
نشيط حقوق
الإنسان :
"
تتنامى
الحركة غير
الحكومية
لحقوق الإنسان
بوتيرة
إيجابية رغم
كل العقبات
التي تعترضها
. وقد أصبح
وجودها
الشرعي والمحظور
مخيفا
للأجهزة
القمعية،
خاصة وأنها تحمل
مفاهيم
ثقافية جديدة
تمس مباشرة كل
جلاد، كرفضها
لمبدأ غياب
العقوبة،
وربطها مفهوم
المحاسبة
بالمعايير
الدولية،
وليس فقط بالقوانين
المحلية .
ورغم
أن هذه الحركة
محرومة حتى
اليوم من مجرد
الحق المشروع
في الوجود في
نصف الأقطار
العربية إلا أنه
في العديد من
الأقطار ،
أصبحت كلمة
نشطاء ترهب
الحاكم أكثر
مما تخيفه
المعارضة
السياسية
لنظامه . ومن البداهة
أن تنامي حركة
حقوق الإنسان
في غياب هذه
الحقوق أو
تقييدها ،
يعرض
بالضرورة كل
من يناضل في
حقوق هذه
الحركة
لمخاطر
إضافية لما يعرفه
الأشخاص ،
تبدأ بتقييد
حرية الناشط
والحرمان من
السفر والعمل
والضغط على
المحيط العائلي
ومحيط العمل
وتصل إلى
السجن أو
القتل أحيانا
. و في محاولة
الرد على جملة
المخاطر التي
يتعرض لها
النشطاء في
نضالهم
اليومي، خرجت
منذ عام 198. عدة
صيغ وما زال
بحثنا عن
إجابات على
مستوى هذا
التحدي .
في
مجتمع أنهكه
العسف ،
وتشربت
خلاياه صيغ مختلفة
للعنف
والروابط
العضوية قبل
المدنية ، وألقيت
فيه تغييرات
أساسية
للأنسنة عبر
جعل الطوارئ
قانونا عاما ،
وليست
مهمتنا
كنشطاء
الوصول إلى
الناس لإعادة
الثقة
بالإنسان
وحقوقه
وكرامته فحسب،
بل مهمتنا
النضال ضد
العنف
والعسف، وضد تعبيرات
التمييز
المختلفة بين
الإنسان وأخيه
الإنسان .
مهمتنا
حماية
المجتمع من
عسف السلطة
السياسية
وإعادة بناء
الألفة
والتمدن
ومفهوم المسؤولية
العامة
والخاصة
للتمكن من
الحديث عن
مجتمع مدني .
مهمتنا
التأكيد على
معاني التضامن
من الشارع
والحي إلى
الصعيد
العالمي كحق
من حقوق
الإنسان ،
مهمتنا إعادة
الاعتبار
لفكرة الحقوق
، كل الحقوق
ثقافية
واقتصادية
وسياسية
واجتماعية
ومدنية
وبيئية في مجتمع
قطع معظم
وشائج الثقة
مع كل ما هو
دولاتي .
مهمتنا
الإجابة على
عدة أسئلة
مركزية عبر حركة
الوعي
والنضال
اليومي مثل: كيف يمكن
إعادة الجسور
بين
المنبوذين من
الحياة العامة
والأمل ؟ كيف
يمكن لعب دور
صمام الأمان
بين الحاكم
والمحكوم لحل
المشكلات
الجوهرية بينهما
خارج إطار
العسف من فوق
وردود
الأفعال من
تحت ، كيف
يمكن
المحافظة على
الحق في الحلم
باعتباره
مفتاح
الإبداع
والتغيير
وليس مجرد
سذاجة
طوباوية
يتمتع بها بعض
المغفلين ؟
قبيل أي تعريف
، تتوارد كما
هو واضح على
الذهن جملة
الدوافع التي
زجت بكل واحد
منا إلى عالم
حقوق الإنسان
بكل ما فيه من
معالم قوة
ومظاهر ضعف .
وأثناء كل
محاولة تعريف
،تبرز
الشفافية كمسألة
مركزية في
نضالنا .
لأن
ثروتنا تقوم
على حبائل
الثقة
المتبادلة مع
من تدافع عنهم
. وخلافا
لظاهر الأمور
، فإن الشعبية
ليست بالنسبة
للنشطاء غاية
في ذاتها ! كون
مهمتنا
الدفاع عن
الفرد الواحد
وعن الأقلية
وعن الضحية
وعن قضايا
خاسرة
أحيانا من
وجهة نظر الرأي
العام .
وكقضية
مبدأ أولا ،
وبسبب
حساسيتها
الفائضة وضعف
تأصلها في
الثقافة
المحلية ثانيا ،
لا تحتمل
حركتنا
محاولات
توظيفها
كمنطقة نفوذ
لطرف ما أو
استعمالها
وسيلة ضغط ضد
طرف ما أو
الركوب عليها
في مشروع سلطة
ما .
وإذا
ما حاولنا
الجمع بين لغة
عالمية وخطاب
حقوقي ،
يمكننا أن
نعتبر تعريف
مؤتمر لونه (1997)
للدفاع عن
النشطاء
مرجعا مشتركا
اليوم لعدد كبير
من النشطاء في
العالم " وهو
الشخص الذي
يخاطر أو
يعاني من
اعتداء أو
يكون ضحية أو
يقصد وضعا
بسبب دفاعه عن
الحقوق كما هو
معبر عنها في
المواثيق
العالمية
لحقوق الإنسان
، سواء بشكل
فردي أو عبر
عمل منظم مع
الآخرين ،
بهدف تعزيز
وحماية حقوق
الإنسان
والحريات
الأساسية
للآخرين " .
وإن
كان ثمة حرص
على تعريف
مشترك
للمدافعين عن
حقوق الإنسان
فإن الغاية من
هكذا تعريف
التوصل إلى
صيغ تضمن للمدافعين
أولا التمكن
من القيام
بواجبهم
والثاني
تأمين الحد
الأدنى من
الحماية لهم .
(عندما
نتحدث عن
حماية نشطاء
حقوق الإنسان
، فمن نافلة
القول أن
هؤلاء
لايطلبون أن
تحاط تحركاتهم
بمواكب
الدراجات
النارية ، أو
أن تخصص لهم
الدولة
سيارات مصفحة
. إن كل ما في
الأمر هو أن
عمل النشيط
يتطلب وضعا
خاصا، وكما يطالب
الجراح
بتوفير شروط
عمل مقبولة
تؤمن الحماية
المزدوجة له
وللمريض،
يطالب
النشطاء بإزالة
الحواجز التي
تجعل منهم
لمجرد الدفاع عن
حقوق الآخرين
هدفا للعسف ،
ودفع ما يحول
دون قيامهم
بواجبهم ووضع
حد للمضايقات
والإجراءات
التعسفية
التي تتخذها
السلطات
تجاههم باعتبارهم
نشطاء
ولقيامهم
بواجبهم.
إن
كون مهمة
النشيط تتعدى
مجرد تمتعه أو
مطالبته
الذاتية
بالتمتع
بالحقوق
والحريات المعترف
عليها دوليا
وإنما حماية
حقوق كل شخص
يعيش في نطاق
نشاطه الحيوي
تجعل منه عرضة
للخطر أكثر من
غيره "
وللتمكن من
الدفاع عن
الآخرين لابد
من وضع خاص ،
فيما يتعارف
عليه البشر
منذ آلاف
السنين سواء
في حصانة من
يقوم
بالمراسلات
في أيام الحرب
أو الحصانة
الدبلوماسية أو ال...
الخ
من
هنا مطالبتنا
بما يسمى (
الحصانة
الإنسانية )
التي تسمح لنا
بممارسة أفضل
لمهامنا .
ومقابل
هذا الطلب
هناك التزام
أخلاقي وحقوقي
لعدم إساءة
استعمال كلمة
النشيط
باحترام عدد
من القواعد
الأساسية :
فكل
امتياز يمكن
أن يستعمل
بشكل سيء ،
فمثلا هناك (
نشطاء) أعضاء
في حزب سياسي
لاينسجم في برنامج
دعوته مع
الشرعة
الدولية
لحقوق الإنسان
ويتخذ من حركتنا
ستارا
لنشاطاته،
وهناك من يسرق
أو يوظف المبادئ
لغايات سيئة .
هنا
علينا أن نكون
أكثر الناس
صدقا مع النفس
، وعدم اتباع
سياسة "انصر
أخاك"، بل على
العكس، وكما
تسحب السلطة
التشريعية عن
النائب حصانته
لإخلاله
بالقوانين
العامة، توضح
حركتنا كل خلل
في صفوفها من هذا
النوع وبسحب
ثقتها من كل
من استعمل هذه
الثقة بشكل
يسيء للجميع،
وذلك لضمان
حماية المخلصين
والشرفاء،
كذلك علينا
باستمرار
توضيح طابع
وسبب أي
اعتداء على
الأشخاص
العاملين في
مجال حقوق
الانسان
وفيما إذا كان
بعلاقة مباشرة
أو غير مباشرة
مع نضاله
وعمله.
إن
مطالبتنا
بالحصانة
الإنسانية ،
تنبع من حرصنا
على تقديم
أكبر عون
للضحايا في
ظروف مقبولة
تسمح للنشيط
بعطاء أفضل. )
عم موسوعة
الإمعان في حقوق
الانسان.
15/12/2..2
المراجع
حقوق
الانسان بين
الشريعة
والقانون –
محمد عنجريني.
حقوق
الانسان في
الوطن العربي-
حسين جميل.
الديمقراطية
وحقوق
الانسان –
محمد عابد
الجابري.
موسوعة
الإمعان في
حقوق الانسان –ج1-
هيثم مناع.
الفقه
الإسلامي في
طريق التحرير-
محمد سليم
العوا.
حقوق
المرأة
مقدمة :
حين
وجد الإنسان
على ظهر هذه
الأرض لم يكن
يفكر بحق أو
بواجب ، ذلك
أن كافة
البسيطة كانت
تحت يده بعمل
فيها ما يشاء
، بحيث يعتبر
كل تصرف له من
الحقوق .
وتطور
الإنسان بأن
اجتمع مع أخيه
الإنسان لتكوين
الجماعات ،
وفي البدء
كانت
الجماعات هي
الأسر ثم
انتقل إلى
العشيرة
فمنها إلى
التوطين وتأسيس
المجتمعات
المدنية ،
وبدأ النزاع
بين
البشر
وتضاربت
المصالح
وعندها بات الإنسان
يفكر بشيء
اسمه حقوق
وواجبات .
تتألف
المجتمعات
البشرية
جميعا من ذكر
وأنثى ، وهي
سنة الحياة
لحفظ
استمرارها
ونمائها، قال
تعالى " يا أيها
الناس إنا
خلقناكم من
ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوبا
وقبائل
لتعارفوا إن
أكرمكم عند
الله أتقاكم " الحجرات49/
13 .
وهذا
إشارة واضحة
إلى أن الخلق
مكون من الرجل
والمرأة،
يكمل كل منهما
الآخر.و إذ
أكتب هذه الكلمات
حول حقوق
المرأة فلأن
هذه المخلوقة
قد تعرضت
للعسف في
تاريخ
البشرية،
ولذا أحببت أن
أثبت هنا حقوقها
التي طالما
منعت منها
تعسفا ودون
داع في الخلق
أو الأخلاق ،
وهذه الحقوق
يندرج قسم منها
في إطار حقوق
الإنسان ،
فالمرأة
كالرجل تفيد
من حقوق
الإنسان
عامة، ولها
خصوصيات ندرجها
فيما يلي:
المرأة
خلال التاريخ :
أ-
عند
اليونان :
كانت
المرأة في
المجتمع
اليوناني في
أوج عهده
بالحضارة،
محصنة عفيفة
لا تغادر
بيتها وتقوم
فيه بما تحتاج
إليه ، وكانت
محرومة من
الثقافة لا
تسهم في
الحياة
العامة بقليل
أو كثير،
وكانت محتقرة
حتى سموها
رجسا من عمل
الشيطان ،
وكان الحجاب
شائعا عندهم
في اليونان
العالية ، أما
من الوجهة
القانونية فقد
كانت المرأة ،
عندهم تباع
وتشترى
بالأسواق ،
وهي مسلوبة
الحرية
والمكانة في
كل ما يرجع
إلى حقوقها
المدنية ،
وليس لها في
الميراث أي حق
، وبقيت طوال
عمرها خاضعة
لسلطة الرجل ،
ووكلوا إليه
أمر رزقها ،
فهو يستطيع أن
يفرض عليها من
يشاء زوجا ،
وعهدوا إليه
بالإشراف عليها
في إدارة
أموالها ، فهي
لا تستطيع أن
تبرم عقدا دون
موافقته ،
وجعلوا للرجل
الحق المطلق
في الزوجة ،
فيما لم
يمنحوا
المرأة حق طلب
الطلاق إلا في
حالات
استثنائية ،
ووضعوا كافة
العراقيل في
سبيل الوصول
إلى هذا الحق
، ومن ذلك
مثلا أن
المرأة إذا
أرادت الذهاب إلى
المحكمة لطلب
الطلاق تربص بها الرجل
في الطريق
فأسرها
وأعادها إلى
البيت .
وفي
اسبارطه :
توسعوا في
إعطائها شيئا
من الحقوق
المدنية ، ومنها
الحق في
الإرث
( الدوطة ) و
أهلية
التعامل،
وكان ذلك بسبب
وضع المدينة
الحربي حيث
كان أهل
المدينة في
حالة حرب
وقتال ، فكان
الرجال
يشتغلون
بالحرب دائما
، ويتركون
التصرف
لنسائهم في
غيبتهم .
ومع ذلك
فقد كان أرسطو
يعيب على أهل
اسبارطه هذه
الحرية
والحقوق التي
أعطيت للمرأة.
وفي
أوج حضارة
اليونان
تعدلت أوضاع
المرأة واختلطت
بالرجال في
الأندية
والمجتمعات
فشاعت الفاحشة
حتى أضحت دور
البغايا
مراكز
للسياسة والأدب
.
ب- عند
الرومان : كان
الأمر عندهم
في العصر
القديم أن
الأب ليس
ملزما بقبول
ضم ولده إلى
أسرته ذكرا
كان أم أنثى ،
بل كان يوضع الطفل
بعد ولادته
عند قدميه،
فإذا رفعه
وأخذه كان
دليلا على أنه
ضم إلى أسرته
، وإلا فإنه يعني
رفضه لذلك ،
فيؤخذ الوليد
إلى الساحة
العامة أو إلى
ساحات هياكل
العبادة
فيطرح هناك فمن يشاء
أخذه إذا كان
ذكرا ،وإلا
فإنه يموت
جوعا وعطشا
وتأثرا من
الحرارة في
الصيف أو
البرودة في
الشتاء .
وكان
لرب الأسرة أن
يدخل في أسرته
من يشاء من
الأجانب
ويخرج منها من
أبنائه من
يشاء ، عن
طريق البيع ،
وكانت سلطته
على أبنائه
وبناته تمتد
حتى وفاته
مهما بلغ سن
الأبناء والبنات
، كما كانت له
سلطة على
زوجته وزوجات
أبنائه
وأبناء
أبنائه ، وكانت
هذه السلطة
سلطة ملك غير
محدودة بحد
ما، ولم يلغ
ذلك إلا في
عهد جو شنياف (
المتوفى عام
569م ) فإن سلطة
الأب لم
تتجاوز سلطة
التأديب .
وكان لرب
الأسرة أن
يتصرف بأموال
الأسرة كما يشاء
ويزوج
الأبناء
والبنات دون
إرادتهم .
كما لم يكن
للبنت حق
التملك وكل ما
تحصله يضاف
إلى أموال
الأسرة ، ولا
يؤثر على ذلك
بلوغها أو
زواجها .
وإذا
تزوجت الفتاة
أبرمت مع
زوجها عقدا
سمي ( اتفاق
السيادة ) أي
بسيادة الزوج
عليها بإحدى طرق
ثلاث :
1-
في حفلة
دينية على
الكاهن .
2-
بالشراء
الرمزي أي
يشتري الزوج
زوجته .
3-
بالمعاشرة
الممتدة بعد الزواج
إلى سنة كاملة
.
وبذلك
يفقد الأب
سلطته على
ابنه وتنتقل
السلطة إلى
الزوج ، ثم
تحولت السلطة
على المرأة في
عهد الازدهار
العلمي
للقانون
الروماني من سلطة
ملك إلى سلطة
حماية،
ولكنها مع ذلك
بقيت قاصرة
الأهلية .
كانت
القوانين
الاثنا عشر
تعتبر
الأسباب الثلاثة الآتية
أسبابا لعدم
الأهلية وهي :
السن ، الحالة
العقلية ،
الجنس أي
الأنوثة ، وكان
فقهاء
الرومان
القدامى
يعللون فرض
الحجر على
النساء
بقولهم : لطيش
عقولهن .
وفي قانون جو
ستنيان نص على
أن شرط صحة
التعاقد
أهلية حقوقية
وأهلية فعلية
واقعية .
أما الأهلية
الحقوقية
فيعتبر فاقدا
لها :
1-
الرقيق 2-
الأجانب 3-
الخاضعات
لسلطة رئيس
الأسرة ، وهن
البنات
والزوجات،
وأما الأهلية
الواقعية
فيعتبر فاقدا
لها :
1-
الأولاد
الضعفاء
والمعتوهون.
2-
السفهاء
في الحالة
التي يصبحون
فيها مدنيين .
3- البنات
والسيدات
البالغات
الخاضعات
لسلطة رئيس
الأسرة الأب
أو الزوج ،
النساء
البالغات المستقلات
، وذلك في
الحالة التي
تصبحن فيها مدينات
دون إذن من
الوصي عليهن .
ت-
شريعة
حمو رابي :
كانت
المرأة في هذه
الشريعة تحسب
في عداد الماشية
المملوكة،
فمن قتل تيسا
لرجل
كان عليه أن
يسلم ابنته
ليقتلها أو
يتملكها .
ج –
شريعة مانوا
الهندية :
لم يكن
للمرأة في
شريعة مانوا
الحق في
الاستقلال عن
أبيها أو
زوجها أو
ولدها ، فإذا
مات هؤلاء
جميعا وجب أن
تعطى إلى رجل
من أقارب
زوجها، وهي
قاصرة طول
حياتها؟، ولم
يكن لها الحق
في الحياة بعد
وفاة زوجها بل
يجب أن تموت
يوم موت زوجها
، وأن تحرق
معه وهي حية
في موقد واحد .
إلا أن هذه
العادة بطلت
في القرن
السابع عشر
على كره من
رجال الدين
الهنود.
كما جاء في
شرائع
الهندوس : ليس
الصبر
المقدور
والريح ،
والموت
والجحيم
والسم
والأفاعي والنار
أسوأ من
المرأة .
ه- عند
اليهود :
كانت بعض
طوائف اليهود
تعتبر البنت
في مرتبة
الخادم، وكان
لأبيها الحق
في أن يبيعها
قاصرة، وما
كانت ترث إلا
إذا لم يكن
لأبيها ذرية
من البنين،
وإلا ما كان
يتبرع به لها
أبوها في
حياته . وحين
تحرم البنت من
الميراث
لوجود أخ كبير
يثبت عليه النفقة
والمهر
عند الزواج.
واليهود
يعتبرون أن
المرأة لعنة
لأنها أغوت
آدم، وقد جاء
في توراتهم
"المرأة من
الموت ، وإن
الصالح ينجو
منها، رجلا
واحدا من ألف
وجدت، أما
المرأة فبين
كل أولئك لم
أجد".
و- عند
المسيحيين :
بالنظر
لما رأت
المؤسسات
الكنسية من
تدهور الأخلاق
في المجتمع
الروماني
وبلوغ الفواحش
والمنكرات،
فقد اعتبروا
المرأة
مسؤولة عنه
بسبب خروجها
إلى
المجتمعات
وتمتعها بما شاءت
من لهو،
فقرروا أن
الزواج دنس
يجب الابتعاد
عنه ،و الأعزب
عند الله أكرم
من المتزوج، وأعلنوا
أن المرأة باب
الشيطان،
وأنها يجب أن
تسخر من
جمالها لأنه
سلاح إبليس
للفتنة
والإغراء.
وقال
القديس
سوستان : إنها
شر لابد منه،
وآفة مرغوب
بها ، وخطر
على الأسرة
والبيت،
ومحبوبة
فتاكة ،
ومصيبة مطلية
مموهة.
وفي
القرن الخامس
الميلادي
اجتمع مجمع (
ما كون ) للبحث
في المسألة
التالية : هل
المرأة مجرد جسم
بلا روح ؟ أم
لها روح ؟
وأخيرا
قرروا أنها
خلو من الروح
الناجية من
عذاب جهنم ما
عدا العذراء
أم المسيح .
ولما دخلت
أمم الغرب في
المسيحية
كانت آراء رجال
الدين قد أثرت
في نظرتهم
للمرأة، فعقد
الفرنسيون
مؤتمرا عام
ولئن كانت
مكانة المرأة
قد ارتفعت
قليلا في عهد
الفروسية لما
كان يتغزل بها
الفرسان إلا أنها
ظلت تعتبر
قاصرة .
وكان
القانون
الإنكليزي
حتى عام 1805 يبيح
للرجل بيع
امرأته ، وقد
حدد ثمنها
بستة بنسات،
وحدث أن باع
إنكليزي
زوجته
بخمسمائة
جنيه وقال محاميه
في الدفاع عنه
بأن القانون
الإنكليزي
كان يبيح بيع
الزوجة بستة
بنسات بشرط أن
يتم البيع
بموافقة
الزوجة ، إلا
أن المحكمة
ردت على ذلك
بأن هذا
القانون ألغي
عام 1805 بقانون
يمنع بيع الزوجات
أو التنازل
عنهن ، وحكمت
المحكمة على
الزوج بالسجن
عشرة أشهر .
وعقب الثورة
الفرنسية نص
القانون
المدني
الفرنسي على
أن المرأة
ليست أهلا
للتعاقد دون
رضا وليها إن
كانت غير
متزوجة .
وقد جاء
النص على أن
القاصر هم :
الصبي والمجنون
، المرأة،
واستمر ذلك
حتى عام 1938 حيث
عدلت هذه
النصوص
لمصلحة
المرأة
المتزوجة .
ز- في
الإسلام :
تتلخص
المبادئ التي
أعلنها
الإسلام على
لسان محمد صلى
الله عليه
وسلم كما يلي :
أ-المرأة
كالرجل في
الإنسانية،
قال تعالى "يا
أيها الناس
اتقوا ربكم
الذي خلقكم من
نفس واحدة "النساء4/
1 .
وقال
رسول الإسلام
|إنما النساء
شقائق الرجال
--- رواه
الترمذي وأبو
داوود .
ب- دفع
الإسلام عن
المرأة
اللعنة التي
كان يصفها بها
رجال
الديانات
السابقة ، فلم
يجمل المرأة
عقوبة آدم
بالخروج من
الجنة ناشئا
منها وحدها بل
منهما معا،
قال تعالى "
فأزلهما
الشيطان عنها
فأخرجهما مما
كانا فيه " البقرة2/
36 .
كما قرر
القرآن
الكريم
محدودية
المسؤولية
بزمانها فقال
" تلك أمة قد
خلت لها
ما كسبت ولكم
ما كسبتم " البقرة2/
134 .
ج- إن
المرأة أهل
للتدين
والعبادة والثواب
والعقاب بقدر
الرجل، قال
تعالى " من عمل
صالحا من ذكر
أو أنثى وهو
مؤمن
فلنحيينه
حياة طيبة
ولنجزيهم
أجرهم بأحسن
ما كانوا
يعملون " النحل16/ 97 .
د- حارب
الإسلام
النظرة
الدونية للمرأة
فقال تعالى "
وإذا بشر
أحدهم
بالأنثى ظل وجهه
مسودا وهو
كظيم ، يتوارى
من القوم من
سوء ما بشر به
أيمسكه على
هون أم يدسه
في التراب ألا
ساء ما يحكمون
" النحل16/
59 .
ه- أمر
بإكرام
المرأة فقال
تعالى "ومن
آياته أن خلق
لكم من أنفسكم
أزواجا
لتسكنوا
إليها ، وجعل
بينكم مودة
ورحمة " الروم3./ 21 .
وسئل
الرسول
الكريم أي
الناس أحق
بصحبتي ؟ قال "
أمك ثم أمك ثم
أمك ثم أبوك
ثم أدناك
فأدناك "
و- حض على
تعليم الإناث
كالذكور " طلب
العلم فريضة
على كل مسلم "
رواه البيهقي
. ومسلم هنا تشمل
الذكور
والإناث .
ر-
أعطى الإسلام
المرأة حقها
في الإرث أما
أو زوجة أو
بنتا أو حملا
في بطن أمه .
خ – نظم حقوق
الزوجين وجعل
لها حقوقا
كحقوق الزوج
مع رئاسة
الزوج رئاسة
غير مستبدة
ولا ظالمة،
قال تعالى "
ولهن مثل الذي
عليهن
بالمعروف وللرجال
عليهن درجة " البقرة2/
2.8 .
وعلى هذا
فالإسلام
أعطى المرأة
سائر حقوقها الاجتماعية
بعد أن اعترف
بإنسانيتها
كالرجال
وأسبغ عليها
مكانة لائقة ،
وفي المجال
القانوني فهي
كاملة
الأهلية
للتصرف حين
بلوغها سن
الرشد ، ولم
يجعل لأحد
عليها ولاية
بعد ذلك مع
إعطائها حق
التعليم
والحق في العمل
وقد قال أبو
زهرة رحمه
الله " أما
تمكين المرأة
من العمل فقد
قررنا أن
الشريعة لا
تعارضه لكن
على أساس أن
عمل المرأة في
الحياة هو أن
تكون ربة
أسرة، فهي
التي تظلها
بعطفها،
وحنانها و
ترعى
أولادها،
وتغذيهم
بأعلى
الأحاسيس الاجتماعية
وهي التي تربي
فيهم روح
الائتلاف في
المجتمع حتى
يخرجوا إليه
وهم يألفون ويؤلفون".
وقد قال
محمد صلى الله
عليه وسلم "
المرأة راعية
في بيت زوجها
وهي مسؤولة عن
رعيتها " رواه
البخاري .
الحقوق
السياسية
للمرأة: لقد
أعطى الإسلام
المرأة حق
البيعة فقال
تعالى " إذا
جاءك المؤمنات
يبايعنك ... " الممتحنة6./12 .
فهذا عمل
سياسي قرره
الإسلام قبل
أي تشريع آخر.
والإسلام لا
يمنع المرأة
من أن تشارك
في سن
التشريعات
وخاصة ما
يتعلق فيها
بجانب المرأة
وكذلك
الرقابة على المحكوم
فقد قال تعالى
" والمؤمنون
والمؤمنات
بعضهم أولياء
بعض، يأمرون
بالمعروف
وينهون عن المنكر
" التوبة9/
71 .
والحقوق
السياسية لا
تخلو من ثلاثة
أمور :
أ- حق
الانتخاب :
وهو اختيار
الأمة لوكلاء
ينوبون عنها
في التشريع
ومراجعة
الحكومة
وعملية الانتخاب هي في
حقيقتها
توكيل من الناخب
إلى النائب
ليتكلم
الأخير باسم
الأول والمرأة
في الإسلام
ليست ممنوعة من
التوكيل.
ب- حق
النيابة :
والتي تتضمن التشريع
، والمراقبة،
والشورى ، ففي
التشريع يمكن
للمرأة أن
تمارسه إذا
توفر لها
المعرفة
بحاجات المجتمع
والعلم بها.
والمراقبة
تنطوي تحت
قاعدة الأمر
بالمعروف
والنهي عن المنكر
.
وفي بيعة
العقبة بايع
خمس وسبعون
مسلما منهم امرأتان
الرسول صلى
الله عليه
وسلم فقال لهم
"أخرجوا إلي
منكم اثني عشر
نقيبا يكونون
على قومهم بما
فيهم كفلاء "
وهو طلب من
الجميع بما فيهم
الرجال
والنساء دون
تفريق.
وفي
الشورى، لما
فرغ رسول الله
صلى الله عليه
وسلم من صلح
الحديبية،
لقي مقاومة من
المسلمين
لشروطها،
وأمرهم أن
ينحروا
ويحلقوا،
فرفض المسلمون
ذلك، فدخل على
زوجته أم سلمة
رضي الله عنها،
وأخبرها بما
صنع المسلمون
فأشارت عليه
أن يخرج،
وينحر ويحلق،
فأخذ برأيها ،
وفعل كما قالت
له، فهب
المسلمون
يتابعونه
فيما فعل.
حقوق
المرأة في
العصر الحديث
:
1-
المساواة
بين الرجل
والمرأة .
جاء في
ديباجة ميثاق
الأمم
المتحدة ما
يلي :
" نؤكد
من جديد
إيماننا
بالحقوق
الأساسية للإنسان،
وبكرامة
الفرد
وقيمته، وبما
للرجال والنساء
والأمم
كبيرها
وصغيرها من
حقوق متساوية".
كما أن
العهدين
الدوليين
الخاصين
بحقوق الإنسان
يحظران
التمييز على
أساس الجنس.
2-
الإعلان
العالمي
للقضاء على
التمييز ضد
المرأة :
بتاريخ 7/11/1967
أعلنت
الجمعية
العامة
قرارها (2263) وهو الإعلان
العالمي
للقضاء على
التمييز ضد
المرأة .
وقد
جاء في ديباجة
هذا الإعلان
ما يعكس قلق
الجمعية
العامة من
استمرار
التمييز ضد
المرأة وجاء
فيه :
"
دعم ميثاق
الأمم
المتحدة،
والإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان،
والاتفاقيتين
الدوليتين
الخاصتين
بحقوق
الإنسان،
والوثائق
الأخرى
الصادرة عن
الأمم
المتحدة،
والوكالات
المتخصصة ،
ورغم التقدم
الذي تم
إحرازه في
ميدان المساواة
في الحقوق،
فإنه لا يزال
هناك قدر كبير
من التمييز ضد
المرأة "
ويبين
الإعلان في
مادته الأولى
:
1- إن
التمييز ضد
المرأة
بإنكار أو
تقييد
تساويها في
الحقوق مع
الرجل، يمثل
إجحافا أساسيا،
ويعد جريمة
مخلة
بالكرامة
الإنسانية.
كما
يدعو لاتخاذ
التدابير
اللازمة
لضمان الاعتراف
بالمساواة،
ومنها :
أ-
إلغاء
القوانين
والعادات
والأنظمة
والممارسات القائمة
والمنطوية
على أي تمييز
ضد المرأة.
ب-
توفير
الحماية
القانونية
الكافية
لتأمين تساوي
حقوق المرأة
والرجل.
ت- الإهابة
بالحكومات
والمنظمات
غير الحكومية،
والأفراد
لتعزيز
التقييد
بالمبادئ
الواردة في
هذا الإعلان.
2-
معاهدة
القضاء على
التمييز ضد
المرأة :
منذ
عام 1974
والأجهزة
المختصة
بالأمم
المتحدة مشغولة
بإعداد
معاهدة دولية
بشأن القضاء
على التمييز
ضد المرأة.
وفي
عام 1976 استطاعت
الموافقة على
مسودة لمعاهدة
وضعت على أساس
مواد قامت
مجموعة العمل
بصياغتها ،
وتم إقرارها
عام 1978.
3-
حق
المرأة في
الانتخابات :
ابتداء من
عام 1977 اعترفت /139/
من الدول
الأعضاء البالغ
عددهم
الإجمالي 147
بحق المرأة في
الانتخاب،
والدول التي
لم تعترف بهذا
الحق حتى الآن
( البحرين،
الكويت، عمان
، قطر،
المملكة العربية
السعودية،
دولة
الإمارات
العربية المتحدة
، اليمن،
الولايات
الشمالية،
نيجيريا )
كما أقرت
الجمعية
العامة
المعاهدة
الخاصة بجنسية
المرأة
المتزوجة ضمن
أربعة قيود
حددتها
المعاهدة
وكذلك
معاهدات تكمل
إلغاء العبودية
وخاصة فيما
يتعلق بحقوق
المرأة بحرية
زواجها وعدم
إكراهها وعدم
جواز التنازل
عنها أو توارثها
بعد وفاة
زوجها، كما
حددت السن
الأدنى للزواج
بخمسة عشر
عاما، كما
قررت
المساواة بين
الجنسين في
حالة حل
الزواج، فضلا
عن معاهدات عديدة
فيما يتعلق
بالتعليم
والتدريب وفق
معاهدات
اليونيسكو،
ويمكن الرجوع
إلها حين الحاجة
.
وفي
الختام إن
المرأة هي صنو
الرجل ورفيقته
في درب الحياة
فهي إما أن
تكون أما أو
زوجة أو أختا
أو خالة أو عمة،
ورقي
المجتمعات
وتقدمها لا
يكون بإهدار
قيمة نصف
المجتمع
وتعطيله .
ولئن كانت
الوظيفة
الأساسية
للمرأة هي
إدارة دار
الزوجية
وتربية
الأطفال
وتنشئتهم تنشئة
قويمة صالحة
إذ عليها
المعول
الأساسي في
هذه الناحية ،
كما قال
الشاعر :
الأم
مدرسة إذا
أعددتها
أعددت شعبا
طيب الأعراق
فلا يجوز
في أي مجتمع
من المجتمعات
إلا أن يكون
الود
والتفاهم
قائما بين
عنصري
مكوناته الرجل
والمرأة حتى
يسير المجتمع
في مراقي التقدم
والازدهار
وإلا انكفأ
على نفسه
وانحدر في
ظلام الجهالات
.
وختاما
فقد أوصى رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
كثيرا
بالمرأة حين
حضرته الوفاة
، فكان كلما
صحا من سكرات
الموت قال لمن
حوله " أوصيكم
بالنساء
خيرا" ، وقال
"ما أكرم
المرأة إلا
كريم ولا
أهانها إلا
لئيم" .
وآخر دعوانا
أن الحمد لله
رب العالمين .
حقوق
الطفل
تمهيد :
شغلت
مسألة حقوق
الطفل العالم
المتحضر في العصر
الحديث فعقدت
المؤتمرات،
وأبرمت المعاهدات
لما رأى
المجتمع
البشري من
انحدار للبشرية
فيما يتعلق
بالأطفال،
وما شاهده
العالم من استغلال
الطفل في جميع
المحرمات حتى
بات يستغل في
تجارة الجنس
والرقيق على
مستوى العالم
من قبل عصابات
منظمة
ومافيات تجوب
العالم بهذا
الفساد
المستشري،
وسأعرض ملخصا
لحقوق الطفل
في التاريخ
وفي العصر
الحديث.
حقوق الطفل
تاريخيا :
لم
يكن الأب عند الرومان
ملزما بقبول
ضم ولده منه
إلى أسرته
ذكرا كان أم أنثى،
بل كان يوضع
الطفل بعد
ولادته عند
قدميه ، فإذا
رفعه وأخذه
كان دليلا على
أنه ضمه لأسرته
، وإلا يعني
رفضه لذلك
،فيؤخذ
الوليد إلى
الساحة
العامة أو إلى
هياكل
العبادة
ليترك هناك
لمصيره
وكان
لرب الأسرة أن
يدخل في أسرته
من يشاء من
الأجانب
ويخرج منها من
يشاء من أبنائه
، عن طريق
البيع أو غير
ذلك.
كما
شاعت عند
العرب عادة
وأد البنات ،
فكان العالم
يغط في جاهلية
عمياء، يقود
التسلط فيها كل
شيء بدءا من
الأسرة،وهو
ما أدى إلى
التغول على حقوق
الأطفال،
بصورة سادت في
العالم البهيمية
بدلا من
الإنسانية.
ثم
جاء الإسلام
فأقر حقوق
الطفولة ، كحق
الرضاعة
والحضانة،
والحفظ،
والتعليم،
والتربية
والتهذيب
فالأم
أحق من الأب
في رضاعة
الولد
الصغير، ثم في
حضانته،
والأب ملزم
قبل غيره
بالنفقة عليه
، كما يلزم
بها بعده سائر
الأقارب
وتشمل
النفقة :
الغذاء ،
والكساء ،
والمسكن ،
والتعليم ، والتربية
على قدر
الكفاية ، وإن
تعذر تحصيل
النفقة كما
ذكر فإنها
تجب على
الدولة
وقد روى عن
عمر بن الخطاب
رضي الله عنه
أنه فرض لكل
مولود راتبا
خاصا يدفع من
بيت المال ،
فضلا عما
أوجبه
الإسلام من
رعاية
الأيتام ،
فقال تعالى "
ولاتقربوا
مال اليتيم
إلا بالتي هي
أحسن ، حتى
يبلغ أشده "الأنعام
6/152
وقال
" إن الذين
يأكلون أموال
اليتامى ظلما
إنما يأكلون
في بطونهم
نارا وسيصلون
سعيرا" النساء4/ 1
فالشريعة
الإسلامية
حفظت حق الطفل
منذ أن كان
جنينا في بطن
أمه ، وكفلت
له الرضاعة بعد
الولادة ،كما
كفلت له
الحضانة
والتربية والإنفاق
والتعليم حتى
يبلغ أشده
1- الجنين
: هو الولد ما
دام في البطن
وجمعه أجنة،
وقد حفظت
الشريعة
الإسلامية له
حقه في الميراث
حتى إذا ولد
حيا ورث وثبت
له الميراث من
مؤرثه
قال
الفقهاء : إذا
انفصل الجنين
عن أمه حيا،
ورث من غيره
وورثه غيره،
وفي الحديث
الشريف " إذا
استهل
المولود
ورث"،
والاستهلال
رفع الصوت وهو
علامة الحياة
، وتتوقف
التركة كلها إلى
أن يولد
الجنين إذا
كان وارثا ،
إلا إذا كان
هناك وارث لا
يتغير فرضه
بولادة
الجنين حيا
يعطى له نصيبه
ويبقى
الباقي
2- الرضيع
: وبعد ولادته
يبدأ حق الطفل
في الرضاعة ،
التي هي على
الأم،
والإنفاق وهو
على الأب في
حال وجود
أبوين ، وقيام
الرابطة
الزوجية ، أما
إذا وقع
الطلاق بين
الزوجين فما
هو وضع الرضيع
، وعلى من يقع
حقه في
الرضاعة ؟
لا يتأثر
الأطفال بما
يقع بين
الآباء من
فراق فقد جاء في
القرآن
الكريم "
والوالدات
يرضعن أولادهن
حولين كاملين
لمن أراد أن
يتم الرضاعة،
وعلى المولود
له رزقهن
وكسوتهن
بالمعروف،
لانكلف نفس
إلا وسعها، لا
تضار والدة
بولدها، ولا مولود
له بولده ،
وعلى الوارث
مثل ذلك ، فإن
أرادا فصالا
عن تراض منهما
وتشاور ، فلا
جناح عليهما
وإن أردتم أن
تسترضعوا
أولادكم فلا جناح
عليكم إذا
سلمتم ما
آتيتم
بالمعروف ،
واتقوا الله
واعلموا أن
الله بما
تعملون بصير" البقرة
233
وعلى هذا
فإن على
الوالده
المطلقة
واجبا تجاه
طفلها الرضيع
، واجبا يفرضه
الله عليها ،
ولا يتركها
فيه لفطرتها ،
وعاطفتها
التي قد
تفسدها
الخلافات
الزوجية ،
فيقع الغرم
على هذا
الصغير ،
فالله يكفله
ويفرض له في عنق
أمه، أن ترضعه
حولين
كاملين، إذ إن
الله أولى
بالناس من
أنفسهم
وقد أثبتت
البحوث
الصحية
والنفسية أن
فترة العامين
ضرورية لنمو
الطفل ،
وللوالدة في
مقابل ذلك حق
على والد
الطفل أن ينفق
عليها
فكلاهما
مسؤول تجاه
الرضيع، فهي
تمده باللبن
والحضانة ،
وهو يمدها بالنفقة
من غذاء وكساء
وما تحتاجه،
فكلاهما شريك
في التبعة،
ومسؤول تجاه
هذا الصغير
الرضيع
وإذا رغب
الوالد أن
يحضر لولده
مرضعا مأجورة حين
تتحقق مصلحة
الطفل في هذه
الرضاعة ، فله
ذلك شرط دفع
أجرة
المرضعة، وأن
يحسن معاملتها
3- الحضانة
: الحضانة
مأخوذة من
الحضن وهو ما
دون الإبط إلى
الكشح ،
وعرفها
الفقهاء
بأنها عبارة
عن القيام
بحفظ الصغير،
أو الصغيرة،
أو المعتوه
الذي يميز
ولا
يستقل بأمره
فالحضانة
حق مشترك فهي
حق للصغير
لاحتياجه إلى
من يرعاه ،
ويحفظه ،
ويقوم على
شؤونه، ويتولى
تربيته،
ولأمه الحق في
احتضانه، وهي
أحق من الأب
في ذلك بسبب
حاجة الطفل
الصغير لحنان
أمه، وحسن
قيامها عليه،
ما يبني جسمه
ويقول الرسول
صلى الله عليه
وسلم " أنت أحق
به "
4- أجرة
الحضانة :
لاتستحق الأم
أجرة الحضانة
ما دامت زوجة
وغير الأم
تستحق ذلك
5- تمييز
الطفل أو
الصغيرة بعد
انتهاء
الحضانة :
إذا بلغ
الصغير أو
الصغيرة سن
التمييز
وانتهت
حضانته فإذا
انفق الوالد
والحاضن على
إقامته عند
أحدهما نفذ
الإنفاق وإن
اختلف خير الصغير
بينهما،
وهناك خلاف
بين الفقهاء
حول سن التمييز
حقوق
الطفل حديثا
وفي
المعاهدات
الدولية :
لقد شغل
المجتمع
الدولي بحقوق
الطفل قبل ظهور
الأمم
المتحدة إلى
حيز الوجود
وبعد ذلك، ففي
عام 1924 أقرت
عصبة الأمم "
إعلان جنيف
لحقوق الطفل "
وحين وضعت
اللجنة
الاجتماعية
للأمم المتحدة
برنامجها
الأول للعمل عام
1948 أوصت الأمين
العام أن يعطي
اهتماما خاصا
( لإعلان جنيف )
، وكان عليه
أن يحول
الإعلان إلى
وثيقة من
وثائق الأمم
المتحدة تجسد
السمات الرئيسية،
والملامح
البارزة
للمفهوم الجديد
لرعاية
الطفل، وفي
عام 1949 قررت
اللجنة الاجتماعية
( من صياغة
دراسة ماقام
به الأمين
العام لبيان
حقوق الطفل)،
أنه يجب أن
تقتصر
الصياغة على
إعلان مبادئ،
مع ديباجة
توضح أنه قد
وضع في إطار
من روح مبادئ
ميثاق الأمم المتحدة،
والإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان،
طبقا لما جاء
فيه
وفي 2 تشرين
الثاني عام 1959
أقرت الجمعية
العامة وأعلنت
حقوق الطفل :
يتألف
إعلان حقوق
الطفل من عشرة
مبادئ ، وهي عبارة
عن مجموعة
قواعد من أجل
سلامة الطفل،
كل طفل دون
استثناء من أي
نوع كان ودون
تمييز، أو
تفرقة بسبب
الجنس أو
اللون أو
النوع ، أو
اللغة ، أو
الدين أو
الآراء
السياسية أو
غيرها من
الآراء ، أو
الأصل الوطني
أو الاجتماعي
، أو الملكية
أو الميلاد ،
أو أي وضع آخر
سواء يتعلق به
أو بأسرته ،
ومن بين
المبادئ
المعلنة
بالإضافة إلى
مبدأ
المساواة
وعدم التمييز
المذكور
أعلاه مايلي :
أ- يتمتع
الطفل بحماية
خاصة ، ويمنح
فرصا وتسهيلات
بالقانون أو
بغيره من
الوسائل ،
لتمكينه من أن
يشب وينمو
بدنيا وذهنيا
وأخلاقيا
وروحيا ،
واجتماعيا ،
بطريقة صحية
وعادية ، وفي
ظروف من الحرية
والكرامة وعند
إصدار قوانين
لهذا الغرض
يكون لمصلحة
الطفل
الاعتبار
الأسمى ، ويكون
للطفل منذ
ولادته الحق
في اسمه
وجنسيته
يتمتع
الطفل بمزايا
الضمان
الاجتماعي ،
ويهيأ له أن
يكبر ، وينمو
في صحة وعافية
، ولتحقيق هذه
الغاية ، تقدم
له ولأمه
رعاية وحماية
خاصة بما في
ذلك الرعاية
الكافية قبل
مولده وبعده ،
ويكون للطفل
الحق في
الغذاء
الكافي
والسكن والترفيه
والخدمات
الطبية
ب- يعامل
الطفل المعوق
بدنيا
أوعقليا ،
معاملة خاصة ،
ويمنح التعليم
والرعاية
اللذين
تتطلبهما
حالته الصحية
ت- إن
الطفل يحتاج
إلى الحب
والتفاهم من
أجل نمو شخصيته
نموا كاملا
ومتناسقا ،
وينشأ الطفل –
عند الإمكان –
في رعاية
والديه وتحت
مسؤوليتهما ،
وعلى أي الحالات
ينشأ في جو
المحبة
والأمان
الأخلاقي والمادي،
ولا ينفصل
الطفل في
سنوات عمره
الباكر عن
حضانة أمه ،
إلا في ظروف
استثنائية
ويلتزم
المجتمع كما
تلتزم السلطات
العامة
بتوفير رعاية
للأطفال
الذين لاعائلة
لهم ،
وللأطفال
الذين لا
يقوون على الحياة
ث- ومن
المرغوب فيه
قيام الدولة
بدفع إعانات
نقدية وغير
ذلك من صور
المساعدات
للحفاظ على
الأطفال في
العائلات
كبيرة العدد
ج- للطفل
الحق في تلقي
التعليم
المجاني
والإجباري في
مراحل
الدراسة
الأولى على
الأقل ، وبعض
من التعليم
الذي ينمي
ثقافته
العامة ، ويمكنه
على أساس
تكافؤ الفرص
من تنمية
قدراته ، وحاسة
التبصر
والتمييز
لديه ،
والإحساس
بالمسؤولية الخلفية
والاجتماعية
بحيث يصبح
عضوا نافعا في
المجتمع
ح- تكون
مصالح الطفل
الحقيقية هي
المبدأ الموجه
لأولئك
المسؤولين عن
تعليم
الأطفال
وتوجيههم ،
وتقع هذه
المسؤولية في
المقام الأول
على الوالدين
، ويكون للطفل
الفرص
الكاملة للعب
والترفيه
الذي يجب أن
يوجه نحو الأهداف
نفسها ، شأنه
شأن التعليم ،
وعلى المجتمع
والسلطات
العامة أن
تسعى للعمل
على التمتع بهذا
الحق
خ- يجب
رقابة الطفل
ضد كافة أشكال
الإهمال ، والقسوة
،والاستغلال
، وأن لايكون
موضع اتجار بأي
شكل من
الأشكال ،
ولايسمح
بقبول الطفل
في العمل قبل
سن مناسب من
العمر ، ولا
يجوز بأي حال
من الأحوال أن
يحمل على العمل
، أو يسمح له
بالاشتغال
بأي حرفة أو
عمل يضر بصحته
، أو تعليم أو
يعيق نموه
الجسماني أو
العقلي أو
الأخلاقي
د- حماية
الطفل من
التقاليد
والعادات
التي قد تشجع
على التمييز
العنصري ، أو
الديني ، أو
أي شكل من
أشكال التمييز
، وتربية
الطفل
وتنشئته على
روح من التسامح
، والتفاهم ،
والصداقة بين
الشعوب ،
والسلام ،
والإخاء
الإنساني ،
وتربيته على
وعي كامل وإدراك
تام بأن طاقته
ومواهبه يجب
أن تكرس لخدمة
أخيه
الإنسان
2-
صندوق الأمم
المتحدة
لرعاية
الطفولة (
اليونيسيف )
أنشأت الجمعيات
العامة صندوق
الطوارئ
الدولي
للطفولة التابع
للأمم
المتحدة في
11كانون أول 1946
لصالح الأطفال
والفتيات في
سن المراهقة ،
في البلدان التي
كانت من ضحايا
العدوان ، وإن
تلك البلدان كانت
تتلقى
المساعدات من
وكالة الغوث
وتوطين
اللاجئين
ولصالح
الأغراض
الصحية
للأطفال
عموما ، وكان
على قمة أنشطة
الإغاثة (
اليونيسيف )
في فترة ما
بعد الحرب ما
كانت تقدمه من
مساعدات
مباشرة في شكل
أغذية ، وتؤمن
لأكثر من (6)
ملايين نسمة
من الأمهات
والأطفال
وفي عام 197
بعد إنهاء
طوارئ الحرب
مدت الجمعية العامة
للأمم
المتحدة في
حياة
اليونيسيف
ثلاث سنوات
كفترة
تجريبية
وجهتها نحو
الاهتمام
بالبرامج
طويلة الأجل
وبعد ثلاث
سنوات حولت
الجمعية
العامة (
اليونيسيف )
إلى وكالة
دائمة وغيرت
اسمها إلى (
صندوق الأمم
المتحدة
لرعاية
الطفولة)
ومنذ عام 1969
اتجهت
مساعدات
اليونيسيف
لمبالغ متزايدة
نحو التعليم والتدريب
المهني ،
ورعاية
الأسرة
والطفولة ،
وتخطيط
الأسرة ، وقد
ساعدت
اليونيسيف ما
يزيد على مئة
دولة في مجال
التخطيط ،
وبذل وتنسيق
الخدمات التي
تقدم للأطفال
، وسعت سعيا
دؤوبا نحو
مناخ اقتصادي
واجتماعي
تستطيع
فيه كل دولة
أن تضمن
لأطفالها
الحقوق المبينة
في الإعلان
الخاص بحقوق
الطفل
3- اليوم
العالمي
والعام
الدولي للطفل
:
في عام 1954
أوصت الجمعية
العامة أنه
اعتبارا من عام
1956 يجب أن تنظم
جميع البلدان
يوما عالميا للإخاء
والتفاهم بين
الأطفال ،
وكيوم يكرس لتعزيز
المثل
والأهداف
التي يتوخاها
ميثاق الأمم
المتحدة
وتحقق
الرفاهية
لأطفال
العالم
وفي عام1976
أعلنت
الجمعية
العامة أن عام
1979 هو عام دولي
للطفل ، وصادف
أن عام 1979 هو
الذكرى العشرون
لإعلان حقوق
الطفل وأنه
يمكن أن يكون
مناسبة للعمل
على تنفيذ هذا
الإعلان بشكل
أكبر ، فإن
الجمعية
العامة دعت
الأجهزة
والهيئات
المختصة
التابعة
لمنظومة
الأمم
المتحدة إلى
الإسهام في
إعداد وتنفيذ
أهداف ( العام
الدولي للطفل
)
وقد حثت
الجمعية
العامة
الحكومات على
توسيع دائرة
جهودها لكي
تقدم تحسينات
دائمة من أجل صحة
الأطفال فيها
مع توسيع
اهتمام أكثر
للفئات
الأكثر تعرضا
للضرر
والأذى
خاتمة :
كيف لنا أن
نضع توصيات
الأمم
المتحدة في
ميثاقها (
الإعلان
العالمي
لحقوق الطفل ) موضع
التنفيذ في
حين أنه في
نظر معلمي
المتعصبين لا
يستحق
الكرامة
كإنسان.
وليس أقل من
قراءة ( حاباد
لوفابتش)
والخبير ( شينورزا
لمان)
وأمثالهم ممن
يعتبر كل
الأعراق من
غير اليهود (
نفايات )،
وتضمنت إحدى
مجلاتهم "
هناك تهكم قوي
في العالمية
المسيحية
الجديدة
لحركة حاباد ،
وفي مهمتها
نجاة غير
اليهود ،
وأبشع ما فيها
احتقار حركة
ماباد
المكشوف للغوييم
( غير اليهود )
احتقارا
عرقيا
وكان موقف
زالمان من غير
اليهود ما يلي
" إن أرواح غير
اليهود من
مرتبة مختلفة
تماما عن مرتبة
أرواح اليهود
وأدنى منها
بكثير، فهي شريرة
كليا ، وليس
فيها صفات
علاجية من أي
نوع "
ففي هذه
التعاليم
وغيرها في
سائر كتب
الطوائف
اليهودية
المتعصبة، ما
يعزز روح
الكراهية للآخر
والتفوق عليه.
كيف
يمكن أن ينشأ الطفل
وهو يرضع
تعاليم
الكراهية
والاستعلاء ،
وكيف يمكن
مثلا توجيه
السهام
للكنيسة الشرقية
أو الإسلام
لأسباب
سياسية حينا
وعنصرية
أحيانا أخرى،
رغم موقفها
المتقدم من
حقوق الطفل
وعدم التعرض
لمن يحاول
قولبة الطفل
منذ الصغر في
عقلية
الانغلاق
والخوف من
الآخر واعتبار
ذلك
طبيعيا؟أليس
من واجب الأمم
المتحدة أن تدرس
هذه الناحية،
وكيف يمكن
للعالم كل
العالم أن
يوفر الجو
الصالح
لتربية أطفال
يرضعون الكراهية
والاستكبار
منذ نعومة
أظفارهم ؟
إلى كل
مسؤولي
العالم وإلى
كل أطفال
العالم أوجه
هذه الكلمات
علها تكون
مفتاحا
للتغيير نحو
الأفضل، كيف
لا وقد قال
الشاعر:
أطفالنا
أكبادنا تمشي
على الأرض
والله
أسأل سداد
الخطا وهو خير
مسؤول
في
معاجم اللغة
ورد :غاب عكس
حضر، وغيبه
أبعده وواراه
،وهاجر ترك
وطنه، وخرج من
مكان
كذا أو عنه ،
تركه وخرج منه
إلى غيره ،وهجر
القوم هجرهم
وانتقل إلى
آخرين .
المهجر
المكان يهاجر
إليه أو منه
،الهجرة الخروج
من أرض إلى
أخرى و يقال
أيضا نفاه
نفيا
أو غيبه و
أبعده ، نفى
الحاكم فلانا
أخرجه من بلده
و طرده .
و
الغياب يمكن
أن يكون عن
الدار أو عن
البلد إلى بلد
آخر دون أن
يجتاز الحدود
فإذا تجاوزها
إلى بلد آخر
تحت ضغط أو
إكراه أو بنية
الاستقرار في
ذاك البلد ،عد
مهاجرا أو مهجرا.و
أحكام الغياب
في القوانين
المدنية نرجعها
إلى الشريعة
الإسلامية
التي بحثت
بشكل
مستفيض
في بطون كتب
الفقه عن
الغائب الذي
لا يعرف موطنه
و الذي هو
بحكم المفقود
و قد عددت المادة
2.3 و ما بعدها من
قانون
الأحوال
الشخصية السوري
حكم الغائب
الذي لا يعرف
موطنه و قد أطلق
عليه المفقود
كما يلي:
يعتبر
كالمفقود
الغائب الذي
منعته ظروف قاهرة
من الرجوع إلى
مقامه أو
إدارة شؤونه
بنفسه
آو
بوكيل عنه مدة
أكثر من سنة
وتعطلت بذلك
مصالحه أو
مصالح غيره .
و
الغائب يمكن
أن يكون غائبا
مدة قصيرة أو
طويلة فإذا
بقي بعيدا
للدراسة أو
للتجارة أو ما
سوى
ذلك فهو غائب
فعليا .و جميع
حقوق هذا الغائب
محفوظة في القوانين
الوضعية سواء
كانت حقوقا
معنوية أو حقوقا
مادية فلا
يمكن أن تمس
خارج إطار
القانون .
أما
إذا غاب
الإنسان عن
موطنه تاركا
عمله الوظيفي
أو خدمته
العسكرية و ما
سوى ذلك فإنه
تسري
عليه أحكام
هذه القوانين
و التي سوف
ندرجها فيما
بعد.وسأعرض في
بحثي للنقاط
التالية :
1.
الغياب
القسري أو
التهجير
تاريخيا و
الأسباب
المؤدية له .
2.
حقوق
المهجر أو
المغيب قسريا
أمام قانون
وطنه.
3.
المقارنة
بين النص
النظري و
التطبيق
الواقعي .
4.
الإنسان
العربي أمام
الصبر على
المكاره .
5.
ما
هو المطلوب.
1 ـ
الغياب
القسري أو
التهجير
تاريخيا:
الهجرة
حسب تعريف قسم
السكان في
هيئة الأمم
المتحدة هي
ظاهرة
جغرافية يعنى
بها انتقال
السكان
من منطقة
جغرافية إلى
أخرى ، و ينتج
عن ذلك تغيير
مكان
الاستقرار
الاعتيادي
للفرد، أي
تغيير هذا
المكان عبر
الوحدات
الجغرافية
ذات الحدود
الدولية
الواضحة و قد
شهد العالم
منذ فجر
التاريخ
تحركا بشريا
مكثفا بين
أصقاع العالم،
و هو ما أشار
إليه
المؤرخون كالهجرة
من مناطق
الشمال في
آسيا باتجاه
الجنوب الهندي
و الهند
الصينية ..و
كان من أهم
البواعث
المناخ و
البيئة .
إلا
أن هناك نوعا
آخر من الهجرة
هي التغييب القسري
أو الهجرة
القسرية و هوما
يعنينا هنا
و
قد يكون
التغييب
القسري
اعتقالا
لأسباب سياسية
أو سواها
،فسميت كذلك
تغييبا
قسريا، إلا
أنني
أعتقد أنه ليس
هو المطلوب و
إن ما يعنينا
هو الملاحقة
السياسية
التي تؤدي إلى
الغياب
القسري
أو التغييب
القسري أو
التهجير..
و
لعل أول من
باشر الهجرة
القسرية هو
النبي موسى
عليه السلام
حين نأى بقومه
إسرائيل من
مصر
عابرا بهم
البحر وذلك
كما قال تعالى
في القران
الكريم (وقال
موسى يا فرعون
إني رسول من رب
العالمين
حقيق على أن
لا أقول على
الله إلا الحق
قد جئتكم
ببينة من ربكم
فأرسل معي بني
إسرائيل ) .الأعراف7/1.4-
1.5 .
و (
قال الملأ من
قوم فرعون أن
هذا لساحر
عليم يريد أن
يخرجكم من
أرضكم فماذا تأمرون )
الأعراف7/1.9-11. . و
الآيات كثيرة
تدلنا كيف سار
موسى بقومه
حتى عبروا
البحر باتجاه
فلسطين نائيا
بهم من طغيان
فرعون و بطشه.
ثم
كانت موافقة
رسول الإسلام
محمد صلى الله
عليه و سلم
إلى أصحابه،
بالهجرة القسرية
إلي
الحبشة
حيث امتدت
سنوات طوال،
ثم أعقبها هجرة
المسلمين من
مكة إلى
المدينة
،التي كان من
أهم أسبابها
اضطهاد
المسلمين من
قبل مشركي مكة
فتمت الهجرة و
تأسست نواة
دولة الإسلام.
كما قال تعالى
(الذين أخرجوا
من ديارهم
بغير حق إلا
أن يقولوا ربنا
الله) الحج22/4. .
و
في العصر
الحديث تستمر
أعمال
التغييب القسري
أو التهجير من
البلدان التي
يسودها حكم استبدادي
شمولي، و قد
عالج المفكر
المصري هذه المشكلة
في مناقشته
لأثر الهجرة
على استقرار النظام
السياسي في
مصر قائلا: ( إن
وجود عناصر
المعارضة
المصرية في
بلدان النفط
المجاورة
يمثل نعمة و
نقمة بالنسبة
للنظام السياسي
فمن ناحية
يمثل غيابهم عن
الساحة
المصرية إضعافا
لصفوف
المعارضة
الداخلية و
النظام يرحب
بذلك اعتقادا
أو أملا منه
أن هؤلاء
المعارضين
سيعكفون على جمع
الثروة بدلا
من إشعال الثورة
.
و
قد حدث بالفعل
أن بعضهم تحول
من مجال
السياسة إلى
ميدان
التجارة و
النشاطات
المهنية
خارج
مصر ،إلا أن
هناك قلة لا
تزال ترفع
صوتها
بانتقاد
النظام و قد
وجدت منفذا
سهلا لتمرير أفكارها
من خلال وسائل
الإعلام في
البلدان المضيفة[1]و
هذا يعني أن
الهجرة لبلاد
النفط و
المال
كتلك
القادمة من
الدول العربية
كمصر والعراق
و الشام و
اليمن و السودان
.. قد أزاحت جزءا
من
عناصر عدم
الاستقرار
بتصدير المشكل
بعيدا عن
الحدود
الجغرافية
لدول المنشأ .[2]
و
قد حدث العديد
من الهجرات
القسرية عبر
التاريخ
الحديث سواء
في الاتحاد
السوفيتي
سابقا
أو
حين قام
النازيون
بتهجير
جماعات
مختلفة من
الدول
الأوربية إلى
دول أخرى ،و
ما أشنع
ما
نراه اليوم
لهذا العدد
الهائل من
اللاجئين
الفلسطينيين
الذين هجروا
من بلادهم
بسبب العنصرية
والإرهاب
الصهيوني
مدعوما بقرار
دولي من الأمم
المتحدة التي
خلقت المأساة بكاملها
منذ إنشائها
لدولة
العدوان.
هذه
صور سريعة
لبعض جوانب
التغييب
القسري أو الهجرة
القسرية
عرضتها فقط في
السياق التاريخي.
وبالإضافة
إلى المسبب
السياسي في
التغيب القسري
والذي قدمناه
أنفا من خلال
ممارسات
الأنظمة
القمعية
الاستبدادية
،فإننا لا نستطيع
آن نغفل السبب
الاقتصادي
الذي يشدد
الخناق
على
الناس ،والذي
يتمثل في بعض
الدول التي تنشأ
فيها
احتكارات
النظام
وأفراده
وأبنائه
للثروة
و امتصاص هذه
الثروة من
جيوب الناس إلى
جيوب محاسيب
السلطة
وأنصارها مما
يجعل
التساوي في
فرص العمل
معدوما مما
يدفع الناس
إلى الغياب
القسري أو
الهجرة
القسرية
والأمثلة
على ذلك أكثر
من أن تحصى في
عالمنا العربي
يحدد
قانون كل دولة
حقوق وواجبات
مواطنيها الغائب
منهم والحاضر
فبقدر ما يكون
القانون
ضامنا
لحريات الناس
وحقوقهم وواجباتهم
حاميا لها من
العدوان و
الافتئات مقدرا
كرامة
المواطن ،
باسطا حمايته
للمساواة بين
رعايا الدولة
يشعر الإنسان
عندها بالأمان
و الاطمئنان
سواء كان
مستقرا في
الوطن أم غائبا
عنه ،إلإ أنه
أحيانا تأتي
بعض القوانين لتنتقص
من هذه الحقوق
أو تحددها .
و
سآخذ مثالا
لشرح هذه
الأحكام من
خلال تناولها
في بلدي الذي
أنتمي إليه.
ففي
سورية على وجه
التحديد :
في
الدستور:
أـ
نص الدستور
السوري في
المواد 15 و 17 على
صيانة حق
الملكية :
المادة
15 ( 1 ـ لا تنزع
الملكية
الفردية إلا
للمنفعة
العامة و
مقابل تعويض
عادل وفقا
للقانون .
2 ـ
المصادرة
العامة في
الأموال ممنوعة.
3 ـ لا
تفرض
المصادرة
الخاصة إلا
بحكم قضائي.
4 ـ
تجوز
المصادرة
الخاصة
بقانون لقاء
تعويض عادل. )
المادة
17 ـ (يعين
القانون الحد
الأقصى
للملكية
الزراعية بما
يضمن حماية
الفلاح و
العامل
الزراعي من
الاستغلال و
يضمن زيادة
الانتاج. )
كما
نص في المادة 25
على تكافؤ
الفرص
(1
ـ الحرية حق
مقدس و تكفل
الدولة
للمواطنين حريتهم
الشخصية و
تحافظ على
كرامتهم و
أمنهم .
2 ـ
سيادة
القانون مبدأ
أساسي في
المجتمع و الدولة
.
3 ـ
المواطنون
متساوون أمام
القانون في
الحقوق و الواجبات.
4 ـ
تكفل الدولة
مبدأ تكافؤ
الفرص بين
المواطنين . )
كما
نصت المادة 28
على ضمان حرية
المواطن (1 ـ كل
متهم بريء حتى
يدان بحكم
قضائي مبرم.
2 ـ
لا يجوز تحري
أحد أو توقيفه
إلا وفقا
للقانون .
3 ـ
لا يجوز تعذيب
أحد جسديا أو
معنويا أو
معاملته
معاملة مهينة
و يحدد
القانون عقاب
من يفعل ذلك.
4 ـ
حق التقاضي
وسلوك سبيل
الطعن و
الدفاع أمام
القضاء مصون
بالقانون.)
كما
نصت المادة 33
على عدم جواز
إبعاد
المواطن عن
وطنه( 1 ـ لا
يجوز إبعاد
المواطن عن
أرض الوطن.
2 ـ
لكل مواطن
الحق بالتنقل
في أراضي
الدولة إلا
إذا منع من
ذلك بحكم
قضائي أو
تنفيذا لقوانين
الصحة و
السلامة
العامة.)
إلا
أننا نعلم أن
عددا كبيرا من
الدور التي غاب
عنها أصحابها
لأسباب
سياسية قد تم
مصادرتها
وسكناها من
قبل مسؤولين
في الدولة
خلافا للقانون
.
ب ـ
الخدمة
العسكرية
إلزامية على
جميع
المواطنين
الذكور في
حدود قانون
خدمة العلم ،
فإذا
غادر مواطن
سوري وطنه عندما
يكون خاضعا
للخدمة
الإلزامية أو
قائما بهذه
الخدمة
فحكم كل
منهما يختلف،
فإذا كان
مدعوا للخدمة
ولم يمارسها
فيعتبر
متخلفا عنها
وتطبق بحقه
نصوص
قانون خدمة
العلم من
المادة 57 وما
بعدها ،و التي
تحدد
العقوبات
المفروضة على
المتخلفين
حسب وضعهم.
أما إذا كان
قائما بالخدمة
الفعلية و
غادر البلاد
فيعتبر قد
ارتكب
جناية
الفرار
الخارجي
وتطبق بحقه
المادة 1.1 من
قانون
العقوبات
العسكري
المعدلة
بالمرسوم
31 لعام 1973 و
تعتبر
العقوبة من
نوع الجناية
.إلا أن واقع
الخدمة
العسكرية
أضحت
ممجوجة كليا
في نظر
المكلفين لما
يجدونه في
أثناء خدمتهم
في القطعات
،ذلك أنه بعد
أن
زج بالجيش في
السياسة أضحت
الخدمة
الإلزامية
ليست خدمة
للعلم كما
يقال و إنما
خدمة
للضباط
، ففي أيام
الانتداب
الفرنسي على
سورية مثلا كان
يفرز للضابط
جندي لخدمته
في منزله و
عقب
الاستقلال
اعتبر هذا
التدبير ماسا
بكرامة
المواطن ،و
استعيض عنه
بما يسمى بدل
وصيف إلا أنك
الآن إذا
تجولت في
شوارع أية
مدينة أو قرية
فستجد عجبا
عجابا ،إذ
تنتشر الغرف
المتحركة على
أرصفة
الشوارع التي
يقطن في بعض
دورها ضباط عسكريون،
إذ نجد هذه
الغرف ملأى
بالمجندين
الذين يخدمون
هذا الضابط و
أسرته ، و
هكذا تحولت
خدمة العلم
إلى
خدمة الضباط ومن
ثم لم يعد
هناك التدريب
الصحيح و لا
الخدمة بمعناها
القانوني.
ج ـ
بسط قانون
العقوبات
رقابة صارمة على
الموظف لدى
الدولة الذي
يترك وظيفته
قبل
قبول
استقالته و
ذلك في المادة
364 مكرر من قانون
العقوبات و
التي نصت على
ما يلي :
(أ
ـ
يعاقب
بالحبس من
ثلاث سنوات
إلى خمس سنوات
و بغرامة لا
تقل عن الراتب
الشهري مع التعويضات
لمدة سنة
كاملة كل من
ترك عمله أو انقطع
عنه من
العاملين في
الوزارات أو
الإدارات أو
المؤسسات أو
الهيئات
العامة أو
البلديات أو
المؤسسات
البلدية أو أي
من جهات
القطاع العام
أو المشترك
قبل صدور الصك
القاضي بقبول
استقالته من
المرجع
المختص، و
كذلك كل من
اعتبر من
هؤلاء بحكم
المستقيل
لتركه العمل
أو انقطاعه
عنه مدة خمسة
عشر يوما .
ب ـ
يعاقب بنفس
العقوبة كل من
نكل عن أداء
التزامه
بالخدمة في
الجهات
المبينة في
الفقرةأ
من
هذه المادة
سواء كان
الالتزام
نتيجة للإيفاد
ببعثة أو منحة
أو إجازة
دراسية ،و
تصادر أمواله
المنقولة و
غير المنقولة
.
ج ـ
في كل الأحوال
يحرم
المشمولون
بأحكام هذه
المادة من
حقوقهم لدى
الدولة و
يلزمون
بالإضافة إلى
ذلك بجميع الاضرار
الناجمة عن
ترك العمل أو
الانقطاع عنه.
د ـ
لا تطبق
الأسباب
المخففة
التقديرية
على الجرائم
المعاقب
عليها بموجب
حكم هذه
المادة كما لا
تطبق عليها
أحكام وقف
التنفيذ
المنصوص
عليها في
المادة 168 و ما
يليها من
قانون العقوبات.
ه ـ
يعفى من
العقوبة و
لمرة واحدة من
عاد للخدمة أو
وضع نفسه تحت
تصرف الدولة
خلال ثلاثة أشهر
من تاريخ
تحريك الدعوى
العامة بحقه .
و ـ
تلغى كافة
النصوص
المخالفة و
على الأخص ما
يتعارض من
المادتين 72 و 8.
من قانون
العمل رقم 91
لعام 1959 و
تعديلاته مع
أحكام هذه
المادة .)
كذلك
جاءت العقوبة
قاسية في
المادة 22 من
قانون
العقوبات
الاقتصادية
حيث نصت على
ما يلي :
(أ ـ
يعاقب بالحبس
من سنة إلى
ثلاث سنوات من
ترك عمله في
الدولة و غادر
البلاد دون
إذن خاص من
الجهة التي
يعمل أو كان
يعمل فيها .
ب ـ
و يعاقب بنفس
العقوبة من
نكل عن أداء
التزامه
بالخدمة في
الدولة سواء
كان الالتزام
نتيجة
للإيفاد
لبعثة أو منحة
أو إجازة
دراسية أو
نتيجة
الدراسة على
نفقة الدولة و
تصادر أمواله
المنقولة و
غير المنقولة
.
ج ـ
و في كل
الأحوال يحرم
المشمولون
بأحكام هذه
المادة من
حقوقهم لدى
الدولة .
د ـ
يعفى من
العقوبة من
عاد للخدمة أو
وضع نفسه تحت
تصرف الدولة
خلال ثلاثة
أشهرمن تاريخ
تحريك الدعوى
بحقه. )
من
استقراء هذه
النصوص نراها
تشكل سيفا
مسلطا على
رقاب الناس
سواء كانوا
موظفين في
الدولة أم
كانوا
عسكريين أو
مطلوبين
للخدمة
العسكرية .
إلا
أننا لو عدنا
إلى الحقوق
المدنية فإن
في حدود
القوانين
نصوصا لا تنقص
من حقوق
الغائب
أو
المهجر شيئا
.إلا ما قد
يتعرض له من
مصادرة لأمواله
و ما سوى ذلك
تبعا للنصوص
التي مر ذكرها.
ج ـ
و حق الإرث حق
مضمون لأنه
بمقتضى
المادة / 825 / من
القانون
المدني فإن
الوارث يعتبر
مالكا للموروث
من تاريخ
الوفاة ،و من
ثم فإن أي
حرمان لملك أي
مالك في ملكه
لا بد له من حكم
قضائي مسبب. و
على هذا فإن
الأصل أن حقوق
الغائبين أو
المغيبين
ينبغي أن تكون
محفوظة لا
ينال منها أي
انتقاص إلا في
حدود القانون
إلا أننا يمكن
أن نعتبر بأن
من اضطر إلى أن
يغادر بلده
بسبب قهري
يكون في ظل ما
يسمى (القوة
القاهرة ) و من
ثم، فله أن
يتمسك بها
أمام أي مرجع
قضائي. .
و
لكن القانون
ذاته قد فصلته
الدولة على
مقاسها كما هو
الحال في
قانون
العقوبات
الاقتصادية و
كما هو الحال
في الكثير من
القوانين
التي تتنافى
مع الدستور
كما تتنافى مع
الإعلان
العالمي
لحقوق
الانسان،
والعهد
الدولي
للحقوق
المدنية
والسياسية .
قانون
الطوارئ :
و
سندا لقانون
الطوارئ و
الأمر العرفي
الصادر في
الثامن من
آذار 1963 بإعلان
حالة الطوارئ
في سورية منذ
ذلك الحين و
حتى الآن
استباح نائب
الحاكم
العرفي
القوانين و ما
استتبع ذلك من
خرق للدستور و
لجميع
الأعراف الدينية
و الوطنية و
الدولية
،فراح يصادر
الممتلكات و
يزج بالناس في
السجون و يسوقهم
جماعات
ليحاكموا
أمام محاكم
عسكرية لا يتوفر
فيها الحد
الأدنى من
الدفاع كما لا
يتوفر في الجالسين
على منصة
القضاء فيها
أي مفهوم للحق
و العدالة و
القانون ،
فراحوا
يصدرون
أحكاما لا
يمكن تسميتها
إلا باسم واحد
و هو حكم
الجزار . و ليس
فوق هذه
المحاكم أية
رقابة قضائية
و قانونية ،و
باسم هذه
الأحكام تم
اعدام الناس
بالعشرات بل
بالمئات، و
حتى من أفرج
عنه و يملك كل
الحق لاعادة
اعتباره بنص
القانون فلا
توافق هذه
المحاكم على
استلام طلبات
لإعادة
الاعتبار.
فأين حقوق
المواطن؟؟
و
على هذا و من
نافلة القول
سندا لما تقدم
فإن السلطة
التشريعية
التي من
المفروض أن
تكون قد
انتخبت في جو
كامل من
الحرية و من
ضمان عدم التدخل
،من المفروض
في مثل هذه
السلطة أن
تصدر القوانين
التي تنبع من مصلحة
الشعب لا التي
تكون محققة
لرغبات
النظام ،و من
ثم فإن أي
سلطة تشريعية
لا يكون فيها
التمثيل الحقيقي
للشعب سوف لا
تتورع عن
إصدار
القوانين التي
تلبي رغبات
النظام، وهو
ما يهدد فعليا
حقوق
الحاضرين من
الناس
والغائبين
على السواء ،
ومثال ذلك القانون
149 الذي قضى
بإعدام كل
منتسب لجماعة
الإخوان
المسلمين .
و
الحقيقة أن
هذا السؤال
وجيه جدا و
جوهري لكشف
حقائق التسلط
لأي نظام
تسلطي
.فالمحكمة الدستورية
هي المختصة في
بحث دستورية
القوانين و
لكن ما هي
صلاحيات هذه
المحكمة في
سورية مثلا ؟
لا
تستطيع
المحكمة
الدستورية في
سورية بسط
رقابتها على
دستورية
القوانين إلا
إذا أحيلت
إليها من قبل
رئيس
الجمهورية أو
ربع أعضاء
مجلس الشعب و من
ثم، فهذه
المحكمة إنما
هي شكل بغير
مضمون و اسم
بلا مسمى
فالعديد من القوانين
تتنافى مع
الدستور الذي
وضعه النظام و
لكن لا أحد
يستطيع أن
يلغيها أو
يعطل نفاذها.
لقد
تم إلغاء كافة
قوانين المهن
العلمية و استعاض
النظام عنها
بقوانين
ألحقت هذه
النقابات
بعجلة النظام
و كلها غير
دستورية و لكن؟
هذا
عرض موجز
لحقوق المغيب
أو المهجر في
القوانين المرعية
و لكن أين هذه
النصوص من
الواقع العملي؟
بمقتضى
قانون
الطوارئ و
بمخالفة هذا
القانون نفسه
تتم مصادرة
أموال الناس و
أملاكهم.
تقام
الدعوى أمام
المرجع
القضائي ثم
يصدر الحكم
باعتبار
الأمر العرفي
معدوما ومن
ثم،لا أثر له إلا أن
الحكم لا يمكن
تنفيذه و نائب
الحاكم
العرفي يضرب
عرض الحائط
بأمثال هذه
الأحكام.
ـ
أمامكم حكم من
هذا القبيل
على سبيل المثال
لا الحصر.
ـ
تلجأ الأجهزة
الأمنية
لتهديد أصحاب
المال أو
وكلائهم ففي
الحكم السابق
تلقت المحكوم
لها تهديدا من
أحد أرفع
الضباط في
جهاز الأمن
بقوله نحن
نستطيع إحضار
وكيلك .
ـ
أحكام عديدة
لا تنفذ حصلت
على أحدها منذ
ثمانية و
عشرين عاما
على إحدى
الوزارات و
لكني لم أستطع
تنفيذ الحكم
حتى الآن.
تقدمت
بشكاوى إلى
مجلس الشعب و
إلى رئاسة الجمهورية
و إلى رئاسة
مجلس الوزراء
.. لم أتلق
جوابا حتى
الآن و أمامكم
إحدى
المذكرات المقدمة
إلى مجلس
الشعب .
ـ
الوكالات
التي ترسل
للمحامين من
خارج القطر لا
يمكن
استعمالها
إلا إذا وافقت
أجهزة الأمن
عليها و بعضها
يحتاج
لموافقة وزير
الداخلية و في
حال الرفض
تضيع حقوق
الناس و
لكن
لا من يجيب و
من يحاسب من ؟
ـ
كل بيع أو
تأجير أو تصرف
بوكالة يحتاج
لموافقات
أمنية محددة،
و يعلو كل ذلك
فساد منتشر في
سائر أرجاء
الدولة، فكيف
يمكن لنا أن
نوقف هذا
السيل الهادر
من المهجرين
قسريا؟
بل كيف نستطيع
حماية
المواطنين في
الداخل ؟؟
و
ما هو الحل لإمكان
حمايتهم في
بلدهم الأصلي
مع وجود طغيان
كبير للأجهزة
الأمنية على
سائر مرافق
الحياة ؟
من
هذا يتبين لنا
أن النصوص
القانونية في
واد و الواقع
العملي في واد
آخر و لا
رابطة بين الطرفين
.
و
قد قلت يوما
لأحد
المسؤولين
بأنني عازم
على تمزيق
شهادتي و
الانكفاء في
داري قال لي
لماذا؟ قلت
لأن موظفا في
الدرجة
العاشرة في
الدولة يستطيع
أن يعطل
قانونا
بأكمله،
لبلاغ بسيط
يوقعه
المسؤول !
مقارنة
تاريخية : بعد
هذا العرض
الموجز أود أن
أعود إلى
الوراء كثيرا
ففي ما يسمى
بالعصور
الوسطى أو
عصور الظلمات
كانت الدولة
الإسلامية هي
الدولة الوحيدة
و القوة
الحضارية
المتفوقة في
العالم تمتلك
العلوم و
الفنون و
القوة
الرادعة .
و
كان الغربي في
أوربة الذي
يغط في ظلمات
الجهل و
الفساد و
السرقة و الاغتصاب
و التخلف يذهب
إلى دولة
الإسلام في الأندلس
حيث يدرس هناك
و يتعلم
العربية ثم يعود
لوطنه حاملا
معه العلوم
بيد و الصبر و
الجلد في
القلب.يحتمل
كل متاعب
الحياة و يصبر
على الأذى
.حتى تمكن هذا
الإنسان
الغربي من
النهوض بوطنه
،و لم يعمد
هذا الغربي
إلى طلب
اللجوء أو
محاولة
البقاء في
دولة الأندلس و
إنما كان يعود
ليساهم في
نهضة بلاده ،و
لكننا مع
الأسف الشديد
نفتقد إلى
الصبر على
الأذى و معظم
من غاب عن
بلده ينتظر
التغيير على
يد غيره حتى
يقطف الثمرة
دون عناء و
لكن لم ندر
أنه لا بد
للشهد من ابر
النحل.
بعد
هذا العرض
الموجز
سأحاول أن
أخرج عن الموضوع
قليلا .
يترك
العالم
الإسلامي
عامة يوميا
ألف شخص متحركين
نحو الغرب ورغم
أنني
لم أقع على
إحصاء عن عدد
المغادرين من
العالم
العربي و لكنه
ليس قليلا على
أية حال. و جل
المغادرين من
أصحاب
الفعاليات العلمية.
أنا
من الناس
كثيري
الأسفار، وأينما
اتجهت و حيثما
حللت أجد
أناسا يتكلمون
العربية، في
الشارع على
الناصية في كل
مكان .أو ليس هذا
مؤشرا على
ضخامة النزوح
العربي ؟.
لا
أستطيع أن
أقول إن جميع
أبناء
العربية قد
غادروا
بلادهم لأسباب
قسرية إلا أن
عددا منهم لا
ريب قد غادر
قسريا.
إن
وجود
الجاليات
العربية
اليوم في
الغرب أمر
واقعي ليس له
حل في المنظور
القريب مادامت
الأنظمة
القمعية لا
تزال تتربع
على عروش
الحكم .
تسير
في الولايات
المتحدة فتجد
مدينة
الصينين
،طوكيو
الصغيرة ،
مدينة اليهود
،مجتمع
المكسيكيين ..
و هذه
المجتمعات
المتكتلة تشكل
أجزاء هامة من
الولايات
المتحدة و من
الشعب
الأمريكي .و
لكن أين
المجتمع العربي
أو التجمع
العربي
.المطلوب هو
إحصاء يمسح
بشكل دقيق
تواجد كل عربي
في كل دولة و
مدينة و قرية
مع الإحاطة
الكاملة
بمواصفات كل
فرد و
فعالياته ثم
إيجاد صلة ما
لشد أواصر
التلاحم بين
كل
منهم ،و في
هذا السياق تشكيل
منتديات أو
نواد أو مراكز
ثفافية
تجمعهم.المطلوب
هو إيجاد صيغة
ما لأن يكون
لهم مركز مالي
يستطيع أن
يمول بنك
معلومات
يستطيع أن يصدر
نشرات دورية
مكثفة مما يهم
المهجرين في المهجر
عن أوضاعهم و
أوضاع أمتهم و
ما يحاك ضدها
من مؤامرات ...
الخ ما
هناك.ثم يمكن
أن يتولد من
كل ذلك معارضة
سياسية تنظم و
تنسق مع
الداخل بغية
إيجاد
التغيير في
البلاد الأم
،لعل هذا يكون
سببا في عودة
المهجرين أو
على الأقل وقف
النزيف
البشري إلى
الخارج.
بين
الإسلام
ومدارس أخرى
بسم
الله الرحمن
الرحيم
في
تعريف
الإعاقة:
ورد في
لسان العرب
لابن منظور ما
يلي:
عاقه
عن الشيء
يعوقه عوقاً:
صرفه وحبسه
ومنه التعويق
والإعتياق
وذلك إذا أراد
أمرا فصرفه عنه
صارفٌ،
والتعويق
ترييث الناس
عن الخير. والعوق:
الأمر الشاغل
وعوائق الدهر
الشواغل من
أحداثه، والتعويق:
التثبيط وفي
التنزيل: (قد
يعلم الله المعوقين
منكم
والقائلين
لإخوانهم هلم
إلينا ولا
يأتون البأس
إلا قليلا،
أشحة عليكم
فإذا جاء
الخوف رأيتهم
ينظرون إليك
تدور أعينهم كالذي
يغشى عليه من
الموت فإذا
ذهب الخوف
سلقوكم
بألسنة حداد
أشحة على
الخير أولئك
لم يؤمنوا فأحبط
الله أعمالهم
وكان ذلك على
الله يسيرا)(1).
"فإذا
نقلنا هذا
المعنى إلى
مجال قيام
الإنسان
بوظائفه
المختلفة
ومنها
الحركية قلنا
عن الإعاقة
التي تقف في
وجه وظيفة ما
إنها ما يصرف
الإنسان
ويؤخره عن
القيام بما
تقتضيه تلك
الوظيفة.
ومن
هذا المعنى
العام إذا
أردنا تحديد
كلمة الإعاقة
في الحديث عن
الإنسان
المعوق
يلزمنا الانتباه
إلى أربع نقاط
أساسية:
أولا:
أن الإعاقة
المعنية
موجودة في
تكوين الإنسان
وليس خارجة
عنه.
ثانيا:
أن الإعاقة
على درجات من
حيث مستواها أو
شدتها.
ثالثا:
أن الإعاقة قد
تكون مستقرة
أو طويلة مدة
بقائها أو
عابرة أو
طارئة تحدث ثم
تزول، و ما هو مقصودنا
هنا الحالة
الأولى
الدائمة.
رابعا:
أن
الإعاقة
تكون في جانب
مهم من تكوين
الإنسان
وسلوكه
وتفاعله مع
محيطه.
و
انطلاقا من
النقاط
الأربع المار
ذكرها يمكن
تعريف الإعاقة
(بأنها ضعف أو
قصور يصيب
جانباً مهما
من الإنسان أو
وظيفة مهمة
لديه ينخفض
معها أداؤه
المتصل بذلك
الجانب أو
الوظيفة
انخفاضا ملحوظا).
ويعني
ذلك أن
الإعاقة حالة
من الضعف أو
الخلل أو
العيب تقع في
وظيفة مهمة
مما ينطوي
عليه الإنسان
من وظائف
وتؤدي إلى أن
يصبح إنجاز
ذلك الإنسان
دون المستوى
المنتظر من إنسان
عادي أو متوسط
وإن الانخفاض
في ذلك الإنجاز
ليس مجرد
انخفاض بطيء
أو طارئ.
وقد
حدد ميثاق
الثمانينيات
تعريف
الإعاقة على
الشكل التالي:
(الإعاقة
حالة تحد من
مقدرة الفرد
على القيام بوظيفة
واحدة أو أكثر
من الوظائف
التي تعتبر
العناصر
الأساسية
لحياتنا اليومية،
وبينها
العناية
بالذات ،أو
ممارسة العلاقات
الاجتماعية،
أو النشاطات
الاقتصادية،
وذلك ضمن
الحدود التي
تعتبر
طبيعية)(2).
والمعاق
موجود في سائر
المجتمعات،
فإذا علمنا أن
عدد المعاقين
في العالم
يبلغ نحوا من (5..)
مليون معاق
علمنا مدى
انتشار
الإعاقة في
جميع الدول.
والإعاقة
نوعان 1-خلقية:
وتكون من أصل
خلق الإنسان
وتكوينه،
2-إكتسابية:
وتنجم عن
عوامل عدة:
أ-حوادث،
ب-أمراض،
ج-سوء تغذية،
د-حروب، إلى آخر
ما هناك من
أسباب يؤدي
حدوثها لتشكل
العاهة.
فالعاهة
الخلقية لا يد
للإنسان فيها
إلا أن يسلك
السبيل
القويم
لشفائها أو
التخفيف من
آثارها على
نفسه أو بني
جنسه قدر ما
يؤتى من
قوة
وعلم وصبر ،
وأما العاهة
الاكتسابية
الطارئة فإنما
تتم بفعل
الإنسان نفسه
.
وحين
استخلف الله
الإنسان على
وجه هذه البسيطة
فإنما طلب
إليه أن يسلك
الطريق القويم
سواء بسلوكه
الشخصي تجاه
ذاته بمقولة أن
من مقاصد
الشريعة
الإسلامية
حفظ النفس فيجب
أن ينأى بنفسه
عن أن يوردها
موارد الهلاك
ويجنبها
مصارع السوء
وقال تعالى "
ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة "
.
وكما أنه
لا يجوز له أن
يتسبب
بعدوانه على
أخيه الإنسان
بالأضرار به
ضمن الحدود
التي رسمتها
الشريعة
الغراء حيث
قننت أصول
الحروب ومنعت
أن تتجاوز
آثارها الجيوش
المتحاربة إلى
غيرهم لا كما
يحصل اليوم في
جميع أنحاء
العالم وكما سيرد
معنا بعد قليل
.
ولنلم
ببعض جوانب
هذا الموضوع
لا بد لنا من
الإشارة إلى
تعريف
بشمولية
الإسلام لسائر
نواحي الحياة
.
شمولية
الإسلام:
جاء
الإسلام لحفظ
الأساسيات
الخمسة:
النفس،
العقل،
العرض،
المال،
الدين، وقد جاء
التشريع
الإسلامي
بالنصوص
الآمرة والناهية
لحفظ هذه
الأساسيات
بدء من تحريم
المواد
المضرة
بالصحة
كالخمرة
والمخدرات
وانتهاء بتحريم
الزنا
والعلاقات
الجنسية خارج
إطار التشريع
لحفظ النسل.
والشريعة
الإسلامية
جاءت لتشمل
المجتمع كله،
مُسلمِه
وذميه،
مسالمه
ومحاربه،
سليمه ومعوقه،
ولذا كان لا
بد لنا قبل
البدء في عرض
حقوق
المعاقين في
الإسلام من أن
نلقي نظرة على
مفهوم
الإسلام
للحياة.
لم تعرف
البشرية في
تاريخها
ديناً أو
عقيدة كالإسلام
العظيم الذي
اعتبر أن
الإعاقة في
الروح أو
النفس أهم من
الإعاقة
الظاهرة في
الحواس فقال
تعالى: "ولقد
ذرأنا لجهنم
كثيراً من
الجن والإنس
لهم قلوب لا
يفقهون بها
ولهم أعين لا
يبصرون بها
ولهم آذان لا
يسمعون بها
أولئك كالأنعام
بل هم أضل،
أولئك هم
الغافلون"(3).
هؤلاء
ليس في حواسهم
أو ظاهرهم أي
نوع من العاهات
إنما العاهة
في أرواحهم،
فكأن حواسهم
لا ترى ولا
تسمع ولا تخفق
لذكر الله
أولئك الغافلون
عن الله تعالى
وعن غاية
وجودهم على
ظهر الأرض،
ولذا فهم دون
المخلوقات
الأخرى التي
حرمت القدرة
على التحرر من
سلطان
الغريزة والشهوات
البهيمية.
وقال
تعالى: "فكأين
من قرية
أهلكناها وهي
ظالمة. فهي
خاوية على
عروشها. وبئر
معطلة. وقصر
مشيد. أفلم
يسيروا في
الأرض فتكون
لهم قلوب يعقلون
بها. أو آذان
يسمعون بها.
فإنها لا تعمى
الأبصار ولكن
تعمى القلوب
التي في
الصدور"(4).
وهذه
الآية تبين أن
العاهة
الحقيقية
إنما هي التي
تصيب الروح
والقلب لا
العين. ثم
أكد القرآن
على الفارق
الكبير بين من
يبصر الهداية
الإلهية ممن
لا يبصرها
فقال "قل هل يستوي
الأعمى
والبصير أفلا
تتفكرون"(5).
وقال
"مثل
الفريقين
كالأعمى والأصم
والبصير
والسميع هل
يستويان
مثلاً أفلا
تذكرون"(6).
كل تلك
الآيات
السابقة
وغيرها ساقها
القرآن الكريم
لبيان فداحة
الإصابة
بعاهة الروح
والنفس لأنها
تؤدي إلى
الضلال
والانحراف عن
جادة الصواب
ويؤدي
استشراؤها
إلى انحراف
المجتمع
برمته وعدم
تبصره
بالحقيقة.
والإسلام
الذي جمع
تشريعا
وعبادة
وأخلاقا أكد كثيرا
عن الجانب
الأخلاقي ذلك
أن هذا الجانب
هو الذي يحفظ
الفرد كما
يحفظ المجتمع
ويشد بنيانه
فقد قال محمد
(ص) رسول
الإنسانية:
(إنما بعثت
لأتمم مكارم
الأخلاق)،
وقال عنه
تعالى "وإنك
لعلى خلق
عظيم"(7) وقال
“وما أرسلناك إلا
رحمة
للعالمين"(8).
ولقد
بين القرآن أن
الإنسان مجرد
إنسان إنما هو
مكرم عند الله
في الدنيا
فقال:"ولقد
كرمنا بني آدم
وحملناهم في
البر والبحر".
فتكريم
الله الخالق
لهذا الكون
وما عليه من مخلوقات
كرم بني آدم
دون النظر إلى
جنسهم أو لغتهم
أو لونهم أو
سلامة حواسهم
من عدمها فكل
إنسان مكرم
عند الله في
الدنيا
وحسابه عليه
في الآخرة،
فلا ينتقص في
دولة الإسلام
أي مواطنٍ
مهما كانت
صفته ونسبه أو
سلامته من
العاهات بل
لقد عني
الإسلام بالضعاف
أكثر مما عني
بالسليمين
كما سيتبين
معنا في سياق
البحث
والقرآن
الكريم يقول:
"يا أيها
الناس إنا
خلقناكم من
ذكر وأنثي
وجعلناكم
شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن
أكرمكم عند
الله
أتقاكم"(9)
في
هذا النداء
تصريح بأصل
الخلق
والنشأة والتكوين،
فإذا كان
الجنس البشري
في كل عصر وفي
كل مصر من هذا
الأصل،
فَلِمَ
يتعالى بعضهم
على بعض؟ولِمَ
يتباهى
الصحيح بصحته،
والغني
بغناه، وذو
الجاه بجاهه
وسلطانه، والجميل
بجماله،
والحاكم
باستبداده،
والكل من أصل
واحد وقد قرر
خالقهم (إن
أكرمكم عند الله
أتقاكم) إنه
ميزان واحد لا
عوج فيه ولا
يؤثر فيه
اختلاف
الأجساد
والألسنه أو
الألوان والطباع
أو المواهب
والاستعدادات...
إنها كلها لا
تبرر هذا
التناحر
والتعالي
والاختلاف بين
الأفراد
والجماعات
والشعوب
والأمم. وما
لهذا كان
الخلق، إنما
كان للتعاون
والتآخي والتعارف
والألفة
والمحبة،
تجمعها كلها
عبادة الخلق
للخالق التي
هي حكمة
الخلق.
هذه
هي الغاية
السامية التي
من أجلها خلق
الله سبحانه
الجنس
البشري...
التقوى التي
هي جماع لكل
فضيلة.
وهنا
يؤكد رسول
الإسلام
الربط بين ما
قدمناه في
الأخلاق وهذا
المعنى حين
قال (أيها
الناس إن ربكم
واحد، وإن
أباكم واحد،
ألا لا فضل
لعربي على
عجمي، ولا
لأسود على
أحمر، إلا
بالتقوى،
خيركم عند
الله أتقاكم)(1.).
ولكي
ينزع من
النفوس بقايا
تلك القيم
الأرضية قال
الرسول
الكريم (إن
الله لا ينظر
إلى صوركم
وأموالكم
ولكن ينظر إلى
قلوبكم
وأعمالكم...)(11)
ولكم
أن تتصوروا
هذه القيمة،
وتدركوا
أهميتها، إذا
عرفتم أن
الإسلام قد
جاء بها في
زمن كان الناس
يتخذ بعضهم
بعضا أربابا
من دون الله،
قويهم يفترس
ضعيفهم،
وسلطانهم لا
يرد له أمر
ولو خالف الحق
والعدل.
بل لا
يزال العالم
في هذا العصر
الذي نعيش أيامه
دون إدراك
القيمة التي
جاء بها
الإسلام.
(ولقد
بين الله في
رسالته إلى
الناس كافة
الحقيقة
والشريعة
ومكارم
الأخلاق
فالحقيقة تتصل
بالعقل،
والشريعة
تتصل
بالإرادة،
ومكارم
الأخلاق تتصل
بالوجدان،
ذلك أن
الإسلام ليس
دينا فقط بل
هو حياة جديرة
أن تُحيا في
الوقت الحاضر
وهذا ما يميز
عقيدة المسلم
الذي يمثل
الدين فيه
ركيزة لكل
شامل وأوحد لا
تنفصل فيه
مدركات
الإيمان عن
مدركات
القانون
وإنما هو
(استقامة رأي
قانونية) إنه
شريعة الله
التي تضم بين
جناحيها القرآن
والسنة)(12).
والخُلُقُ
الذي كان له
النصيب
الوافي في شريعة
الإسلام
الخالدة وضحه
جعفر بن أبي
طالب حين هاجر
مع نفر من
المسلمين إلى
الحبشة فقال
(لقد طلب
إلينا رسول
الله أن نتخلى
عن أصنامنا ونعبد
الله الإله
الواحد،
وأمرنا بقول
الصدق،
والإيفاء
بالعهد، والإحسان
إلى الوالدين
والجيران،
وتجنب الأذى،
وحقن دم
الأبرياء،
وعدم الكذب
وأكل أموال
اليتامى وهتك
أعراض النساء.
ولقد آمنا به
واتبعناه
وحرصنا أن
نعيش كما
علَّمنا و
أوصانا).
بين
هذا التعريف
بجلاء أن
الإسلام
يتضمن علاوة
على الإيمان
والنظام مظهر
خلق واضح وضوح
الشمس، ألم
يقل نبينا
محمد أنه بعث
ليتمم مكارم الأخلاق؟
وهذا
يوضح رأس
اهتماماته في
بدء الرسالة
في مكة
المكرمة،
ويؤكد القرآن
طبيعة النبي
السامية
المثالية حين
يقول (وإنك
لعلى خلق
عظيم)(13) و(كان
خلقه القرآن)
أي أن هذا
الخلق لم يكن
بمعنى آخر
آدابا خاصة،
وإنما شمل
مجموع
الأعمال
اليومية
بوصفها
تطبيقا للوصايا
المنصوص
عليها في
الشريعة
الإلهية وقد جعلت
العقيدة من
الإسلام دينا
يعز وصفه وتستحيل
مقارنته
بالمفاهيم
التقليدية
للفلسفة الغربية،
فلقد نظمت
الشريعة
المنزلة كل
شيء ولم تترك
عملا من أعمال
المؤمن بلا
غاية، مرشدة
سلوكه الشخصي
وعلاقاته مع
الآخرين
وتصرفه في المجتمع
الإسلامي أو
خارجه،
وهكذا
يتخذ الفرض طابعا
شكليا واحتفاليا
في ناحية،
وطابعا زهديا
خلقيا من
ناحية ثانية،
ويميز الجمع
بين الروحي
والزمني مناخ الإسلام
الفكري. وما
قد يبدو خلطا
في نظر الغرب،
هو في نظر
الإسلام توليفة
منطقية
وتوكيد
الانتماء إلى
الجماعة ودفاع
عن الوحدة
التامة
للطبيعة
البشرية.
إن
الفضيلة أحد
عناصر بناء
الدين
الثلاثة العقيدة،
الشريعة،
الخلق،
ويعتبر وجدان
المؤمن إلى
جانب الشريعة
الإلهية،
سلطة تطالب من
أعماق القلب
بتقديم
حسابات
النفس، ويقوم
أساسها الأولي
ذو الجوهر
الديني في
النفس
الإنسانية التي
لا تنفك تنتقد
وتراقب كما
وصفها تعالى
بقوله "لا
أقسم بيوم
القيامة ولا
أقسم بالنفس
اللوامة..."(14)
فالمحاسبة
الذاتية
دائمة الحركة
في نفس المسلم
الذي رُبيَ
على أخلاق
الإسلام.
(ولقد
أضاف القرآن
الكريم -على
صعيد الفضائل
الفردية- إلى
العدل
والإحسان
اللذين احتفظ
بهما، مجموعة
حقيقية من
قواعد
الأخلاق
والأدب شكلت
الحضارة
الإسلامية
فيما بعد
وطبعتها بطابعها،
فالتهذيب
والتربية
الصالحة
والعادات
الحميدة
والصدق
والإخلاص، هي
أسس الألفة
التي كان لابد
من أن تحيل
جماعة
المؤمنين إلى
أخوية عريضة،
وواجب الفرد
في هذا
المنظور سابق
على حقه.
وإقامة
مجتمع عادل
وشريف من صلب
التعاليم الإسلامية،
وأما الفضائل
فتغدو واجبات
وإرشادات
دينية.
وليس
الخلق على هذا
تشريعا جافا
لأن النية تحدد
نوعية كل عمل،
وليست الفضيلة
المتعهدة
والخير
الموزع في
التحليل الأخير
غير وفاء
متواضع بجزء
ضئيل من
العرفان
المستحق لله
الرحمن
الرحيم (إنما
الأعمال بالنيات)(15).متفق
عليه.
ويشكل
تذكير
الجماعة
الإسلامية
بضرورة بقائهم
كيانا غير
منقسم، خلوا
من الشقاق
والفرق، ومن
جهة أخرى
الواجب الخلفي
بالأمر
بالمعروف
والنهي عن
المنكر كما قال
تعالى "ولتكن
منكم أمة
يأمرون
بالمعروف وينهون
عن المنكر"
العنصرين
الخاصين
باستمرار
الجماعة
الإسلامية.(16)
ويؤكد
القرآن
الكريم على
الإنسان
للتنافس في
الأعمال
الصالحة حيث
يقول "ولكل
وجهة هو موليها،
فاستبقوا
الخيرات
أينما تكونوا
يأتِ بكم الله
جميعا"(17)
وقال
الرسول
الكريم (البر
حسن الخلق
والإثم ما حاك
في صدرك وكرهت
أن يطلع عليه
الناس) وانظر
معي أيها
السامع
الكريم إلى
قول الله
تعالى في سورة
المائدة "من
قتل نفسا بغير
نفس أو فساد
في الأرض
فكأنما قتل
الناس جميعا
ومن أحياها
فكأنما أحيا
الناس
جميعا”.آية 32
إن
هذا العلو
السامق الذي
يسمو به
الإسلام على
سائر
التشريعات
قديمها
وحديثها، أين
منه ما حصل في
الحرب
العالمية
الثانية وما
ألقي على
المدن الآمنة
من أمثال
هيروشيما
ونكازاكي من
قنابل
التدمير
الجماعي التي
أبادت مئات الآلاف
من الناس
وشوهت آخرين
وجعلت قسما
كبيرا من الآمنين
معوقين
يحتاجون
لمساعدة
الغير... أين من
ذلك وصية أبي
بكر رضي الله
عنه للجيش بقوله
(لا تخونوا
ولا تغدروا و
لا تغلوا و لا
تمثلوا ولا
تقتلوا طفلا
ولا شيخا
كبيرا ولا
امرأة ولا
تعقروا نخلا
ولا تحرقوه
ولا تقطعوا شجرة
مثمرة ولا
تذبحوا شاة
ولا بقرة ولا
بعيرا، وسوف
تمرون بأقوام
قد فرغوا
أنفسهم في الصوامع
فدعوهم وما
فرغوا أنفسهم
له...)(18)
فأين
هي مدنية
اليوم من
هيروشيما
ونكازاكي إلى
البوسنة
والهرسك إلى
فلسطين وهذا
المعوق الشيخ
أحمد ياسين
الذي يرزح في
أغلال السجون الإسرائيلية
منذ سنوات
طوال وجريمته
هي الدفاع عن
الأرض والعرض
والذي لم تعقه
عائقته عن المضي
قدما في
الجهاد.
حقوق
الإنسان:
فإذا
كانت شمولية
الإسلام
لمناحي
الحياة كافة
وإنسانيته
الرفيعة كما
قدمنا في هذه
العجالة فأين
تقع منه حقوق
الإنسان التي
يتفرع عنها
حقوق المعاقين
على وجه
الخصوص؟
تتحدد
حقوق شخص من
الأشخاص في
جماعة من
الجماعات
وتضمن عن طريق
واجبات سائر
الأعضاء فرديا
وجماعيا
ويمكن تعريف
الحقوق
والواجبات في المفهوم
الغربي
التقليدي
بواسطة
معايير إلزامية
أو ذاتية،
تقليدية أو
ظرفية، تختلف
باختلاف تطور
المجتمع
والظروف
الخارجية...
ويتحقق ضمان
الحقوق
الفردية كذلك
عن طريق رد
الفعل الآني
–العنيف
أحيانا- الصادر
عن المجتمع أو
عن بعض
الأشخاص حيال
اختلال
التوازن بين
امتيازات
الإنسان
والداعي الجماعي
الإلزامي (19)
والحقوق
والواجبات
والمحظورات
والإكراهات
في الإسلام
جميعها ترجع إلى
أصل ديني،
وينبغي
للوهلة
الأولى أن
تكون العلاقات
المتبادلة
محددة بصورة
واضحة، إذ يفترض
في الشريعة
المنزلة
تقرير
الأحكام لكل
المناسبات،
ومع ذلك ينظر
النظام
الإسلامي إلى
الإنسان على
الصعيدين
الفردي
والجماعي من
خلال مفهومين
غير متباينين
و إن كانا
متشابهين،
وليست
الموازنة بين
حق الفرد وبين
ضرورة وجود
الخير
المشترك
مفقودة،
لكنها ماثلة
من خلال رؤية
إسلامية بحت،
وينبغي أن
تتوازن عن طريق
تطبيق
الشريعة
المنزلة
تطبيقا صحيحا.
والمبادئ
القرآنية
الخاصة
بالعدل
والأمانة
والتضامن
تخلق واجبات
لكل عضو من
أعضاء الجماعة
الإسلامية
بوصفة فردا
وينتج عنها جو
من المجاملة
والتعاطف
المتبادلين،
وطريقة ذات
مرتكز ومغزى
دينيين في
ممارسة
الكياسات كما
أن نظام
(الأمر
بالمعروف
والنهي عن
المنكر) يضفي
على المجتمع
الإسلامي
طابع النسق
المألوف والعادات
شبه الأبوية،
بيد أن أساس
الإسلام التاريخي
وجوهره
الفلسفي
يظلان
استقلالية
الشخص، أي توكيد
حقوق الإنسان
داخل
الجماعة،
وككل (نظام
سياسي) يضع
الإسلام
بالتأكيد
مصلحة الجماعة
قبل مصلحة
الفرد
الضرورية جدا
شرط ألا تنزع عنه
إنسانيته
وألا تقود إلى
فقدان حريته
وكرامته.
وأسمى
صفات الإنسان
هي الحرية في
المساواة،
وقدرة الله
الكلية تقود
إلى تحرير
الإنسان حيال
الإنسان كما
تؤكد عبادته
دون سواه عبادة
مباشرة ومن
غير واسطة
عظمة المؤمن
وتضمن له
الرفعة.
ونورد
هنا حادثة أبي
ذر الغفاري الصحابي
الجليل مع
بلال الأسود
الحبشي إذ
تغاضب الأول
مع الثاني
وتطور النزاع
بينهما إلى أن
أخذت أبا ذر
الحدة فقال
لبلال:يا ابن
السوداء،
فشكاه بلال
إلى النبي صلى
الله عليه وسلم
الذي قال لأبي
ذر: أعيرته
بأمه؟ إنك
امرؤ فيك
جاهلية، فقال
أبو ذر على
ساعتي هذه من
كبر السن؟
قال: نعم، هم
إخوانكم،
فندم أبو ذر
حتى اضطجع
أرضا وأقسم
ألا ينهض حتى
يطأ بلال
بنعله على
وجهه مبالغة
في التوبة
والندم.(2.)
فأية
رفعة سما بها
تشريع ما على
وجه البسيطة بالإنسان
أبلغ من هذه
الرفعة؟ وهنا
يبرز مفهوم
مغاير في
أساسه
للمفهوم
السائد في
الحضارة الغربية
-ذات المصدر
النصراني-
فالإنسان في نظر
الإسلام لم
تدنسه
الخطيئة
فيعاد اعتباره
بعملية تجسيد
إلهي،
والقرآن هنا
لا يقترح
وإنما يأمر،
وبهذا لا تكون
قيمة الإنسان
ناجمة عن
مفهوم مبهم،
بل عن قبول
طوعي بأن يكون
عبدا لله.
وبقدر ما يكون
خضوعه لأحكام
الشريعة
المنزلة أكبر
يزداد
احترامه
ويتبوأ مكانه
في عالم
متناغم
متناسق وشرفه
الأوحد أنه المخلوق
الأسمى على
وجه البسيطة
القادر بعقله
أن يختار
الامتثال
لمشيئة الله
(لقد خلقنا الإنسان
في أحسن
تقويم)(21).
وفي
الحديث (…ما
يزال عبدي
يتقرب إلى
بالنوافل حتى
أحبه…فإذا
أحببته كنت
سمعه الذي
يسمع به،
وبصره الذي
يبصر به، ويده
التي يبطش
بها، ورجله
التي يمشي
بها…)(22).
والنوافل
التي هي كل
عمل تطوعي
يقوم به
الإنسان
لخدمة
الآخرين أو
للعبادة،
فالطبيب الذي
يقدم للمريض
المحتاج خدمة
مجانية يقوم
بالنافلة
والمحامي
الذي يساعد
الآخرين بلا
مقابل مادي
كذلك يقوم
بالنافلة
وهكذا وليس فقط
من يقوم
بصلوات وصيام
وهو ما يقوي
روح التضامن
في الجماعة
الإسلامية
ويشعر المنضمين
إليها
بالطمأنينة
والأمن
والإسلام لا يفرق
في الحقوق بين
المؤمن وغيره
لأن القرآن منزل
للناس كافة،
وهم متحدرون
من أول زوجين
بشريين، وعلى
هذا ينبغي أن
يتم أي حكم
تقويمي على
مستويين
متباينين،
فعلى الصعيد
(الديني) تتماثل
قيمة الإنسان
وسائر
مخلوقات
الله، وتسمو
في المقابل
قيمة المؤمن
بعض الشيء عن
المستوى
(القانوني)
بفعل اختياره
إتباع أحكام
التنزيل.
وتحدد
هذه المساواة
الجوهرية
التي يمنحها الإسلام
لجميع
المسلمين
نوعا من
(التعايش المجتمعي)
المبني على
العدل، وحين
ينعكس الشعور
بالمساواة
على المستوى
الجماعي،
ويرتد على
أفراد
المجتمع بشكل
متبادل يفضي
على صعيد
المبادئ
الخلقية إلى
شعور
بالكرامة
الإنسانية.
واحترام
شخصية
الآخرين
مأمور به نصا
حيث قال تعالى
(لا يسخر قوم
من قوم عسى أن
يكونوا خيرا منهم
ولا نساء من
نساء عسى أن
يكن خيرا
منهن، ولا
تنابزوا
بالألقاب)(23).
(ويحدد
مبدأ
المساواة،
مفهوم
الإنسان،
ويمثل
بالتالي حجر
الزاوية الذي
يرتكز عليه
بناء النظام
الاجتماعي،
وهذا التقرير
خاص بالإسلام،
إذ لم يسبق
أبدا لدين أو
لإيديولوجية
أن أكدتاه من
قبله بهذه
القوة)(24).
ولقد
بينت وثيقة
(حقوق الإنسان
في الإسلام)
التي صدرت في
آب (أغسطس) لعام
198. عن وزراء
خارجية الدول
الإسلامية
بالتفصيل هذه
الحقوق وهي
مرفقة مع هذا
البحث لمن يود
الإطلاع فأين
هي حقوق
المعاقين
منها؟
والمعوق
هو جزء من
المجتمع
الإسلامي
ويناله ما
ينال المجتمع
عامة، فضلا
عما خص الإسلام
ضعفاءه من
أحكام كما
سنعرضه فيما
يلي.
لقد
قرر القرآن
الكريم
ابتداء
وبعتاب واضح لرسوله
القاعدة
الأساسية
للتعامل
بقوله (عبس وتولى،
أن جاءه
الأعمى، وما
يدريك لعله
يزّكى أو
يذّكر فتنفعه
الذكرى، أما
من استغنى، فأنت
له تصدى، وما
عليك ألا
يزكى، وأما من
جاءك يسعى وهو
يخشى فأنت عنه
تلهى، كلا
إنها تذكرة)(25).
والملاحظ
أن هذه الآية
هي مكية
النزول في بدء
دعوة الإسلام
حين كان
المسلمون
المستضعفون،
فقراء من
المال والجاه
والعشيرة،
بين مجتمع
جاهلي يعبد
الحجر. وكان
رسول الله في
ذلك الوقت في
مجلس ضم عددا
من رؤوس
الجاهلية يحادثهم
في شأن
الرسالة، وفي
غمرة ذلك جاءه
فقير أعمى هو
الصحابي
الجليل عبد
الله ابن أم
مكتوم رضي
الله عنه
ليسأله عن بعض
أمور دينه فلم
يجبه الرسول
فألح عليه
بالسؤال فعبس
رسول الله
وأعرض عنه،
والأعمى -كما
هو معروف- لا
يحس هذا الأمر
ولا يتأثر به
من الناحية
النفسية لأن
ذلك منوط
بالبصر وهو
فاقده. إلا أن
الله الذي لا
تخفى عليه
خافية وهو
العليم بذات الصدور
بين أن مجتمع
الرسالة هو
الذي ينبغي الاهتمام
به قبل
الآخرين فنزل
التنزيل
بالآيات
المتقدمة
يعاتب بها
ربنا عز وجل
نبيه صاحب الخلق
العظيم.
والرسول
كما بينا لم
يكن يتصدى
لمسألة شخصية
أو مصلحة
ذاتية وإنما
كان محور
حديثه
واجتماعه عرض
رسالة السماء.
فأي تشريع في
العالم سبق
هذه النظرة
السامقة
السامية وأية
إيديولوجية
أرضية نحت هذا
المنحى.
إن في
هذا التوجيه
القرآني
تأكيدا على
القيمة
الحقيقية
للإنسان في
نظر الإسلام…
هذه القيمة
التي تقوم
أساسا على
الخير والعمل
الصالح والتي
رفعت من شأن
هذا الأعمى
الفقير الذي
جاء متلهفا
لسؤال سيد
الخلق حتى
أصبح بذلك فوق
السادة
الأشراف
الأصحاء
الأثرياء
الذين أصيبوا
بعمى القلوب
وموت الأرواح.
فهل
نرى أمة من
الأمم مجدت
الإنسان الذي
عمر الإيمان
قلبه وجرى
الخير على يده
لأمته
وللإنسانية
كما نمجد
اليوم أهل
السلطة
والثراء
والجمال
والفن وانظروا
معي إلى
التنزيل
الحكيم وهو
يقرر (ليس على
الأعمى حرج،
ولا على
الأعرج حرج،
ولا على
المريض حرج)(26).
والحرج
شرعا هو الإثم
أو الذنب وقال
الحسن البصري
نزلت هذه
الآية في ابن
أم مكتوم، وضع
الله عنه
الجهاد وكان
أعمى.
وانظروا
معي أيضا قوله
تعالى "ليس
على الضعفاء
ولا على
المرضى ولا
على الذين لا
يجدون ما ينفقون
حرج)(27).
فقد
وضع الله إثم
ترك الجهاد عن
هؤلاء، والدولة
لا تزال في
بدء تكوينها
وبحاجة لكل
عنصر فيها إلا
أن رحمة الله
أوسع بعباده
فرفع عن هؤلاء
الحرج.
وانظروا
معي هذه الآية
الكريمة (فمن
كان منكم مريضا
أو على سفر
فعدة من أيام
أخر)(28)، فرفع
الله بهذه
الآية الحرج
عن المسافر
والمريض فأباح
لهما الفطر في
شهر رمضان
الذي فرض
صيامه على
المسلمين.
فأي
شريعة سمحاء
هذه وأية
أنظمة أو
حضارة يمكن أن
تضاهيها بله
أن تدانيها؟
ترويض
نفس المعاق:
والمعاق
الذي يعاني من
الشعور
بالنقص داخليا
ومن نظرة سوء
مجتمعية
خارجية يأتي
الإسلام ليرشد
هذا المعاق
إلى أن العاهة
العظمى هي عاهة
النفس والدين
والخلق، وإذا
قارن بين هذه
العاهة
وعاهته
الظاهرة يشعر
بالرضى وهو ما
عناه القرآن
الكريم
بقوله(فإنها
لا تعمى
الأبصار ولكن
تعمى القلوب
التي في
الصدور)(29).
والإسلام
الذي جعل
التفاضل بين
الناس بالعمل
الصالح لم
ينظر إلى صورة
الإنسان
الظاهرة وإنما
غاص في أعماق
نفسه وجعل
التفاضل
بالتقوى،
وبذا أفسح
المجال الرحب
للصحيح
والمريض ولذي
العاهة،
والمعافى
منها وللكبير
والصغير،
للذكر
والأنثى… لكل
أفرد المجتمع
على اختلاف
صورهم
وأشكالهم
وثرائهم وعلو
مكانتهم أو
انخفاضها ولو
كان بهم مرض
وعمى وشلل،
ومن تخلف
وأخلد للسكون
سقط في الساحة
وفي
الاعتبار،
ولو كان حائزا
على جميع
القيم الأرضية
من صحة وجاه
وجمال.
فإذا
أدرك ذو العائق
الجسدي هذا
المفهوم
استقر في نفسه
أن هذا العائق
لا يحول بينه
وبين الفوز
بقصب السبق في
ميدان الخير
والتقوى وفي
هذا ما يقوض
الشعور
بالنقص الذي يتركه
العائق
الجسدي في
النفس وفضلا
عن ذلك
فالإسلام وجه
صاحب العائق
الجسدي
الظاهرة
للصبر على ما
يواجهه من
متاعب في هذه
الحياة وذلك
من أهم
المعالجات
النفسية فقال
تعالى (ما
أصاب من مصيبة
في الأرض ولا
في أنفسكم إلا
في كتاب من
قبل أن
نبرأها، إن
ذلك على الله
يسير، لكي لا
تأسوا على ما
فاتكم ولا تفرحوا
بما آتاكم
والله لا يحب
كل مختال
فخور)(3.).
فالآية
الأولى تعلن
حقيقة أزلية
هي أن كل ما يجري
في هذا الكون
وما يعترض
الإنسان في
حياته إنما هو
بقضاء الله
وقدره، وهذه
الحقيقة تسكب
في النفس
البشرية
المؤمنة
السكون
والطمأنينة
عند استقبال
الحوادث
والمتاعب
ليقينها بأن
كل ذلك بقضاء
وقدر.
والآية
الثانية توجه
النفس
المؤمنة إلى
ما يجب أن تكون
عليه عند
المصيبة وعند
النعمة، فلا
يأس في الأولى
ولا خيلاء في
الثانية.
ويؤكد
معنى هذه
الآيات رسول
الإنسانية
حين يقول
(عجباً لأمر
المؤمن، إن
أمره كله خير،
وليس ذلك لأحد
إلا للمؤمن،
إن أصابته
سراء شكر فكان
خيرا له، وإن
أصابته ضراء
صبر فكان خيرا
له).(31) وعنه (إن
الله تعالى
قال: إذا
ابتليت عبدي
بحبيبتيه فصبر
عوضته منهما
الجنة(32).
فانظر
إلى هذه
الأحكام ألا
ترون معي أن
المعوق
المؤمن سوف
يسلم أمره لله
إذا تعلم هذه
الأحكام ووقف
عندها متأملا
ما سوف يلقاه
من ربه إذا صبر.
ثم ألا ترى أن
هذا المجتمع
الذي يعيش جو
هذه الأحكام
من آيات
قرآنية
وأحاديث
نبوية عليه أن
يعلم أن ما حل
ببعض أعضائه
من إعاقة لا
ينقص من قدرهم
شيئا وأن الله
تعالى يذكرهم
دائما بقرآن
يتلى عليهم
على الدوام
بأنه (وما بكم
من نعمة فمن
الله)(33).
وأنه
تعالى جلت
قدرته قادر
على نزع هذه
النعمة متى
شاء حيث قال:
(قل اللهم
مالك الملك
تؤتي الملك من
تشاء وتنزع
الملك ممن
تشاء وتعز من
تشاء وتذّل من
تشاء بيدك
الخير إنك على
كل شيء قدير)(34).
فإذا
كان الإسلام
قد ركز على
معالجة
المعوق من
الناحية
النفسية فيما
تقدم من آيات
وأحاديث فقد
حض المجتمع
على الأخذ
بيده، ففي الحديث
الصحيح
(المسلم أخو
المسلم لا
يظلمه ولا يسلمه،
من كان في
حاجة أخيه كان
الله في
حاجته، ومن
فرج عن مؤمن
كربة فرج الله
عنه بها كربة
من كرب يوم
القيامة، ومن
ستر مسلماً
ستره الله يوم
القيامة) متفق
عليه. وعنه
أيضا (…والله
في عون العبد
ما كان العبد
في عون أخيه…) رواه
مسلم.
واقرؤوا
معي هذه الآية
(وتعاونوا على
البر والتقوى)(35)
و(والعصر إن
الإنسان لفي
خسر، إلا الذين
أمنوا وعملوا
الصالحات
وتواصوا
بالحق وتواصوا
بالصبر). وقد
قال الإمام
الشافعي رحمه
الله عن هذه
السورة إن الناس
أو أكثرهم في
غفلة من
تدبرها.
ولو
أردنا أن نسوق
الآيات
والأحاديث
التي تحض على
العمل والصبر
والتي تجعل من
المجتمع الإسلامي
مجتمعاً
متماسكا قويا
بضعفائه قبل أقويائه
لاحتجنا إلى
الصفحات
الطوال
وإقرأوا معي
قول النبي صلى
الله عليه
وسلم (وهل
تنصرون
وترزقون إلا
بضعفائكم)
أليست هذه
النصوص كلها
وما لم نورده
أكثر بكثير ما
يجعل أصحاء
المجتمع
يتسابقون
لخدمة
الضعفاء من
أهل البلاء
وغيرهم حتى يكون
لهم النصيب
الأوفى في
المبرات
والأعمال
الصالحة
وليصدق فيهم
ما تقدم من
أحاديث وآيات.
وقد
قدمنا في
مقابل ذلك
النهي عن
السخرية
بالآخرين (لا
يسخر قوم من
قوم…) وبذا
تتعادل كفتا
الميزان لجهة
الامتناع عن
السخرية أو النظر
بها إلى
الآخرين فلا
يشعر الضعيف
والمعاق
بنظرة
المجتمع التي
يراها تزدريه
بل العكس يرى
مجتمعه
يحترمه ويقدم
له العون
وثانيا ترتفع
في نفسه نظرته
إلى نفسه
وتتمثل أمامه
دعوة الله له
بالصبر فيكون
ذلك علاجه.
وفي نطاق
المجتمع
المسلم لا نجد
أي تفريق في المعاملة
مع غير
المسلمين فقد
كتب عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه إلى
ولاته يأمرهم
أن يمنعوا المسلمين
من ظلم أحد من
أهل الذمة،
وأوصى بهم أن
يوفى لهم
عهدهم، ولا
يكلفون فوق
طاقتهم. ومر عمر
بسائل شيخ
كبير ضرير
البصر فسأله
من أي أهل
الكتاب أنت،
قال: يهودي،
قال: فما
ألجأك إلى ما
أراه، قال:
أسأل الجزية
والحاجة
والسن فأخذ
عمر بيده إلى
منزله فأعطاه
شيئاً من
المال ثم أرسل
إلى خازن بيت
المال فقال
له: انظر هذا وضرباءه،
فوالله ما
أنصفناه،
أكلنا شبيبته
ثم خذلناه عند
الهرم وأمر
بإعطائه من بيت
المال(36).
فأي
التزام هذا من
دولة الإسلام
لغير المسلمين
من الضعفاء
والمعوقين؟
وأين منهم
حضارة اليوم؟
(إن
الإسلام
لينادي
بالدعوة إلى
الخير نداء تنهزم
معه في النفس
الإنسانية
بواعث الشح
ووسوسة
الشيطان في
التخويف من
الفقر، فيقول
القرآن بعد
الحث على
الإنفاق
(الشيطان
يعدكم الفقر
ويأمركم
بالفحشاء والله
يعدكم مغفرة
منه وفضلا
والله واسع
عليم)(37) ويعمم
الدعوة إلى
الخير على كل
مقتدر بل كل
إنسان، فقيرا
كان أو غنيا،
أما الغني
فيفعل الخير
بماله وجاهه،
وأما الفقير
فيفعل بيده
وقلبه ولسانه
وعمله، ولن
نستطيع أن نجد
في الإسلام
إنسانا لا
يستطيع أن
يجود في
ميادين البر
والخير.
شكا
فقراء إلى
الرسول صلى
الله عليه
وسلم بأن الأغنياء
يسبقونهم في
صنع الخير إذ
يتصدقون بأموالهم
ولا يجد هؤلاء
الفقراء ما
يتصدقون به،
فبين لهم
الرسول أن فعل
الخير ليست
وسيلته المال
فقط، بل كل
نفع للناس فهو
عمل خير (إن
لكم بكل
تسبيحة صدقة،
وأمر بمعروف
صدقة، ونهي عن
منكر صدقة،
وإماطة الأذى
عن الطريق
صدقة، وأن
تصلح بين
اثنين صدقة،
وأن تعين
الرجل على
دابته فتحمله
عليها صدقة…)(38).
وهكذا
يسمو الإسلام
بالنفوس إلى
أعلى أفق من
النزعة
الإسلامية
الكاملة حين
يجعل البر
لجميع الناس
مهما كانت
أديانهم
ولغاتهم
وأوطانهم
وأجناسهم
فيقول (الخلق
كلهم عيال الله
وأحبهم إلى
الله أنفعهم
لعياله)(39).
وفي ظل
دولة الإسلام
كان أول
المنشآت ذات
النفع العام
لجميع الناس
وهي مؤسسة
الوقف الإسلامي.
لما
نزل قول الله
تعالى (من ذا
الذي يقرض
الله فيضاعفه
له أضعافا
كثيرة)(4.) قال
الصحابي أبو الدحداح:
أو يستقرض
الله من عبده
يا رسول الله؟
قال: نعم فقال
أبو الدحداح:
امدد يا رسول
الله يدك،،
وأشهده أنه
تصدق ببستانه
الذي لا يملك غيره،
وكان يحوي
سبعمائة نخلة مثمرة،
ثم عاد إلى
زوجته، حيث
كانت تقيم هي
وأولادها في
هذا البستان
فأخبرها بما
صنع فغادرت مع
أولادها
البستان وهي
تقول له: ربح
بيعك يا أبا
الدحداح)(41).
فكان
هذا أول وقف
في الإسلام
وهو الذي كان
يمد كل
المؤسسات
الاجتماعية
بالموارد
المالية التي
تعينها على
رسالتها
الإنسانية
النبيلة،
وأوقف رسول
الله صلى الله
عليه وسلم سبع
بساتين كان
ترك أمرها أحد
المحاربين
لرسول الله
يتصرف بها كيف
يشاء،
فأوقفها رسول
الله على
الفقراء
والمساكين والغزاة
وذوي
الحاجات،
وتتابع
الصحابة في وقف
العقارات
لمصالح
الناس، فأول
المؤسسات الخيرية
هي المساجد ثم
المدارس ثم
المشافي.
أما
المؤسسات
الخيرية
لإقامة
التكافل الاجتماعي
فقد كانت عجبا
من العجب،
فهناك مؤسسات لللقطاء
واليتامى
ولختانهم
ورعايتهم
ومؤسسات
للمقعدين
والعميان
والعجزة
يعيشون فيها
موفوري
الكرامه. لهم
كل ما
يحتاجونه من
سكن وغذاء
ولباس وتعليم.
وهناك مؤسسات
لتحسين أحوال
المساجين ورفع
مستواهم
وتغذيتهم
بالغذاء
الواجب لصيانة
صحتهم،
ومؤسسات
لإمداد
العميان
والمقعدين
بمن يقودهم
ويخدمهم،
ومؤسسات
لتزويج
الشباب
والفتيات العزاب،
ممن تضيق
أيديهم أو
أيدي
أوليائهم عن
نفقات الزواج
وتقديم
المهور… فما أروع
هذه العاطفة
وما أحوجنا
إليها
اليوم؟(42).
والدولة
مسؤولة عن
الإنفاق على
(العجزة) أو المعوقين
إذا لم يكن في
أهليهم من
يستطيع الإنفاق
عليهم (وإذا
قامت الدولة
بالواجب
عليها نفذ
القائم عليها
حكم الشرع
الذي أوجب
عليه تنفيذه
كما كان يفعل
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم، فقد كان
يمد العاجزين
حتى أنه كان يزوجهم…
وإذا قامت
بذلك الدولة
فقد أدت ما
وجب عليها
وكان للقائم
عليها الثواب
من الله تعالى
ويكون
التنفيذ في
هذه الحال
بالطريق الإداري).
وإذا
لم تقم الدولة
بواجبها في
ذلك فإن القضاء
يحكم عليها
ويلزمها كما
قرر الفقهاء،
وذلك مبدأ لم
يُسبَق به
الإسلام،
ويجب على بيت
المال
تنفيذه.(43)
فهل في
أمم الأرض أمة
تحصى ذوي
الأمراض
المزمنة في
رعاياها،
وتخص كلاً
منهم براتب
ثابت مستمر
يحسده عليه
الصحيح
المعافى حتى
يصبح المريض
الذي هده
المرض أحب إلى
أهله من
السليم القوي
لما يدره عليهم
وجوده من رزق
وفير.
وقد
قامت الدولة
الأموية
ببناء أول
مشفى لمعالجة
المجذومين
عام 88هجرية ثم
بنيت المشافي
خاصة للبلهاء
والمجانين
منذ القرن
الأول الهجري
في حين كان
الاتجاه في
الغرب إلى العناية
بالأصحاء
وإهمال
المرضى.
وأما
رعاية أهل
البلاء
واهتمام
الدولة بهم
فإننا نسجل
بكل فخار: (إن
أطباء العرب
هم أول من
عالج الأمراض
العقلية
بطريقة
إنسانية. ففي
كل مشفى كبير
كان يوجد قسم
خاص بهذه
الأمراض، كما
ذكرنا سابقا.
وكان الحاكم،
يزورهم، ويحكى
أن المنصور
كان يزور
هؤلاء المرضى
كل يوم جمعة
ويتفقد
أحوالهم. ولم
ينقطع عن زيارتهم
إلا بعد أن
أوذي من
أحدهم،
فاكتفى بعد ذلك
بالسؤال عن
أحوالهم)(44).
وأما
عن حال هؤلاء
داخل
المستشفى
فيصوره ما جاء
في صك وقف أحد
المستشفيات
في حلب من (أن
كل مجنون يخص
بخادمين
يخدمانه،
فينزعان عنه
ثيابه كل
صباح،
ويحممانه
بالماء
البارد، ثم
يلبسانه
ثيابا نظيفة،
ويحملانه على
أداء الصلاة،
ويسمعانه
قراءة القرآن
يقرأه عليهم
قارئ حسن
الصوت. ثم
يفسحانه
بالهواء
الطلق. ويسمع
في الآخر الأصوات
الجميلة
والنغمات
الموسيقية
الطيبة)(45)
وما كل
هذا حبرا على
ورق أو شطحة
خيال ولمن شاء
أن يعرف تاريخ
المشافي في
العالم العربي
وكيف كان سير
العمل فيها
إدارة وفنا
فليرجع إلى ما
كتب في تاريخ
الطب ففيه
الغناء.
قال
خليل ابن
شاهين
الظاهري في
وصف مشفى النوري
في دمشق ما
يلي: (وبها
مارستان لم ير
مثله قط،
واتفقت نكتة
أحببت أن
أذكرها. وهي
أني دخلت دمشق
سنة 831 للهجرة (1427
للميلاد) وكان
بصحبتي رجل
أعجمي من أهل
الفضل والذوق
وكان قصده
الحج في تلك
السنة، فلما
دخل
البيمارستان
المذكور ونظر
ما فيه من
المآكل،
والتحف، واللطائف،
التي لا تحصى،
قصد اختبار
رجال البيمارستان
المذكور
فتمارض،
وأقام به
ثلاثة أيام،
ورئيس
الأطباء
يتردد إليه
ليختبر ضعفه فلما
جس نبضه وعلم
حاله وصف له
ما يناسبه من
الأطعمة
الحسنة
والدجاج
المسمنة
والحلوى
والأشربة،
والفواكه، ثم
بعد ثلاثة
أيام كتب له
كلمة جاء فيها
إن الضيف لا
يقيم فوق
ثلاثة أيام…)(46)
وكانت
المستشفيات
نوعين: نوعا
متنقلا أول من
أحدثه رسول
الله صلى الله
عليه وسلم حين
أقام خيمة
كبيرة مجهزة
بالأدوية
والتجهيزات
الطبية أثناء
الحرب، ونوعا
ثابتا.
أما
المستشفيات
الثابتة فقد
كانت كثيرة
تفيض بها
المدن
والعواصم وإن لكل
بلدة صغيرة في
العالم
الإسلامي
يومئذ مستشفى
فأكثر، حتى أن
قرطبة وحدها
كان فيها
خمسون مستشفى.
وكل واحدة
منها لنوع من
الأمراض،
فمنها
للأمراض
الداخلية، ومنها
للعيون،
ومنها
للجراحة
ومنها للكسور
والتجبير،
ومنها
للأمراض
العقلية…الخ(47).
ولقد
أشاد الخلفاء
والأمراء
والأطباء
وغيرهم هذه
المشافي
ورصدوا لها
الأوقاف
الكبيرة والتي
كانت تدر
موارد تكفي
للقيام
بحاجات المستشفى
من غذاء وكساء
ومحروقات
وأدوية
وسواها مع دفع
أجور الأطباء
والممرضين،
وللأوقاف في
حضارة الإسلام
دور كبير
فمنها بنيت
المساجد
والمدارس
وبيوت
الفقراء
والطرق
والجسور
وعليها قامت
مؤسسات
لتحقيق
التكافل
الاجتماعي
لرعاية
اللقطاء
واليتامى
والعجزة
والمقعدين والمساجين
والمرضى… حتى
بلغ عدد هذه
المؤسسات
ثلاثين نوعا.(48)
فإذا
كانت نظرة
الإسلام
الرحيم
للإنسان -كما مر
معنا-وقد خص ا
لأضعف منه
بالرعاية
بهذه النظرة
الشاملة (هل
تنصرون
وترزقون إلا
بضعفائكم)(49)
فكيف يمكن لنا
أن نلخص حقوق
المعاقين
مستخلصا مما
تقدم؟
يمكن
القول باختصار
أن حقوق
المعوق
تتمثل فيه:
آ-حقه في المساواة
مع الآخرين
ليحيا حياة
كريمة فلا يفضل
عليه أحد مهما
كان مركزه
الاجتماعي
وقد مرت معنا
الآية
الكريمة (عبس
وتولى…)
ب-التخفيف
عنه في
الالتزامات
الشرعية
وغيرها بقدر
طاقته وقد مر
معنا (ليس على
الأعرج
حرج…)
ج-إن كل
إنسان بما فيه
المعوّق
مطالب بالعمل
في حدود طاقته
وقد مر معنا
(ما أكل أحد
طعاما قط خيرا
من أن يأكل من
عمل يده).
فالكل في
المجتمع المسلم
مطالب بالعمل
حتى يشعر
الجميع بأنهم
يؤدون واجبهم
في البناء
ويشاركون في
إشادة صرح الإسلام
العظيم. د-إن
من مسؤولية
الدولة أن
تكفل تسهيل
عمل المعاقين
وتذليل
الصعوبات
التي قد
تعترضهم سواء
في عملهم أم
في سعيهم لهذا
العمل.
الوقاية
من الأمراض:
والإسلام
لا يكتفي من
المؤمن أن لا
يكون مصدر ضرر
للآخرين ولكن
يكلفه أن يتخذ
الأسباب للوقاية
من الضرر كقول
النبي صلى
الله عليه
وسلم (عزلك الأذى
عن طريق
المسلمين
وإرشادك
الرجل في الضلالة
صدقة وإماطتك
الحجر
والشوكة
والعظمة عن
الطريق صدقة).
وهذا
ما يمكن
تسميته
إجراءات
السلامة في
الطرق
والمصانع
والمنازل
وقيادة
السيارات وحوادث
الطرق.
كما
حرص الإسلام
على وقاية
النفس من
الأذى فقرر
قاعدة صريحة
في كتاب الله
حين قال (ولا
تلقوا
بأيديكم إلى
التهلكة) وقال
رسول الله (لا
تتركوا النار
في بيوتكم حين
تنامون) كما
قرر الإسلام
الوقاية من الأمراض
الوراثية حين
قال رسول الله
(تخيروا لنطفكم)
ولم ينس
الإسلام ما
تسببه بعض
الأطعمة والأشربة
من أمراض
خطيرة فحرم
الخمرة والمخدرات
صيانة للنفس
والعقل، وهو
تماما ما تقرره
القواعد
الطبية:
آ-بمنع المرض
قبل وقوعه
بتدعيم
الصحة،
ب-الوقاية من
مضاعفات
المرض بالكشف
المبكر
للحالات
المؤدية
للمرض والعجز
وعلاجها،
ج-التأهيل
الذي يراد منه
الوقاية من
العجز
والتعوق،
وقال تعالى
(وقل اعملوا فسيرى
الله عملكم
ورسوله
والمؤمنون)(5.).
ومسألتا
العمل والصبر
في الإسلام
هما الركيزتان
الأساسيتان
في بناء
المجتمع
المسلم، فلو
استقصينا
آيات القرآن
الكريم
لوجدنا أن كلمة
العمل مذكورة
في أكثر من
مائتي آية
وكذلك كلمة
الصبر.
فالعمل
هو القاعدة
الحركية في
الإسلام والتي
بدونها لا
يمكن أن تقوم
الحياة،
والأمر
بالعمل أمر
قطعي لا جدل
فيه وهو ما
تعبدنا الله
به.
وأما
الصبر فهو
السكون الذي
يقابل الحركة
وهو سكون
يترتب عليه
امتصاص
الضربة أو
المصيبة،
فالعمل قد
يورث أضرارا
كالعاهات
وغيرها والمسلم
هنا مأمور أن
يصبر على
المصيبة أو
الكارثة أو
الحادثة،
والصبر لا
يفيد الاستسلام
وإنما يفيد
تقبل قدر
الله،
والمسلم في أوج
إيمانه يدفع
(قدر الله
بقدره).
فإذا
كنا قد عرضنا
للنظرية في
الإسلام فأين
هو الواقع
العملي لهذه
النظرية؟
لقد
نبغ كثير من
المعوقين في
الإسلام
فكانوا علماء
ومجاهدين ورواد
فكر وحضارة.
(فهذا
عبد الملك ابن
مروان
ينادي في موسم
الحج أن لا
يفتي الناس
إلا عطاء ابن
أبي رباح إمام
أهل مكة
وعالمها
وفقيهها،
وكيف كان عطاء
هذا؟ لقد كان
أسود، أعور،
أفطس، أشل،
أعرج، مفلفل
الشعر، لا
يتأمل المرء
منه طائلا… كان
إذا جلس في
حلقته
العلمية بين
الآلاف من
تلاميذه بدا
كأنه غراب
أسود في حقل
من القطن! هذا
الأعور
الأفطس جعلته
حضارتنا
إماماً يرجع
إليه الناس في
الفتوى
ومدرسة يتخرج
على يديه
الألوف من
الأصحاء
البيض، وهو عندهم
محل الإكبار
والحب
والتقدير)(51).
وإقرأوا
معي هذه
العبارة
(والعُرجُ
الأشراف -أبقاك
الله- كثير،
والعُميُ
الأشراف
أكثرُ، ولكن
ما معناه في
أن أبا فلان
كان أعمى، إذا
لم يكن إنما
اجتلب ذكر
العرج والعمى
ليجعل ذلك سببا
إلى قصص في
أولائك
العرجان،
وإلى فوائد أخبار
في أولائك
العميان،
وإلى أن جماعة
فيهم كانوا
يبلغون مع
العرج ما لا
يبلغه عامة الأصحاء،
ومع العمى
يدركون ما لا
يدركه أكثر البصراء،
ولما جاء أيضا
في ذلك من
الأشعار الصحيحة
ومن الأمثال
المضروبة،
وكيف تهاجوا
بذلك
وتمادحوا به،
وكيف جزع من
جزع وصبر من
صبر، وما رووا
في ذلك من
الأخبار
النافعة
والأحاديث
السائرة،
واللفظ
المونق و
المعنى
المتخيّر،
وكيف تبين ذلك
النقص، وظهر
ذلك الخلل على
بعض ولم يتبين
على بعض)(52).
وقد
عدد الجاحظ
أسماء كثيرة
كانت مصابة
بعاهة من
العاهات ومع
ذلك قدمت
للإنسانية
علما وفنا
وكشفا أدى
لتخليدها.
(ولقد
بقي المجتمع
المسلم طيلة
هذه القرون، تربة
مباركة لتلك
القيمة
الربانية -على
ما شابه من
الانحراف عن
الهدي
الإسلامي- والمتأمل
في تاريخنا
العلمي يجد
عددا كبيرا من
العلماء
أصبحت عاهتهم
علما عليهم:
كالأحول
والأخفش
والأصم والأعرج
والأعمش
والأعمى
والأفطس.
ولقد بلغ
هؤلاء في
تاريخنا
العلمي والفكري،
مكانا حسبهم
أن نور
عبقريتهم لم
يطفئه كر
السنين ولا
جهل أحفادهم…)(53).
ولقد
مر في تاريخنا
شخصيتان
معوَّقتان
هما أعجوبة
الدنيا في
الحفظ
والذاكرة
والعلم والمعرفة
وهما: أبو
العلاء
المعري، وابن
سيده صاحب
كتابي المخصص
والمحكم. فإن
أجهزة
الحاسوب اليوم
كلها تقف موقف
الاحترام
بذاكرة وحافظة
وعلم هذين
الرجلين
الأعميين.
وإذا
أردنا أن نضرب
مثلا اليوم
فها هو الضرير
عمر عبد
الرحمن نزيل
سجون
الولايات
المتحدة الأمريكية،
و ها هو
المرحوم
الدكتور طه
حسين وغيرهم
كثير غمرهم
المجتمع
الإسلامي
بعطفه ولم
ينظر إليه
شذرا فكان
منهم ما كان
من أدباء
وعلماء.
ولقد
أشادت
المستشرقة
الألمانية
زيغريد هونكه
في كتابها
-شمس العرب-
تسطع على
الغرب بحضارة
المسلمين
وخاصة من
الناحية
الطبية ومما
قالت فيه (…والحق
يقال، إن
العاطفة
الإنسانية
التي كانت
رائدة العرب
في معالجتهم
للمرضى، أيا
كان نوع
المرض، وأيا
كان خطره، لهي
مشرفة كل التشريف،
ولم يعرف لها
الأوربيون
لها مثيلاً بل
لجأوا إلى
معاملة
المرضى الذين
لا رجاء في
شفائهم
معاملة
الحيوانات
الضارية،
فكانوا يقصونهم
عن المجتمع
ويرمون بهم في
أعماق السجون المظلمة
وكأنهم
مجرمون أشرار
لا خير منهم
ولا يستحقون
رحمة أو شيئا
من العدالة
الإنسانية، نقول،
في الوقت الذي
كان
الأوربيون
يتصرفون هذا
التصرف كان
العرب يخصصون
المستشفيات
أو أجنحة
المستشفيات
لمرض الجذام
وغير ذلك).
تاريخ
الغرب في
المرضى
والمعاقين:
في
الوقت الذي
كانت حاضرة
العالم
الإسلامي تشع
نورا ومعرفة
كانت أوربة
تتيه في ظلام
الجهل ولا
تعرف شيئا عن
المستشفيات
وإدارتها،
ونظافتها
وسمو العاطفة
فيها، وقد قال
المستشرق
الألماني ماكس
ماير هوف ما
يلي: (إن
المستشفيات
العربية ونظم
الصحة في
البلاد
الإسلامية
الغابرة لتلقي
علينا الآن
درسا قاسيا
مرا لا نقدره
حق قدره إلا
بعد القيام
بمقارنة
بسيطة مع
مستشفيات أوربة
في ذلك الزمن
نفسه).وحتى
عام 171. كان
المرضى يعالجون
في بيوتهم، أو
في دور خاصة
وكانت المستشفيات
الأوربية
قبلها عبارة
عن دور عطف وإحسان،
ومأوى لمن لا
مأوى لديه،
مرضى أم عاجزين،
و أصدق مثال
لذلك هو
مستشفى (أوتيل
ديو) في باريس
الذي وصفه
ماكس توردو
وتينون بما
يلي: (يحتوي
المستشفى على
12.. سرير منها 486
خصصت لنفر
واحد، أما
الباقي -ولم
تكن سعة
الواحد منها
تتجاوز
الخمسة أقدام-
فنجد فيها
عادة ما يتراوح
بين ثلاثة
مرضى وستة،
وكانت
الردهات الكبرى
عفنة كثيرة
الرطوبة، لا
منافذ تهوية فيها،
مظلمة دوما،
ترى فيها كل
حين ثمان مائة
مريض
يفترشون
الأرض وهم مكدسون
بعضهم فوق
بعض، على
القاع أو على
كوم من القش،
في حالة يرثى
لها… إنك لتجد
في السرير ذي
الحجم
المتوسط
أربعة أو خمسة
أو ستة مرضى
متلاصقين،
قدم أحدهم على
رأس الثاني،
تجد أطفالا
بجانب شيوخ…
ونساء بجانب
رجال، تجد
امرأة في
المخاض مع طفل
في حالة تشنج
مصاب
بالتيفوس يحترق
في بحران
الحمى،
وكلاهما
بجانب مريض بداء
جلدي يحك جلده
المهترئ
بأظفاره
الدامية فيجري
قيح البثور
على الأغطية،
وطعام المرضى من
أخس ما يتصوره
العقل، يوزع
عليهم بكميات
قليلة
للغاية، وفي
فترات
متباعدة لا
نظام فيها،
واعتادت
الراهبات أن
يحابين
المرضى الطائعين
المنافقين
على حساب
الآخرين،
فيسقينهم الخمور،
ويصلنهم
بالحلوى،
والمآكل
الدسمة مما
يتفضل به
المحسنون في
الوقت الذي هم
أحوج إلى
الحمية فيموت
الكثير منهم
بالتخمة ويفطس
غيرهم جوعا…
والفرش حافلة
بالحشرات
الدنيئة،
وهواء
الحجرات لا
يطاق لفساده…)(54).
إلا أن
الغرب -أوروبا
وأمريكا
الشمالية- قد
تبدل فأصبح
عالما أخر
تقدما وعلما
وازدهارا… إنه
سيد الحضارة
المعاصرة.
ولئن
كان لنا مآخذ
كثيرة على هذه
الحضارة المادية
المفتقرة إلى
الروح إلا
أنها استطاعت
أن تقدم خدمات
كثيرة
للإنسانية
على ما فيها
من عيوب. ولقد
استقطبت
مسائل الإعاقة
والوقاية
منها اهتمام
العالم أجمع
وبرزت كأهم
المسائل
الاجتماعية
التي تستوجب المواجهة
الفعالة
وتركيز
الجهود
والمساعي اللازمة
لمعالجتها،
ذلك أن ضخامة
عدد المعاقين
في العالم
والذي يبلغ
حوالي -5..-مليون
معاق بمختلف
الإعاقات أي
بمعدل 1\1. من
سكان العالم،
إن ضخامة هذا
العدد يستدعي
جدية البحث في
هذه المشكلة
ويؤلف العامل
الأساسي
للمجابهة
الإيجابية
نحو
معالجتها،
كما أن العامل
الإنساني الذي
يؤكد على حقوق
المعاقين في
أن يحيوا حياة
كريمة سوية
وذلك بإدراك
متطلباتهم
واحتياجاتهم
الأساسية
والعمل على
تلبيتها
وتأمينها لهم
انطلاقا من
الاعتقاد
الذي يؤكد
كونها حقا من
حقوقهم
وواجبا تتبنى
الدولة
تأديته وتنفيذه
من خلال الخطط
والمشروعات
والبرامج العامة.
وأخيرا
فإن العامل
الاقتصادي
الذي يؤكد على
ضرورة
الإفادة من
المعاقين
باعتبارهم
طاقة بشرية
مهدورة
(وفاقدا)
بشريا
(واقتصاديا)
يمكن
استعادته و
الاستفادة من
إمكاناته
وقدراته فيما
إذا أحسن
إعداده
وتدريبه
وتأهيله لإعادة
دمجه في إطار
الفعالية
الاقتصادية
المنتجة
البناءة.
إن بروز
مشكلة
المعوقين
ومسألة
رعايتهم قد ارتبط
بارتفاع
مستوى الوعي
الاجتماعي و
الفكري بشكل
عام، كما
ارتبط من
ناحية أخرى
بالتقدم
الملموس في
الميادين
المختلفة التي
حصرت الإعاقة
وحددت طرق
الوقاية
منها، وبحثت
مسائل
الرعاية
والخدمات
وأوضحت
المنعكسات
الاجتماعية
والنفسية
والاقتصادية
لمسائل
الإعاقة
ومشكلاتها
مما نبه إلى
ضرورة تركيز
الجهود
وتكثيفها
لمواجهة تلك
المسائل
ورؤيتها من
منظور جديد
يتجاوز
الأبعاد
الفردية
والخصوصية
للمشكلة، إلى
أبعادها
الاجتماعية
والاقتصادية
وآفاقها
المستقبلية
العامة.
وقد
جاء في
التشريع
الدولي
لرعاية الأحداث
والنساء
والعجزة
أمثلة على
حقوق المعاق،
منها(54):
1-وجوب
تدريب
الأشخاص
المصابين
بالعمى إلى
أقصى حد،
ولإعدادهم
للدور
الاجتماعي
والمهني والاقتصادي
الذي
يستطيعون
أداءه.
2-تجميع
الخدمات
الطبية
والنفسية
والعقلية الخاصة
التي تمكن من
مساعدتهم وأن
يوضع تحت تصرفهم
خدمات تمكنهم
من الحصول على
عمل مناسب و أن
يستمروا
بالعمل فيه (55).
3-وضع
جميع وسائل
التدريب
والتأهيل
المهني في متناول
كل عاجز.
4-يجب
اتخاذ جميع
الإجراءات
الممكنة
لإنشاء إدارات
مختصة
بالتوجيه
المهني لصالح
العجزة.
5-دراسة
وضع العاجز
التاريخي
ليمكن تحديد
مستقبله.
6-تطبيق
التجارب
الخاصة بفحص
القدرة
والاستعداد
النفسي
والجسمي.
7-تحديد
الاستعدادات
وتنمية
القدرات
بطريق اختبارات
وتجارب عملية.
8-تدريب
العجزة بنفس
بأسلوب تدريب
الأصحاء نفسه.
9-تنمية
وسائل خاصة
لتدريب
العجزة.
ونلاحظ
أن هذا
القانون قد
استعمل كلمة
العجزة، وذلك
قبل أن يصطلح
على استعمال
كلمة (المعوق).
ولعلنا
نستعرض معا
بعض
التشريعات
الغربية وقد
يكون على
رأسها ما هو
مقرر في الدول
الاسكندنافية
-كالسويد-
فمثلا إن
القانون
الصادر عام 984
قرر أن من
حقوق
المعاقين.
1-إنشاء
مؤسسات
للمساعدة
العامة
-كالتأمين الاجتماعي
والمادي.
2-تأمين
التعليم
الخاص
للمعاقين
وتأمين العمل
والخدمات لهم.
3-إحداث
مؤسسات
اجتماعية
وطبية يحدد
برنامجها
بموجب قوانين
خاصة.
4-قرر
القانون
المذكور
آنفاً ضرورة
تأمين حاجات
المعاقين و
تأهيلهم
للاندماج في
المجتمع.
5-ضرورة
إيجاد أماكن
لمعالجة
المعاقين.
ثم صدر
قانون آخر سنة
994 والذي قرر:
1-إيجاد
مساعدين
شخصيين
للمعاقين
تؤمنهم
الحكومات
المحلية.
2-تقديم
العون المالي
للمعاق كي
يؤمن لنفسه مساعدا
في حال عدم
تأمين
الحكومة له المساعد
المطلوب.
3-أن
المساعدين
الشخصيين
يؤمنون لمن هم
دون سن 65عاما.
4-تقديم
العون المالي
لأبوي المعاق.
5-تقديم
المساعدات
والفحوص
الطبية والاستشارات
دون مقابل.
6-تخصيص
مرافق للمعاق
في بعض فترات
النهار لاصطحابه
خارج
المنزل
تخفيفا عن
أهله.
وفي
الإحصائيات
فإن عدد الذين
استفادوا من المساعد
الشخصي وفق
الفقرة
الخامسة
السابقة يتراوح
بين 1....-12... شخص
معاق.
ومن
استفادوا من
المرافق لبعض
ساعات النهار هم
29... شخص معاق.
7-إلحاق
المعاقين في
المدارس
العادية
لتسهيل دمجهم
في المجتمع.
8-تصميم
الدور الخاصة
للمقعدين
الذين يستعملون
العربات،
ومنها إيجاد
أماكن وقوف
لسياراتهم
وتهيئة مداخل
خاصة للمحلات
التجارية وسواها
تمكن هؤلاء من
استعمال
عرباتهم .
9-إنشاء
مراكز للمسنين
والمعاقين
لخدمتهم
واستخدام
أشخاص لتنظيف
بيوت
المعاقين
ومساعدتهم .
1.-حق
المعاق في أن
يعيش
كالآخرين في
حياة خاصة مستقلة
بين الناس لا
في مراكز
للتجمع خاصة
بهم.
11-حقوق
المعاقين في
التعليم.
12-حقوق
المعاقين في
الحصول على
تجهيزات خاصة بهم
لمساعدتهم في
إعاقتهم دون
مقابل
كالكرسي
المتحرك
وسواه.
13-إحداث
مدارس خاصة
لتعليم الصم
البكم بواسطة
الإشارات.
هذا
مختصر لمجمل
الحقوق التي
يتمتع بها
المعاق في
العالم
المتحضر
اليوم.
بين
الماضي
الإسلامي
وحاضر مدنية
اليوم:
إذا كنا لا
ننكر
المحاولات
الجادة في
الغرب لمساعدة
المعاقين
مجتمعيا
فإننا نبين أن
الجانب الأهم
المفقود في
التشريعات
الغربية إنما
هو الجانب
الروحي.
صحيح
أن تشريعات قد
ضمنت حقوق
المواطنين
كافة
والمعاقين
منهم على وجه
الخصوص إلا أن
هذه التشريعات
بقيت فارغة من
روح الإيمان
وبكلمات
بسيطة نرى أن:
الإسلام
حين رعى حقوق
الإنسان
ومنها حقوق
المعوق فإنما
رعاها بدافع
إيماني بالله
تعالى وطمعاً
في جنة عرضها
كعرض السماء
والأرض والذي
جعل من عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه
يقول: (لو أن
شاة عثرت على
شاطئ دجلة لكان عمر
مسؤولا عنها
لِمَ لَم يعبد لها
الطريق)، في
حين أن
التشريعات
الغربية
تفتقر إلى هذه
النظرة
نهائيا فهي
تشريعات
جامدة تطغى
عليها روح
المادة.
والمسلم
في المجتمع
الإسلامي
إنما يقدم المساعدة
بدافع داخلي
وجداني
إنفاذا
لتعاليم السماء
ولا ينتظر أن
يسن التشريع
المناسب، في حين
أن المجتمعات
الغربية إنما
تتحرك وفق التشريع
وبدافع خارجي
عنها.
إن
مجتمع
الإسلام الذي
خصّ المعوقين
بمساعدين لهم
قبل أكثر من
عشرة قرون قد
حلق في سماء الرفعة
والكرامة حين
كان الغرب يغط
في جهل دامس.
إذا
كانت الدول
الاسكندنافية
وهي من الدول
الراقية في
عالم اليوم لم
تتنبه إلى جعل
مرافقين
ومساعدين
للمعاقين
المحتاجين
إلا في عام 1994
فأين منها
إسلامنا
العظيم؟!..
والإسلام
الذي يحرص على
غير المسلمين
حرصه على
المسلم كما مر
معنا، وفي أوج
فتوحاته لم يعمد
إلى نهب خيرات
البلاد
المفتوحة،
وإنما أغناها
بالعلم
والحضارة في
حين أن مدنية
الغرب اليوم
تمتص دماء
الأمم الأخرى
وخيراتها
وتتركها نهبا
للفقر
والحاجة، مما
يهيء الفرص
لظهور
الإعاقة
الناجمة عن
سوء التغذية.
وللمقارنة
نقول إن شعب
الولايات
المتحدة الأمريكية
يستهلك من
البيبسي كولا
سنويا ما قيمته
3. مليار دولار
في وقت تسير
فيه مواكب
الأموات جوعا
كالأنهار
لتدفن في باطن
الأرض، وفي تقرير
لليونيسف
لعام 992 جاء فيه
إن أفريقيا بحاجة
إلى 9,25. مليار
دولار من أجل
تأمين الحد
الأدنى من
الغذاء
والرعاية
الصحية
والصرف الصحي والتعليم.(56).
فإذا
كان تدني
المستوى
الاقتصادي
والاجتماعي
وما يترافق
عنه أحيانا من
سوء التغذية
وفقر الدم
يتسبب في حدوث
حالات عديدة
من الإعاقة
الجسدية وضعف
الهيئة وتشوهها
لدى الأطفال
فأين تقع
مسؤولية
مجتمع حضارة
اليوم؟
هذا
المجتمع صانع
الحضارة
المعاصرة
يسلخ عن الإنسان
إنسانيته،
وينزع عنه أهم
الصفات المميزة
له، ويجعله
رقما من أرقام
الحاسبات الإلكترونية،
أو قطعة
استبدال من
جهاز آلي، أو
رقا من أرقاء
العصور
الوسطى في
أوروبا دون أي
اعتبار لعقله
ومشاعره
وأحاسيسه، أو
عقائده، أو
أخلاقه، أو
قيمه، فهذه
الأمور لا
يهتم بها
المجتمع
الحضاري
المعاصر،
الذي يرى في
تعذيب
الإنسان،
وتعريضه
للعنف والذل، والإبادة،
والمحاصرة
والجوع، أمرا
طبيعيا من حق
الغني، صاحب
المال
والسلطة، فله
وحده حق استغلاله
لتأمين متعته
الجنسية
وإشباع غرائزه
الحيوانية،
والتلذذ
بذلّه
واستعماله في أعمال
مشروعة أو غير
مشروعة(57)،
وليس حصار العراق
عنا ببعيد.
لقد
أحدث هذا
الوضع الشاذ
اختلالا
بالتوازن البنيوي
والسياسي
والاجتماعي، وفجوة
عميقة بين
أقلية
مسيطرة،
حاكمة ومستفيدة
ومستثمرة
وبين أكثرية
فقيرة محكومة
مستثمرة
مسترقة،
مسحوقة لا حول
لها ولا قوة.
ولا
يخفى على
الجميع مشاكل
الجوع في
العالم والتي
تتلخص.(58)
1- نقص
الفيتامين آ حيث
يسبب نقص هذا
الفيتامين
العمى ويصاب
به سنويا ما
يزيد عن 5.. ألف
طفل دون
الخامسة من
العمر بالعمى
الكلي،
ويلاقي ثلثا
هذا العدد
حتفهم بعد
أشهر من
إصابتهم
بالعمى،
ويوجد حاليا 4.
مليون
إنسان مصاب
بالعمى الكلي
و13 مليون
إنسان مصاب
بالعمى
الجزئي.
2- نقص
الحديد: حيث
يؤدي هذا
النقص إلى
إعاقة القدرة
على التعلم ومقاومة
الأمراض. 3-
نقص اليود:
حيث يؤدي هذا
النقص لإصابة
الإنسان
بالخبل
والاضطرابات
الذهنية
والتخلف العقلي.
هذه
أبرز الآفات
الناجمة عن
نقص التغذية
ومرد معظمها
إلى حضارة
اليوم
القائمة على
دكتاتورية
المال والقوة
وهو ما يتناقض
كليا مع مفهوم
الإسلام
السمح للحياة
كما فصلناه
سابقا.
إن
الإسلام حين
حرم في الحروب
التعرض لغير
المقاتلين
إنما فعل ذلك
حين كانت تسود
شريعة الغاب،
وهو ما حفظ
المجتمعات من
أية عاهات قد
تصيب الإنسان
نتيجة لتلك
الحروب، إلا
أن حضارة اليوم
تبنت شريعة
الغاب بكل ما
في هذه الكلمة
من معنى كما
أشرنا إليه
سابقا من قصف
هيروشيما
ونكازاكي بأسلحة
الدمار
الشامل وما
حصل في
البوسنة
والهرسك من
اغتصاب مئات
من النساء
فأين هذه
الحضارة من
حضارة
الإسلام التي
حرصت على
الإنسان الذي
كرمه الله في
كتابه العزيز
و جاءت حياة
رسوله الكريم
وصحابته
تجسيدا لهذا
التكريم، فلم
يكن أحد من
أهل البلاد
المفتوحة من
غير المحاربين
يصاب
بالعاهات
التي تنجم عن
حروب اليوم لأن
الإسلام ما
استهدف
الآمنين ولا
العباد ولا
النساء ولا
الأطفال
وإنما
المحاربين
فقط، بل إن
المحارب إذا
استأمن وطلب
إيصاله إلى مأمنه
كان حقا على
المسلم أن
يؤمنه حتى
يبلغ مأمنه
(وإن أحد من
المشركين إستجارك
فأجره حتى
يسمع كلام
الله ثم أبلغه
مأمنه)(59)
مما
تقدم نجد أن
الإسلام سما
بالإنسانية
جمعاء، حافظا
لحقوق الناس،
وضامنا
للضعاف منهم والمعاقين
كما هو معروف
في حضارة
اليوم، محيطا
إياها بعطف
إلهي وحب صحيح
من مجتمع
متكافل متماسك
يرجو ثواب ربه
ويطمع في جنة
عرضها
السماوات والأرض
أعدت
للمتقين،
مجسدا قول
الله تعالى (وقل
اعملوا فسيرى
الله عملكم
ورسوله
والمؤمنون).
وآخر دعوانا
أن الحمد لله
رب العالمين.
1-الأحزاب
18-19. 2 - من بحث
الأستاذ نعيم
الرفاعي
المقدم
للحلقة
الدراسية الخاصة
للمعوقين
أعدت صياغة
التعريف من
قبل لجنة
برئاسة السيد
(الفرد موريس)
وتبناه مؤتمر التأهيل
الدولي
الرابع عشر
المنعقد في
كندا بتاريخ 26
حزيران 198.. 3 -
الأعراف-179 4 - الحج -45-46 5-
الأنعام 6 - هود-24 7 - القلم
-4- 8 -
الأنبياء 1.7 9 - الحجرات
- 13 1.-
فتح الباري-رواه
أحمد 11-
صحيح مسلم
12-مارسيل
بوازار
-إنسانية
الإسلام ص 47 13 -
القلم -4 14-
القيامة-2 15-
إنسانية
الإسلام-مارسيل
بوازار ص 62 16-البقرة-148 17-البقرة-148 18 -
الكامل لابن
الأثير-ص139
19-
إنسانية
الإسلام
-مارسيل
بوازار ص 98 2.
-من كتاب
روائع
حضارتنا
-د.مصطفى
السباعي
21- التين-4 22- صحيح
البخاري 23-
الحجرات-11 24-
إنسانية
الإنسان-مارسيل
بوازار
24- عبس -1-11 26- النور-61 27- التوبة-91 28- البقرة-184 29- الحج
-46 3.- الحديد
-22 31- صحيح
مسلم 18-35 32-البخاري
12-33. 33- النحل-53 34- آل
عمران-26 35-
المائدة -3 36-أخبار
عمر-على
الطنطاوي ص132. 37-البقرة
-268 38-رواه
مسلم
39-رواه
البخاري
ومسلم -من
كتاب -من
روائع حضارتنا
للدكتور
مصطفى
السباعي 4.-البقرة
-245 41-المرجع
السابق
42-المرجع
السابق
43-التكافل
الاجتماعي في
الإسلام- محمد
أبو زهرة 44-45-46-من
كتاب المعوق
والمجتمع
-للأستاذ سعدي
أبو جيب
47-48-من
روائع
حضارتنا
د.مصطفى
السباعي ص-163 49-البخاري 5.-التوبة -1.5
51-من روائع
حضارتنا ص- 67 52-من
كتاب البرصان
والعرجان
والعميان
والحولان-للجاحظ-ص7 53-من
كتاب المعوق
والمجتمع في
الإسلام
للأستاذ سعدي
أبو جيب
54-عن كتاب من
روائع
حضارتنا -ص-172 55-التوصية
الخاصة
بالتدريب
والتأهيل المهني
للعجزة لعام 955
-وزارة الشؤون
الاجتماعية
والعمل
55-من كتاب
الشرائع
والأخلاق بين
الحضارة والانحطاط-
محمد نجاح شبيب ص-83
56-الرأسمالية
الاحتكارية
-عن المرجع
السابق- 57-التنمية
الاقتصادية
عبد الله مكور
-ص -32- عن المرجع
السابق ص-155-162 59-التوبة
-6
ملاحظة:
من نقاط
القطيعة بين
الطب
اليوناني
والطب العربي
كان رفض الأطباء
العرب
والمسلمين
لما قال به
بعض الأطباء
والفلاسفة
اليونان بشأن
التخلص من
أصحاب العوائق
العقلية
بدعوى حماية
المجتمع
وكونها ترهق
وتكلف الكثير.
فاعتبر
الأطباء
العرب حق الحياة
حقا مقدسا في
الديانات
والفلسفات
الكبرى وبالتالي
على المجتمع
توفير
العناية
للمعاق لأن
الطاقات
الإنسانية
متوزعة بين
البشر (أنظر
أطروحة
الدكتوراه في
الموضوع:
الإسلام والمرض،
المعهد
العالي
للعلوم
الاجتماعية في
باريس 1983).
نص
الكلمة التي
ألقيت في
الاجتماع
الاستشاري
لمكافحة
التدخين الذي
انعقد في
الاسكندرية
تمهيد :
أجمع
علماء الصحة
والشريعة على
أن التبغ المعروف
اليوم باسم
الدخان ضارا
ضررا محضا ليس
فيه من
المنافع سوى ما
يجنيه
المتعاملون
في صناعة هذه
النبتة من أرباح
خيالية يصبها
المدخنون في
خزائنهم مع ما
يقوم به هؤلاء
المتعاملون
من ترويج
لسمومها بين
الناس.
فمنذ
القديم بحث في
أضرارها
العديد من
العلماء
والمختصين
أذكر منهم
الدكتور شوكت
الشطي في
كتابه
"الإسلام
والطب" طبعة عام
1959، والسيد
محمد بن جعفر
الكناني في
كتابه "إعلان
الحجة وإقامة
البرهان على
منع ماعم وفشا
من استعمال
عشبة الدخان "
المخطوط عام 1347
ه والمطبوع
عام 199.م ،
والدكتور
محمد علي
البار في عدد
من مؤلفاته،
وكثير من
الباحثين،
والذين توجت
أبحاثهم
منظمة الصحة
العالمية في
العدد (1) من
سلسلة
التثقيف
الصحي من تعاليم
الدين حول
"الحكم
الشرعي في
التدخين".
وإذا
علمنا أن
الثابت علميا
أن استخدام
التبغ ، فضلا
عن ضرره
بالمتعاطي
فإنه يتعداه
إلى تلوث
البيئة ،
ويصيب غير
المدخنين معه
بالأضرار
الصحية
البالغة فيما
يسمى
بالتدخين السلبي.
وتذكر
التقارير من
اليابان
والولايات
المتحدة
وبريطانيا
وكندا وأوربا
وغيرها من
بلدان العالم
أن الزوج
المدخن يسبب
زيادة كبيرة في
إصابة
الزوجات غير
المدخنات
بأمراض الرئتين،
بل والسرطان وزيادة
في أمراض القلب
والدورة
الدموية، أما
الأطفال
الموجودون في
بيئة مليئة
بدخان التبغ
فيعانون من
أمراض مختلفة
متكررة وخاصة
أمراض الجهاز
التنفسي
بكافة أقسامه،
وكذلك تصاب
الأجنة في
بطون الأمهات حتى
لو لم تكن
الأم تدخن،
إذا كان الأب
يدخن بشراهة.
ولو
عدنا إلى
العديد من
المؤلفات
العلمية حول
التدخين
لوجدنا أن هذه
الأضرار بغير
المدخنين
أضرار كبيرة لا ريب
فيها.
ومن
هنا ، فإن عمل
المدخن في
مكان محصور
يؤدي إلى
إلحاق الضرر
بالآخرين ،
ومن ثم، يؤدي
إلى الافتئات
على حقوقهم في
الصحة
والسلامة.
"
وإن ننس، لا
ننس وباء
التدخين وما
يحدثه دخان
السجائر من
تدنيس لهواء
المكان الذي
يتم فيه التدخين
،والمخاطر
الصحية
العديدة التي
يتعرض إليها
ضحاياه من
المدخنين
بالإكراه".
وقفة قصيرة :
لو
تجاوزنا
موضوع
الأضرار التي
يحدثها التدخين
في الإنسان
وتلفتنا
لنبحث
الموضوع من الناحية
الاقتصادية
فماذا نجد ؟
إن
نظرة سريعة
على كميات
التبغ التي
يستهلكها المدخنون
في منطقتنا
توضح لنا ما
يلي :
أ
– في سورية : بلغ
مجموع ماينتج
كليا من التبغ
(7773) طن ومايصدر
منه هو (1535) طن .
وأما مايتم
استيراده فهو
(297. )طن إضافة إلى
(83115) طن ورق
السجائر ،
وبالتالي
يكون مجموع
استهلاك
المواطنين من
التبغ بكافة
أشكاله هو:
7773
– 1535 + 297.= 9198 طن ، كما هو
واضح من
الدراسات
الإحصائية الرسمية
التي يمكن
الرجوع إليها
حين الحاجة، فإذا
علمنا أن
الكيلو غرام
الواحد من
التبغ ينتج /1... /
سيكارة فيكون
مايعادل
مجموع
السكائر المستهلكة
في سورية يقدر
ب(9198... ) مليون
سيكارة
تبلغ قيمتها(67289912...
) ليرة سورية
حسب
الإحصاءات
الرسمية
خلافا للتهريب
الذي يقارب
هذا الرقم أو
أكثر، ومن ثم
فإن المدخنين
يتلفون جانبا
كبيرا من
الاقتصاد لو تم
تحويله إلى
جوانب
إيجابية لعاد
على البلاد
والعباد
بالفوائد
الجلى ، فضلا
عما يصرف على
معالجة
الأمراض
الناجمة عن
التدخين وعلى
رأسها
السرطانات
بكافة أشكالها.
ب- في الأردن :
يستورد
الأردن
مايعادل (35.8322)
علبة من
السجائر قيمتها
12376776 دينارا
أردنيا،
وينتج محليا
مايعادل ( 2..283158 )
علبة سجائر
وقيمتها (462873.)
دينارا
أردنيا يصدر قسما
منها.
فإذا
أضفنا أن
المساحة التي
تستخدم
لزراعة التبغ
في سورية تبلغ
12 ألف هكتار.
وأن
الأراضي
المماثلة لها
في الأردن
تعادل /2.723/ دونما.
لوجدنا
كم يتضرر
اقتصاد
البلاد نتيجة
استغلال هذه
المساحات
الواسعة
بزراعة التبغ
، التي تسبب
الأضرار
الكبيرة
للإنسان ، في
حين كان يمكن
الإفادة من هذه
الأراضي في
إنتاج محاصيل
أفضل.
فإذا
أضفنا
المبالغ
الضخمة التي
تصرف على شراء
واستيراد
السجائر في
باقي البلدان
العربية
لراعتنا هذه
الأرقام من
الأموال التي
يتم صرفها
وعدم تحويلها
إلى الجانب
الإنتاجي أو الاجتماعي
في مساعدة
الفقراء،
وإنشاء مشاريع
تساهم في دعم
الاقتصاد
الوطني مما
يؤدي من ثم،
لرفع سوية
معيشة السكان.
ونظرة
فاحصة أيضا
ترينا كم هو
البون شائع
بين قيمة
المستوردات
وقيمة
المنتوجات،
مما يعني
إفادة خزانة
الدول
الأجنبية
وعلى رأسها الولايات
المتحدة
مشيرا إلى أن
نسبة من هذه
الأموال تحول
إلى الكيان
الصهيوني
لدعمه، فهل
سنعي هذه
النقطة،
ونضعها في حساباتنا
في اتجاه
مقاومة
الصهيونية ؟
وأنا
لست هنا في
معرض البحث
حول التدخين
ومضاره
وآفاته ،
وإنما سأقدم
عرضا ملخصا
لما يسببه
التدخين في
الأماكن
المغلقة من
دور وندوات ومكاتب
وقاعات، وما
إلى ذلك، من
اعتداء على
الأشخاص غير
المدخنين،
وافتئات على
حقوقهم ، وأضرار
بصحتهم، مما
يعد خرقا
فاضحا لمبادئ
حقوق
الإنسان،
التي أعلن
عنها في
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان
والاتفاقية
الدولية بشأن الحقوق
المدنية
والسياسية،
والتي انضمت
إليها معظم
دول العالم
بما فيها
الدول
العربية.
تشغل
اليوم مسألة
حقوق الإنسان
حيزا كبيرا من
اهتمامات دول
العالم ،
والمتحضر
منها بشكل خاص
،ولئن كانت
حقوق الإنسان
موغلة في
القدم منذ
(حلف الفضول )
قبل الإسلام
فقد رعتها
جميع الأديان
السماوية وفي
مقدمتها
الإسلام حيث
قرر القرآن
الكريم أن
"لاإكراه في
الدين"البقرة2/256 "
فمن شاء
فليؤمن ومن
شاء فليكفر " الكهف18/29 .
فإذا
كان الإكراه
في الدين
مرفوضا حتى في
العقيدة فكيف
يكون هذا
الإكراه في
الإضرار بالآخرين
؟
لقد
أطلق عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه جملته
الشهيرة " متى
استعبدتم
الناس وقد
ولدتهم
أمهاتهم
أحرارا"
وفلسفة
الإسلام في
تحريم
المحرمات
قائمة على
القطع وعدم
الاجتهاد
فيها لأنها
أفعال متعدية
للآخرين وقد
قال رسول الله
عليه السلام "وما
أمرتكم به
فأتموا منه ما
استطعتم وما
نهيتكم عنه
فانتهوا"
كما
قرر الإسلام
مبدأ "الدين
المعاملة"
إلا
أن البشرية
ابتعدت عن
التحلي
بأخلاقيات الأديان
السماوية،
وانحدرت بها
الشهوات إلى
الإيغال في
الاستهتار
بحقوق
الآخرين، طمعا
في إشباع
لذاتها
ورغباتها
الحيوانية،
فعمت الفوضى
في المجتمعات
، وسادت
الفردية والأثرة
بدلا من
التعاون
والتحابب.
ولقد
أدت المعاناة
البشرية
الطويلة
لإقرار مبادئ
حقوق الإنسان
التي كرسها
الإعلان العالمي
لحقوق
الإنسان
الصادر عام 1948
وأرسى أسسا هامة
في سبيل صيانة
حقوقه
الإنسان على
وجه هذه
البسيطة،
وأكدت
ديباجته على
ما يلي :
"
لما كان
الاعتراف
بالكرامة
المتأصلة في
جميع أعضاء
الأسرة
البشرية
وبحقوقهم
المتساوية
الثابتة هو
أساس الحرية
والعدل والسلام
في العالم.
ولما
كان تناسي
حقوق الإنسان
وازدراؤها قد
أفضيا إلى
أعمال همجية
آذت الضمير
الإنساني وكان
غاية ما يرنو
إليه عامة
البشر انبثاق
عالم يتمتع
فيه الفرد
بحرية القول
والعقيدة
ويتحرر من
الفزع
والفاقة.
ولما
كان من
الضروري أن
يتولى القانون
حماية حقوق
الإنسان ،
لكيلا يضطر
المرء آخر
الأمر إلى التمرد
على
الاستبداد
والظلم .
ولما
كانت شعوب
الأمم
المتحدة قد
أكدت في الميثاق
من جديد
إيمانها
بحقوق
الإنسان
الأساسية
وبكرامة الفرد
وقدره ، وبما
للرجال
والنساء من
حقوق متساوية،
وحزمت أمرها
على أن تدفع
بالرقي الاجتماعي
قدما وأن ترفع
مستوى الحياة
في جو من الحرية
أفسح.
ولما
كانت الدول
الأعضاء قد
تعهدت
بالتعاون مع
الأمم
المتحدة على
ضمان اطراد
مراعاة حقوق
الإنسان
والحريات
الأساسية واحترامها.
ولما
كان للإدراك
العام لهذه
الحقوق
والحريات
الأهمية
الكبرى
للوفاء التام
لهذا العهد" ..
ثم
انتقل
الإعلان في
مادته الأولى
لينص على مايلي
:
"
يولد جميع
الناس أحرارا
متساوين في
الكرامة
والحقوق وقد
وهبوا عقلا
وضميرا
وعليهم أن يعامل
بعضهم بعضا
بروح الإخاء
" .
ثم
نص في المادة
السابعة على
مايلي :
"كل
الناس سواسية
أمام القانون ولهم
الحق في
التمتع
بحماية
متكافئة من
دون أي تفرقة
" .
كما
نصت المادة
الخامسة
والعشرون على
مايلي :
"
لكل شخص الحق
في مستوى
معيشة كاف
للمحافظة على الصحة
والرفاهية له
ولأسرته ،
ويتضمن ذلك
التغذية
والملبس
والسكن
والعناية
الطبية .. " .
كما
نصت المادة
التاسعة
والعشرون على
مايلي :
"
يخضع الفرد في
ممارسة حقوقه
وحرياته لتلك
القيود التي
يقررها
القانون فقط ،
لضمان الاعتراف
بحقوق الغير
وحرياته
واحترامها .." .
كما
ركزت
الاتفاقية
الدولية بشأن
الحقوق
المدنية
والسياسية
على الصحة
العامة في
موادها
/19/و /21/ و/22/ ونصت
المادة /4./ على
تعهد الدول
الأطراف في
هذه
الاتفاقية
بتقديم تقارير
عن الإجراءات
التي اتخذتها
والتي من شأنها
أن تؤدي إلى
تأمين الحقوق
المقررة في
هذه الاتفاقية
.. ".
فما هو مفهوم
الحق هنا ؟
لقد
تكررت كلمة
الحق في
القرآن
الكريم في نحو
/227/ آية ، ومنها
قوله تعالى :
"بل
نقذف بالحق
على الباطل
فيدفعه"
وكلمة
الحق قليلة
الحروف لكنها
كبيرة المعنى
وقد استعملها
كبير علماء
الأخلاق فيما
للإنسان على
غيره وهو ما
يقابل الواجب
ولهذا قيل : حق
يقابله واجب.
فإذا
كان للإنسان
حق في ممارسته
حريته فليس له
أن يعتدي على
الآخرين في
معرض ممارسته
لهذه الحقوق،
وهذا ما أكدته
بصراحة
المادة التاسعة
والعشرون من
الإعلان
العالمي
لحقوق الإنسان
بقولها :
لضمان
الاعتراف
بحقوق الغير
وحرياته ..
ولكن
قد يقول قائل
فأين حرية
الإنسان إذن ؟
نقول
لا يمكن
للإنسان أن
يتمتع بحرية
بلا حدود ذلك
أن دوائر
الحرية والحق
والواجب
دوائر متداخلة
فكل حرية
تنتهي حيث
تبدأ حرية
الآخرين
وصيانة
حقوقهم من
العبث
والضياع.
ومن
ثم، فلا يجوز
أن يؤدي
استعمال
الإنسان
لحريته أو
حقوقه فيها
إلى العدوان
على حقوق
الآخرين
وحريتهم، ووظيفة
الشارع هنا هي
وضع الضوابط
لكي لا يؤدي
استعمال
الحقوق
والتمتع
بالحرية إلى
العدوان على
الآخرين أو
الإضرار بهم .
فإذا
كان للإنسان
أن يستمع إلى
الراد فليس له
أن يرفع صوته
بحيث يؤدي إلى
إزعاج
الآخرين وإقلاق
راحتهم.
وكذلك
من يمارس عادة
التدخين فإن
عليه الواجب
في أن يمتنع
عن التدخين في
الأماكن
المغلقة تفاديا
للإضرار بغير
المدخنين ،
فإن فعل يكون
قد اعتدى على
حقوقهم
وصحتهم التي
من الواجب على
الجميع
حمايتها
واحترامها
عملا بالحديث
الشريف
"لاضرر
ولاضرار".
ذلك
أن من الخلق
أن يحرص المرء
على شعور
الآخرين
ومراعاة إحساسهم
بكل ما يسيء
إلى أذواقهم
وصحتهم تماما
كما يريد هو
من الناس أن
تحرص عليه
وعلى شعوره وصحته
.. وهو ما يقوم
به حسن اجتماع
المجتمعات
وتعاونها على
البر والتقوى
وعدم تعاونها
على الإثم
والعدوان.
هذا
وإن معظم دول
العالم قد
وقعت على
الإعلان
العالمي وعلى
الاتفاقية
الدولية
للحقوق
المدنية
والسياسية
مما أضحت معه
نصوصها واجبة
التطبيق
والرعاية من قبل
الدولة ومن
قبل الأفراد
وهي تعلو على
القوانين
المحلية.
مادامت
الحكومات
،وأخص منها
حكومات شرق
المتوسط ، قد
وقعت على
الإعلان
العالمي
لحقوق الإنسان
وعلى
الاتفاقية
الدولية بشأن
الحقوق المدنية
والسياسية
فإن عليها أن
تسن
التشريعات وتضع
الأنظمة
الكفيلة
بتطبيق هذه
النصوص ، ونخص
منها هنا النصوص
المتعلقة
بالصحة
العامة
والبيئة .
وعليها
هنا أن
تمنع بشكل
كامل استعمال
الدخان في
جميع المحلات
المغلقة
ووسائل النقل
حتى تكون قد
انسجمت مع
النصوص
الدولية المتعلقة
بالصحة
وحمايتها ،
وعلى
المواطنين كافة
أن يراعوا ذلك
حتى دون تشريع
ليظهروا إحساسهم
بواجبهم تجاه
الآخرين .
وأود
أن أشير هنا
إلى أن معظم "
الدول
المتقدمة" قد
بدأت فعليا
بخطوات
إيجابية في
اتجاه مكافحة
التدخين وذلك
:
1- بمنع
التدخين في كل
الأماكن
العامة
المغلقة ووسائط
النقل وأنوه
هنا أنه
لايوجد في تلك
الدول من يخرج
على المنع ،
وذلك أن
الالتزام بالقانون
وعدم خرقه من
جهة ورغبة
المواطنين
بالتعاون
للوصول إلى
المجتمع
الأمثل هو الذي
يؤدي إلى ضبط
سلوك الناس
بصورة صحيحة.
2- وضع
لوحات
لمكافحة
التدخين .
3- منع
الدعاية في كل
وسائل
الاعلام
المكتوب والمرئي
والمسموع حتى
الدعاية غير
المباشرة كدعايات
الرياضة مثلا.
4- انشاء
جمعيات
لمكافحة
التدخين
ودعمها.
5- منع
التدخين في
مراكز
الخدمات
للجمعيات السكانية
الكبيرة.
6- منع
التدخين في
مقصورات
المنامة في
القطارات
والفنادق.
7- وضع
علامات تحذير
من التدخين
بشكل واضح جدا
وحتى على
صناديق الشحن.
8- اصدار
قانون وأنظمة
للحد من
التدخين.
هذا
وان معظم
البنود
السابقة أو
كلها أضحت موضع
رعاية كبيرة
في الدول
المتقدمة.
وقد
قدم إلى مجلس
النواب
اللبناني
مشروع قانون
للحد من التدخين.
كما
أن الكويت
أعلنت سريان
قانون يحظر
التدخين في
الأماكن
العامة وحتى
السيارات
الخاصة وحدد
القانون
غرامة
مقدارها 5.
دينارا لمن
يدخن في غير
الأماكن
المخصصة
للمدخنين.
العلاقة بين
التدخين
والاستهلاك:
لا
نستطيع هنا أن
نغفل العلاقة
الوثيقة بين
انجراف مجتماعتنا
الى
الاستهلاك
بشكل ملحوظ
وواضح وما ينبني
على
الاستهلاك من
حب للمظاهر
الجوفاء ورغبة
جامحة
للتباهي
والخيلاء.
ومن
هذا القبيل
محاولة اثبات
الرجولة لدى
الشباب
والتفاخر
بالتدخين
واستعمال
أنواع التبغ
غالية الثمن كل
حسب إمكاناته.
والملاحظ
بصورة عامة
ازدياد أعداد
المدخنين من
الشباب
والنساء لا
لشيء سوى
إثبات الشخصية
والتفاخر
وهنا أود أن
أسجل ملاحظة
عامة ،فقد أدى
انقطاع
السجائر في
أحد السجون
إما لعدم وجود
الإمكانية
المالية
لشرائها أو
عدم السماح
بإدخالها في
بعض الأحيان ،أدى
إلى لجوء بعض
المساجين
لتجفيف أوراق
الشاي
المستعملة ثم
لفها بأوراق
عادية وإشعالها
بواسطة
العدسات
واستعمالها
كالتبغ تماما
مما أحدث
وفيات بعض
السجناء بهذه
الطريقة وخاصة
بانتقال عدوى
بعض الأمراض
الفتاكة نتيجة
تعاطي
السجناء
بالتناول
للفيفة واحدة
نظرا لصعوبة
إشعال أكثر من
واحدة في آن
واحد،فالشخص
الذي يشب على
استعمال
الدخان ويبدأ
به متباهيا على
أقرانه قد
تنتهي به حاله
إلى سوء
الخاتمة،وكثيرا
ما رأينا
المدخن يذل
نفسه من أجل
لفيفة واحدة
وهذا
هو جزء من
انجراف
مجتماعتنا
نحو الاستهلاك
،فالمدخنون
الذين
يتباهون
باستعمال
السجائر
الأجنبية
غالية الثمن
فضلا عن إضرارهم
باقتصاد
بلادهم لجهة
زيادة
مستورداتها
فهم أيضا
يدعمون
اقتصاد
الشركات
المنتجة
والمصدرة
لهذه السموم
ويساهمون
مساهمة فعالة
في دعمها
واستمرار
إفسادها.
وهو
أمر يجدر
بالمواطن في
بلادنا أن
يلحظه،وهذا
ما يتوقف عليه
مدى الوعي
العام لهذه
الأمور.
ولئن
كان ليس من
مهام منظمة
الصحة
العالمية بحث
تيار
الاستهلاك
الجارف في
منطقتنا ،إلا
أنها وقفة
أردت منها
الربط بين
زيادة
المدخنين
ومجتمع
الاستهلاك
واضعا هذه
النقطة أمام المجتمع
الدولي
والمواطنين
العرب
الأكارم.
مادامت
معظم
الحكومات
العربية
وبخاصة دول
شرق البحر
المتوسط قد
وقعت على
الاعلان العالمي
لحقوق
الانسان
والاتفاقية
الدولية
للحقوق
المدنية
والسياسية
مما يرتب
عليها مسؤولية
اتخاذ
الاجراءات
الجادة
والكفيلة للحفاظ
على صحة
مواطنيها
اعمالا للنصوص
التي ذكرناها
سابقا وعليها
أن تعمد إلى تفعيل
نصوص هذه
الاتفاقيات
كما يلي:
1- منع
زراعة التبغ
في أراضيها.
2- التعويض
على مزارعي
التبغ ريثما
يتم استبدال
زراعتهم
بزراعات أخرى
ملائمة
لبيئتهم وجني
ثمراتها.
3- الاقتباس
من توجه الدول
المتقدمة في
سبيل مكافحة
التدخين والمذكورة
بنودها سابقا.
4- منع
التدخين في
الأماكن
العامة
المغلقة وفرض
عقوبات رادعة
وفعالة على
جميع
المخالفين دون
استثناء
ومراقبة
التنفيذ بشكل
فعال.
5- رفع
الضرائب على
التبغ وصولا
إلى رفع سعره.
6- زيادة
الضرائب على
مستوردات
التبغ.
7- إلزام
الشركات
بكتابة
التحذير من
التدخين بخط
واضح مقروء.
8- مكافحة
تهريب التبغ
بصورة فعالة .
9- الضغط
على شركات
انتاج التبغ
لمنعها من
إضافة
الروائح
والمنكهات
للتبغ لتحسين
نكهته لدى
المدخنين مما
يؤدي إلى
ترويج تعاطيه
بكل انواعه.
1.-خلق
ظروف تملأ
فراغ الشباب
بأمور جدية
ونافعة بحيث
يبعدهم عن
التدخين.
11-وضع
مكافآت لمن
يقلع عن
التدخين
ويثبت على ذلك.
12- استغلال
وسائل
الدعاية بكل
أنواعها لنشر
الوعي بمضار
التدخين.
خاتمة:
في
هذه العجالة
حاولت أن أوضح
الصورة
الحقيقية
لواقع
التدخين وأن
أضع الحلول
التي أجدها ناجعة
إذا توفرت حسن
النوايا إلى
الحد من التدخين
ومكافحته،
والله أسأل أن
أكون قد أديت
الأمانة.
فيوليت
داغر وجيمس
بول: من أجل
نهاية الحصار
على شعب
العراق: نصّان
حول
العقوبات، 1998
اللجنة
العربية
لحقوق
الإنسان:
الحماية
لنشطاء حقوق
الإنسان في
تونس، 1998
اللجنة
العربية
لحقوق
الإنسان:
الجزائر: قضية
سركاجي من
المجزرة إلى
المهزلة، 1998
فيوليت
داغر: الزواج
المدني في
لبنان، حق
وضرورة، 1998
جمال
الهيثم النعال،
الحريات
الديمقراطية،
حقوق الإنسان
وأزمة القضاء
في الدستور
السوري، 1998
عمر
المستيري:
قراءة في
الاتفاقية
العربية
لمناهضة
الإرهاب، 1998
محمد
حافظ يعقوب:
المحكمة
الجنائية
الدولية، 1998
أول
دراسة صدرت
بالعربية عن
هذه المحكمة
اللجنة
العربية
لحقوق الإنسان
والمنظمة
البحرينية
لحقوق
الإنسان: مصادرة
جمعية
المحامين في البحرين،
1998
منصف
المرزوقي،
فيوليت داغر،
عصام يونس،
هيثم مناع:
سلامة النفس
والجسد،
التعذيب في العالم
العربي، 1998
صدر
طبعتان من هذا
الكتاب
بالفرنسية
ونفذت طبعته
العربية. أول
دراسة متعددة
الميادين تجمع
بين التحليل
النفسي
والقراءة
الفلسفية التاريخية
والشهادات الحية،
متوفر على
الانترنيت.
فيوليت
داغر:
العقوبات
الاقتصادية
على العراق
(بعد بعثة تحقيق
قام بها عصام
الدين حسن مع فيوليت
داغر)، 1999
اللجنة
العربية
لحقوق
الإنسان: من
أجل
الديمقراطية
والحقوق الإنسانية
في تونس، 1999
هيثم
مناع: مراقبة
قضائية في
محكمة راضية
النصراوي والمتهمين
بالانتماء
لحزب العمال الشيوعي
التونسي، 1999
هيثم
مناع: مراقبة
قضائية في
محاكمة جلال
بن بريك الزغلامي،
1999
ناتالي
بوجراده:
مراقبة
قضائية في
محاكمة منصف
المرزوقي ونجيب
حسني، 2000
هيثم
مناع: مراقبة
قضائية في
محاكمة
مناضلي
الجمعية المغربية
لحقوق
الإنسان، 2000
محمود
خليلي وأمينة
القاضي،
الاختفاء
القسري
والتعذيب في
الجزائر، 2000
محصلة
سنوات من
العمل
والنضال من
أجل
المفقودين
وضد التعذيب
في الجزائر.
فيوليت
داغر: تقرير
أولي عن الأوضاع
الصحية في ظل
الانتفاضة،2000
إثر
بعثة تحقيق
قام بها ليون
شفارتزنبرغ
وفيوليت داغر
وجان فرانسوا
بوارييه
لفلسطين في ظل
الانتفاضة.
توفيق
بن بريك، الآن
أصغ إلي، دار
الصبار
واللجنة
العربية لحقوق
الإنسان
والبرنامج
العربي لنشطاء
حقوق
الإنسان، 2000
توفيق
المناضل
والشاعر في
لحظة إضرابه
ومنع كتابه
يصدر هذا العمل
تضامنا معه
محمد
حافظ يعقوب،
فيوليت داغر،
محمد أبو
حارثية: اللاجئون
الفلسطينيون
في لبنان، 2000
دراسة
حقوقية
سياسية نفسية
واجتماعية عن
موضوع
اللاجئين الفلسطينيين
عبر بعثتي
تحقيق ورؤية
فلسطينية من
الداخل واللجوء.
هيثم
مناع، الحرية
في الإبداع
المهجري،
سلسلة براعم،
بالاشتراك مع
الأهالي، 2001
فكرة
عن الإنتاج
المهجري في
الأمريكيتين
بعين حقوق الإنسان
والحريات الديمقراطية
منصف
المرزوقي، هل
نحن أهل
للديمقراطية؟ سلسلة براعم،
بالاشتراك مع
الأهالي، 2001
هيثم
مناع : ماذا عن
المستقبل:
ملاحظات على
تقرير الحكومة
السورية
المقدم إلى
لجنة حقوق الإنسان
في نيويورك، 2001
دراسة مكثفة
عن انتهاكات
حقوق الإنسان
قبل وبعد وفاة
حافظ الأسد
عمل جماعي:
تونس الغد.
شارك فيه:
أحمد
المناعي،
توفيق بن بريك،
راشد
الغنوشي،
مصطفى بن جعفر،
منصف المرزوقي،
نور الدين
ختروشي،
سلسلة
الإصلاح السياسي
وحقوق
الإنسان، 2001 أهم
رموز السياسة
وحقوق
الإنسان
يعرضون
تصورهم للتغيير
الديمقراطي
في تونس
مؤسسة
الحق،
استعمال
القوة من قوى
الأمن
الإسرائيلية،
ترجمته
للفرنسية
نزهة راكيم
ساطور، 2001
فيوليت
داغر وعشرين
باحث سوري،
الديمقراطية
وحقوق
الإنسان في
سورية (نوفمبر2001)،
بحث جماعي من 520
صفحة عن
الحقوق
الاجتماعية والثقافية
والسياسية والمدنية
والاقتصادية
والبيئية في
سورية في
مقاربة متعددة
الميادين. صدر
بالإنجليزية
والفرنسية
والعربية.
حبيب
عيسى، النداء
الأخير
للحرية، باريس،
2002. بيروت 2003
هيثم
مناع (إشراف) و38
باحثة وباحث،
موسوعة الإمعان
في حقوق
الإنسان، دار
الأهالي، دار
بيسان،
منشورات
أوراب
واللجنة
العربية
لحقوق الإنسان،
2000-2002 .
ريتشارد
موران، روجر
نورمان، جيمس
بول، جون رامبل
وكريستوف
ويلك،
العقوبات على
العراق، المترتبات
الإنسانية
وخيارات
المستقبل،
بالاشتراك مع
منتدى
السياسات
الشاملة(نيويورك)
وحماية الطفل
(لندن) وعشرة
منظمات غير
حكومية. 2002 .
مها
يوسف، عماد
مبارك، مصطفى
الحسن طه،
القوانين
الاستثنائية
وحق التنظيم
في مصر، 2002.
تقارير
مشتركة مع
منظمات
فلسطينية
لحقوق
الإنسان عن
الأطفال
المعتقلين
ومحاكمات مروان
البرغوثي
ومجزرة
الدرج-غزة وبعثات
تحقيق حول
أوضاع
الفلسطينيين
في الرويشد والعراق
هيثم
مناع،
الولايات
المتحدة
وحقوق الإنسان،
باريس، دمشق،
جدة، 2003
فيوليت
داغر، في
جريمة
العدوان،
باريس، دمشق،
2003.
محمد
بن طارية،
عباس عروة،
يوسف بجاوي،
تاريخ
التعذيب وأصول
تحريمه في
الإسلام، جده
، بيروت، مركز
الراية
التنمية
الفكرية 2003
اللجنة
العربية
لحقوق
الإنسان،
نجدة المستضعف،
أعمال مؤتمر
باريس
للجمعيات
الإنسانية
والحقوقية،
باريس، دمشق،
الأهالي
والمؤسسة
العربية
الأوربية للنشر
2003
اليوم
العالمي
للتضامن مع
المعتقلين
السياسيين في
تونس، 2004 باريس.
إصدار مشترك
مع 25 منظمة غير
حكومية.
اللجنة
العربية
لحقوق
الإنسان،
الاعتقال التعسفي
في أربعة
بلدان عربية،
بالفرنسية والعربية،
2004 .
فيوليت
داغر، حق
الصحة، 2004
هيثم
المالح، حقوق
المستضعفين،
سلسلة براعم،
2004
عبد
المجيد
منجونة، هيثم
المالح، هيثم
مناع، حالة
الطوارئ
ودولة
القانون في
سورية، طبعتان 2003 و 2004.
من
أجل مجتمع
مدني في
سورية،
حوارات
"منتدى الحوار
الوطني".
اللجنة
العربية
لحقوق الإنسان
والمؤسسة
العربية
الأوربية
للنشر، 2004
إشراف
حسين
العودات،
حرية الإعلام
في العالم
العربي
والغرب، 2004
هيثم
مناع،
محاضرات في
التدريب
والتأهيل على
حقوق الإنسان
(تحت الطبع)
سلسلة
براعم
تصدر
هذه السلسلة
عن اللجنة
العربية
لحقوق الإنسان
يشرف
عليها
الدكتور هيثم
مناع
والدكتور منصف
المرزوقي
تسعى
للمشاركة في
عملية بناء
ثقافة حقوق
إنسان عالمية
المضمون
والمبنى في
العالم
العربي، وتبحث
عن نفسها في
كنوز الثقافة
العربية
الإسلامية
وتنهل من خصب
الثقافات
الإنسانية
الكبرى.
كما
تهدف إلى
التعريف
بالتراث
الحقوقي العربي
واستقراء
الصفحات
المشرقة في
الحضارة العربية
الإسلامية
باعتبارها
مكونا أساسيا
من مكونات
الثقافة
الديمقراطية
في العالم
العربي.
صدر
منها:
الحرية
في الإبداع
المهجري
هل
نحن أهل
للديمقراطية
حقوق
المستضعفين