كانوا على حق أولئك الملايين الذين خرجوا الى الشوارع في جميع أنحاء العالم ليقولوا "لا للحرب من أجل النفط. بعض هذه الملايين هو ببساطة ضد اي حرب. ومنطقهم هو أن الحروب لا تقدم حلولا وانما تجلب الدمار والمعاناة وتخلق من المشاكل أكثر مما تحل. الكل خاسر في الحرب.
آخرون هم ضد الحروب اللاشرعية، فقد كان من الواضح أن الأسباب التي قدمتهاالولايات المتحدة وبريطانيا لشن حرب وقائية ضد العراق كانت جزءا من حملة علاقات عامة تقوم على دعايات لم تقنع أحدا. لقد كانت اكاذيب صارخة.
بعض الذين كانوا أكثر اطلاعا ادركوا أن هذه الحرب هي محاولة للاستيلاء على النفط العراقي لصالح الامبرياليات الغربية التي تقودها الولايات المتحدة.
حتى التستر على الأهداف الحقيقية للحرب ، بالادعاء أن الحرب ستجلب الديمقراطية إلى العراق ، لم تقنع أحدا -- إلا أولئك الذين أرادوا أن يقتنعوا. ان الديمقراطية ، كما نعلم جميعا ،تُبنى من قبل مواطنين يشكلون شعبا، وليس من قبل احتلال يعتمد على امراء حرب ومليشيات دينية فاشية دينية وعرقية انفصالية. ان الديمقراطية هي عملية توحيد، وليس عملية تقسيم العراق الموحد الى كانتونات متصارعة. ان هذا التقسيم كان مخططا له، وفرض على العراق من خلال أوامر بريمر وقانون الإدارة الانتقالية، والتي اُعتمدت وضُمنت في وقت لاحق في دستور ما يسمى العملية السياسية.
كانت على حق تلك الملايين، ولكن لا الولايات المتحدة ولا الحكومة البريطانية سمعتهم. على العكس من ذلك ، فإن إدارة بوش وحكومة بلير، التي واجهت رفضا للحرب والاحتلال وواجهت مقاومة مستمرة، غرقت أكثر وأكثر في سياسات الإبادة الجماعية لتحقيق "النصر" على الشعب العراقي. لقد دمروا كل الجوانب الإيجابية التي كانت موجودة في العراق : قوات الأمن، والنظام الصحي والنظام التعليمي والنظام القضائي والمحفوظات والخدمات البلدية وجهاز الدولة، فسببوا لأنفسهم انتحارا ماليا واخلاقيا وسياسيا وهزيمة عسكرية. اما بالنسبة للعراق فالنتيجة هي خمسة ملايين لاجئ، و موت أكثر من مليون انسان، وتدمير كامل للبنية التحتية، وفساد عم كل شئ، وانعدام الأمن، وشيوع الأمراض والتلوث الشامل وتسلط إدارات فاشلة.
كان هؤلاء الذين احتجوا بالملايين على حق: بعد سبع سنوات من العنف في العراق، اثبتت الأحداث انهم على حق. فالشيء الوحيد الذي حققه هذا الاحتلال اللاشرعي هو وضع يده على النفط العراقي بصورة غير قانونية وربط العراق بمعاهدة لا شرعية بينما هو ما زال تحت الاحتلال. حتى "العملية السياسية" التي فرضت على العراق لإضفاء الشرعية على الاحتلا ، هي فشل تام. فالاحتلال لم يستطع حتى إضفاء شرعية ما على نهب النفط العراقي عبر البرلمان الذي هو خلقه.
بدلا من انهاء الاحتلال وتسليم العراق لشعبه، ومعاقبة المسؤولين عن هذه المأساة، وبدلا من الاستماع إلى حقوق ومطالب الشعب العراقي، فان إدارة أوباما اعتمدت نفس استراتيجية بوش : محاولة خلق دولة عميلة فى العراق من خلال الاعتماد على نفس القوى المتخلفة الفاسدة التي أيدت الاحتلال ضد الشعب العراقي. والفرق الوحيد هو أن ادارة اوباما تحاول تغيير وجوه الحكومة العميلة. ان النهب والفساد والقمع ومحاولات تقسيم العراق لا تزال كما كانت من قبل. وبعد سنة واحدة من إدارة أوباما لم يحدث أي تغيير، على الرغم من التصريحات والوعود.
في الواقع، منذ تقرير بيكرـ هاملتون، تقول كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية انها تحاول ايجاد وسيلة لانقاذ العراق من الكارثة والمأساة التي خلقتها إدارة بوش باشراك الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والدول المجاورة. ان منهجها هو تعديل العملية السياسية، أملة أمكان بناء دولة مستقرة وديمقراطية في العراق من خلالها. ان هذه المؤسسات إما انها تحلم واما انها تكذب. ان "العملية السياسية" الحالية التي يقودها زعماء الميليشيات المتصارعة والجماعات العرقية والدينية السياسية، ولكل منها ميليشيا واهداف خاصة بها، قد أنتجت الدولة الأكثر فسادا وقمعية وفشلا في العالم. وحتى لو كانت النوايا من جانب المجتمع الدولي صادقة، فمن المستحيل تحسين هذه العملية السياسية. فأولئك الذين في السلطة لن يقبلوا التغيير، والشعب العراقي لن يصدق نوايا التغيير. وبدون قطيعة حقيقية مع هذه العملية السياسية، سوف يغرق العراق أعمق وأعمق في هذه المأساة.
الشعب العراقي يحاول تحقيق هذه القطيعة بطرق متنوعة. فالمقاومة العراقية والمتعاطفين معها هي القوة السياسية الأولى في العراق. حتى أولئك الذين لا يدعمونها بشكل مباشر يتبنون برنامجها وشعاراتها. والدعايات والأكاذيب الصادرة من اطراف العملية السياسية لم تعد تؤثر على الشعب العراقي. هذا كان واضحا في الآونة الأخيرة، خلال الإنفجارات المروعة التي وقعت مؤخرا ضد المدنيين الأبرياء، وكذلك كان ذلك واضحا بمناسبة احتلال إيران لبئر نفط الفكة العراق.
نحن ، انا واصدقائي العراقيين وغير العراقيين، نعتقد أن اتباع نهج جديد لإنقاذ العراق، خصوصا وان انقاذ العراق هو امر أساسي لاستقرار المنطقة والعالم، هو أمر ضروري. نحن نناشد الحكومات والمؤسسات الدولية وجمعيات المجتمع المدني وقادتها الاعتراف بالمقاومة العراقية، والتفاوض مع القوى العراقية المناهضة للاحتلال من أجل وضع حد للاحتلال، واقامة حكومة انتقالية تدعمها القوى المناهضة للاحتلال والمجتمع الدولي، ومهمتها، في ظل الاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وسيادة العراق الوطنية، هو إعادة بناء جهاز الدولة، وخاصة القوات المسلحة، والبدء في عملية ديموقراطية وطنية وتنظيم انتخابات ديمقراطية لبناء دولة ديمقراطية حقيقية. نحن نعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد لانهاء العنف والمعاناة في العراق وتحقيق السلام والعدالة والاستقرار. سواء كان ذلك من اجل العدالة أو بدافع المصلحة، ينبغي على المجتمع الدولي أن يقف مع الشعب العراقي لبناء عراق مسالم، مستقل، ديمقراطي، مستقر وموحد
|
|

